المرصد

تجاهل وثيقة الناتو للإرهاب في الشرق الأوسط

الاهتمام بالسلام والاستقرار بالمنطقة تراجع بشكل واضح

كشفت دراسة حديثة أن وثيقة حلف الناتو التي توضح قيمه واهدافه خلال 2022-2030، قد تجاهلت التهديد الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وذكرت الدراسة الصادرة بعنوان (قضايا الشرق الأوسط في المفهوم الاستراتيجي لحلف الناتو 2022) عن مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، للباحثة ريم محسن الكندي والدكتور يسري أحمد العزباوي، أن الوثيقة الجديدة للحلف اعتبرت أن روسيا والصين والإرهاب والهجمات الإلكترونية والتقنيات التخريبية والتأثير الأمني للتغير المناخي هي التهديدات الأكثر أهمية لأمن الناتو.

تحديات أمنية واقتصادية وسياسية

وأشارت الدراسة أن الإشارة إلى الشرق الأوسط وإفريقيا قد وردت في المفهوم الاستراتيجي الجديد في النقطة الـ11 ضمن التهديدات التي تواجه الناتو وشركاءه، التي ذكرت أن الجوار الجنوبي لحلف الناتو، لاسيما منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والساحل، يواجه تحديات أمنية وديموغرافية واقتصادية وسياسية مترابطة.

وأوضحت تفاقم هذه المشكلات بسبب تأثير تغير المناخ والمؤسسات الهشة وحالات الطوارئ الصحية وانعدام الأمن الغذائي، ما يُمثل أرضًا خصبة لانتشار الجماعات المسلحة من غير الدول، بما في ذلك المنظمات الإرهابية.

ولفتت إلى أن المفهوم الجديد للحلف ذكر صراحةً أن الصراع والهشاشة وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا تؤثر بشكل مباشر في أمن الحلف وشركائه، علاوة على أن الجوار الجنوبي لحلف الناتو، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والساحل، بمنزلة تحديات أمنية وديموجرافية واقتصادية وسياسية مترابطة.

تأثير تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي

وذكرت الدراسة أن تفاقم هذه المشكلات بسبب تأثير تغير المناخ والمؤسسات الهشة وحالات الطوارئ الصحية وانعدام الأمن الغذائي، ويوفر هذا الوضع أرضًا خصبة لانتشار الجماعات المسلحة من غير الدول بما في ذلك المنظمات الإرهابية، كما أنه يمكّن من التدخل المزعزع للاستقرار والقسر من قِبل المنافسين الاستراتيجيين.

وتضمنت الوثيقة في مقدمتها أن الحلف سيواصل العمل، من أجل تحقيق سلام عادل وشامل ودائم أيضًا، وذلك بالتعاون مع الشركاء من الدول والمنظمات الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للمساهمة في السلم والأمن الدوليين.

وفي ملاحظة مهمة، لفتت الدراسة إلى المقارنة مع المفهوم الاستراتيجي السابق (2010- 2020)، يلاحظ أن الإرهاب كان التهديد الأبرز والأساسي في مفهوم الحلف، حيث تحدّث عن المشكلات والتحديات والحروب خارج منطقة الناتو، وأنه سيواجهها بوسيلة إدارة الأزمات، وعلى العكس تمامًا، فإن التهديد الإرهابي يأتي في مرتبة ثانوية في التصور الاستراتيجي الجديد.

التهديد الإرهابي في المنطقة

وقد أبقت الوثيقة الجديدة خطر الإرهاب من دون أن تحدّد تفصيلاً كيفية مواجهته، واكتفت بذكر التعاون مع الحلفاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والساحل في مكافحة الإرهاب.

وكشفت الدراسة أن وثيقة الناتو لعام 2022 تتجاهل تمامًا مشكلة الجماعات الجهادية، التي تتجاوز حدود الدول، وخطورتها على الأمن والاستقرار والسلام في العالم، حيث جاءت الإشارة إليها بشكل مموه تحت مسمى الإرهاب الذي يأتي من الجنوب، وهي تعني بالتحديد الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقية.

عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وأستنكرت الدراسة أنَّه على الرغم من أن المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف هو المحطة الرابعة في تطور عقيدته الأمنية، وتحدث فيه عن السلام والاستقرار، فإنه لم يُشر من قريب أو بعيد إلى عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الأمر الذي يعكس تراجع عملية الاهتمام بالسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى