أخطاء شائعة

تحليل نفسي لجرائم قتل الأبناء

د. سوسن فايد: التخفي وراء التدين الشكلي يزيد من انتشار الجرائم

أوَل الأسباب التي تؤدي إلى قتل الأبناء وأقواها هو المرض النفسي، والمشكلة في النظرة الخاطئة للعلاج النفسي.

ذلك لأنَّ الناس تعتبر أن الاقتراب من الطبيب النفسي بمثابة وصمة أو جنون ويتخوفون منه ويعتبرونه ليس طبيعيًّا حسب الثقافة التي يتلقونها من الإعلام والوسط الاجتماعي، كما وصفت أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، د. سوسن فايد، في تصريح خاص لـ«التنوير».

وتابعت: نحتاج إلى معرفة أهمية العلاج النفسي ، لأن هذا يعطي توازن لعدد ليس قليلًا من المرضى النفسيين.

الإدمان يسبب خلل نفسي

وأشارت «فايد» إلى أن الإدمان كعامل آخر، من السلوكيات التي أصبحت منتشرة ، ويتسبب في خروج الشخص عن وعيه، كما أن الميديا تجعل هناك نوع من التجرؤ بسبب رؤية صورة الدم في الدراما والنشرات وانتشار ثقافة الصورة التي بها عنف ودم وتكون مستقرة في وجدان الشخص وتُبسِّط عملية القتل داخله.

وأوضحت أنَّ هناك عوامل أخرى مثل التربية والتنشئة والجهل، وكلها تتضافر بحيث يكون لكل منها وزن نسبي يختلف من فرد إلى آخر.

وكذلك الاعتماد على التدين الشكلي أكثر من مضمون وروح الدين الحقيقي، والابتعاد عن القيم المعنوية الرفيعة، يُعتبر أحد الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة قتل الأبناء التي تنتشر بين حين وآخر.

وقالت إنَّ قتل الأبناء، له عقاب شديد عند الله، حيث قال تعالى: «.. وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (الأنعام: 151).

وذكرت أنَّ هذه الإشكالية مرتبطة بعدَّة عوامل، ومن المؤسف أحيانًا تتفاعل كلها مع بعضها البعض بحيث تعطي قوة ودفعة للسلوك السلبي.

ضيق الرزق وقتل الأبناء

وتحدثت د. سوسن فايد، عن قتل الأبناء بسبب ضيق الرزق، قائلة: هذا ما يسمى بالفصام، وهو مرض عقلي يضع الشخص في عالم خاص به وله أفكاره ومبادئه وقيمه الخاصة جدًا ويعيش فيها، ويُخيّل له أنه بناء على المعلومات الخاطئة أنه سيُخلِّص أبناءه من العذاب في الدنيا وأن الملاذ في قتلهم، وتسيطر عليه تلك الفكرة ويرى أن جريمته إشفاقًا عليهم، رغم أنها فكرة خاطئة جدًا وخيال مريض يسيطر على الشخص، وعندما يكون في حالة ضعف أو إدمان يساعد في هيمنة الفكرة عليه ويقوم بإجراء إجرامي، وهذه اشكالية كبيرة.

وأشارت إلى أنه مع الضغوط الشديدة جدًا يظهر المرض، إذ توجد أمراض عقلية تكون كامنة وتظهر مع الضغوط.

دور الثقافة في توعية المجتمع

وأكدت «فايد» أنه مهم جدًا في ظل الوضع الحالي، من الأزمة الاقتصادية بسبب انتشار فيروس كورونا، مع بعض الصراعات العائلية وأزمة القيم، وهذا المناخ الذي يعتبر مهيئًا لظهور المرض، ومن ثم بعض الناس يحتاجون إلى المساعدة النفسية والعلاج لدى الطبيب.

وشددت على أنه يجب أن تهتم السياسات الإعلامية بنشر هذه الثقافة في الندوات وغيرها، كما أنه على وزير الثقافة أن يلتحم مع جميع هذه الهيئات، لأن دوره كبير، خاصة أن الثقافة مناخ صحي للمجتمع يشكل صحة نفسية للمجتمع بأكمله، ومهم جدًا التركيز على ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى