رؤى

تداعيات اتفاق «إثيوبيا – أرض الصومال» على الإرهاب

الاتفاق سيمتد أثره إلى نشاط التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية

حسين القاضي

سنوات كثيرة دخلت فيها الصومال فى صراع مرير مع التنظيمات التابعة للقاعدة وداعش، وتأخرت جهود احتواء الأزمات وعودة الاستقرار، ومع التوغل الإثيوبى فى الصومال عام 2006، تفرعت تنظيمات إرهابية مسلحة تمددت فى الصومال، لكن فى السنوات الأخيرة تلقت حركة الشباب الصومالية الإرهابية -وهى من أكبر تنظيمات الإرهاب فى أفريقيا وتنشط فى جنوب ووسط الصومال- ضربات موجعة، بعد أن عاشت بسببها الصومال سنوات تعانى الدمار، والانهيار الاقتصادى والسياسى والنزاعات الداخلية.

ثم وقع اتفاق أول يناير 2024، بين الرئيس الإثيوبى ورئيس أرض الصومال، لاستئجار إثيوبيا ميناء (بربرة) الواقع على البحر الأحمر، لمدة 50 عاماً، تتمركز به القوات البحرية الإثيوبية، مقابل اعتراف إثيوبيا بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة عن الصومال، مقابل حصة من الخطوط الجوية الإثيوبية، وصرح رئيس إقليم أرض الصومال «أنه فى إطار هذا الاتفاق ستكون إثيوبيا أول دولة تعترف بأرض الصومال كدولة مستقلة»، وذكر مستشار الأمن القومى للرئيس الإثيوبى، «أن مذكرة التفاهم تمهد الطريق لإثيوبيا للتجارة البحرية فى المنطقة، وإمكانية الوصول إلى قاعدة عسكرية على البحر الأحمر»، بما يعنى أن الاتفاق يحول إثيوبيا إلى أرض مطلة على الشاطئ بعد أن كانت دولة حبيسة، ويمهد الطريق لها لإنشاء قاعدة عسكرية على البحر الأحمر، تهدد بها دولاً أخرى.

فى مقال بمجلة السياسة الدولية تحت عنوان: (الدور المصرى تجاه انتهاك سيادة الصومال والارتدادات الجيوسياسية)، عدَّدت كاترين فرج الله، تأثير هذا الاتفاق من حيث:

– احتمالية الانزلاق إلى حرب لا تحمد عقباها.

– الاتفاق يهدد استقرار القرن الأفريقى.

– الاتفاق يعرقل جهود التفاوض التى يقوم بها الرئيس الصومالى حسن شيخ محمود للحفاظ على وحدة الصومال.

ومن دلالات الاتفاق: الحروب بالوكالة للدول الكبرى لمساعدة إثيوبيا على إقامة قواعد عسكرية، وتعقد الموقف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وإجبار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى على الاعتراف بأرض الصومال، واستغلال انشغال المجتمع الدولى بحرب غزة، لإجبار الصومال على الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة.

أيضاً فإن الاتفاق سيمتد أثره إلى نشاط التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية، بعد أن أبدت الصومال نجاحاً فى مقاومتها، والتخفيف من آثارها الإرهابية، ذلك أن حركة الشباب الصومالية عارضت هذا الاتفاق، هى التنظيمات الإرهاربية التابعة لداعش والقاعدة، من حيث إن هذه التنظيمات تستغل هشاشة الدول، والبيئة الرخوة التى تساعدهم فى التنقل بين الحدود، واستغلال الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، وربما تنجح الحركات الإرهابية فى إيجاد قواعد وحواضن دينية شعبية تتوافق فكرياً وعقدياً مع أهدافها فى التمدد والتمركز، وتوظيف أهدافها فى صناعة واقع طائفى جديد، من خلال استهداف الوجود الأجنبى فى الصومال، ممثلاً فى إثيوبيا، بالنظر إليها على أنها دولة مسيحية ولها علاقات قوية بإسرائيل، وهذه الدولة التى يرونها (كافرة) قد استولت على إقليم تابع لدولة مسلمة، ما ينذر باحتمالية تنامى أعمال العنف والإرهاب، فى وقت حقق فيه الجيش الصومالى انتصارات على حركة الشباب الإرهابية، آخرها مقتل عدد منهم هذا الأسبوع، وتمكنت القوات المسلحة الصومالية من تحرير قرى سيطر عليها الإرهابيون، ووعدت بملاحقتهم فى جنوب ووسط البلاد.

مصر رفضت رفضاً قاطعاً هذا الاتفاق، الذى يهدد أمن الصومال، وله تداعيات على مصر، واستقبلت مصر هذا الأسبوع الرئيس الصومالى، وعبرت عن موقفها بما قاله الرئيس السيسى:

– إن مصر لن تسمح بأى تهديد للصومال وأمنه، وستتدخل إذا طلبوا منها التدخل.

– إن مصر ترفض التدخل فى شئون الصومال ووحدة أراضيها.

– إن الصومال دولة عربية، لها حقوق ضمن اتفاقية الدفاع المشترك.

– إن مصر لن توافق على محاولة القفز على أرض صومالية للسيطرة عليها.

والحاصل أن هذا الاتفاق الذى رفضته مصر والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبى، والاتحاد الأفريقى، يمثل خطورة ويحدث اضطرابات وقلاقل فى منطقة القرن الأفريقى، ويمتد أثره إلى مصر والسودان، ويهدد أمن مصر المائى، ويُبعد أنظار العالم عن قضية سد النهضة، ويُساعد على تمدد نشاط التنظيمات الإرهابية فى الصومال وخارجها، كانت مصر الأسرع فى الوقوف بجانب الصومال فى مواجهة هذه المخاطر والتحديات.

نقلًا عن الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى