رؤى

تدين افتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي

البعض يعبِّر عن حميته الدينية بالألفاظ النابية وأفظع الشتائم

د. أيمن الجندي
Latest posts by د. أيمن الجندي (see all)

تحت عنوان «ظاهرة التدين المصحوب ببذاءة» كتب أيمن الجندي مقاله المنشور في موقع جريدة «المصري اليوم»، يتناول فيه ظاهرة عدم تقبُّل الرأي المخالف وكيف عالجها القرآن الكريم..

وجاء في المقال:

منذ أن ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، وصار ممكنًا لكل إنسان أن يدلي برأيه، إذا بنا نلاحظ ظاهرة عجيبة!

هؤلاء الذين تأخذهم الحمية الدينية حين يقرؤون شيئًا يتعارض مع الدين، أو تصريحًا مستفزًا من شيوخ يعتبرونهم علماء سلطان، أو يدخلون في مستنقع الخلافات الطائفية، المهم أنهم يعبرون عن حميتهم الدينية بأقذع الشتائم متصورين أنهم بذلك ينصرون الإسلام!

فلنرجع إلى القرآن الحاكم علينا جميعًا، لنرى تعاليمه فيمن يخطئ في حق الدين.

هذه قبضة من الآيات الكريمة قدر ما تتسع لها مساحة المقال، قال تعالى:

– «…وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا» (الفرقان : 63).

– «وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ» (القصص : 55).

– «فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» (الزخرف : 89).

– «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (الأعراف : 199).

– «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا…» (الشورى : 48).

– «أولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ…» (النساء : 63).

– «وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ…» (النساء : 81).

– «وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ…» (الأنعام : 68).

– «…فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» (الحجر : 85).

وخلاصة التعاليم القرآنية تكمن في الآية التالية: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..» (النحل : 125).

أظن أن الأمر قد صار محسومًا بكل هذه الآيات الواضحة. لم يأمر الله أصحاب العاطفة الدينية أن يسبوا من يجهر بكفره ومعصيته، وإنما أمرهم بالإعراض عنهم وترك حسابهم على الله.

وسائل التواصل الاجتماعي ساحة للمعارك الكلامية

لكن ما يحدث على أرض الواقع مختلف تمامًا ونعلمه جميعًا. وللأسف الشديد تسببت غلظة أصحاب الحمية الدينية وتركهم التعاليم الربانية الحكيمة في الإعراض وخوضهم المعارك الكلامية في كراهية البعض للإسلام، لدرجة أنك حين تقرأ كلامهم عن الإسلام تشعر وكأنهم يتحدثون عن دين آخر غير دين التوحيد وتنزيه الإله، من فرط ما تفيض قلوبهم غلًّا ومقتًا، ولا ألومهم كثيرًا لأني أعلم ما يلاقونه من بذاءات كلامية.

إننى أعلم ما يستفز هؤلاء الشتّامين. هم يشعرون أن الإسلام يُحارب، وهب أن ذلك حقيقة!، فلطالما حورب الإسلام فشرع لنا الله الإعراض عما يؤذينا.

أذكر أنني تابعت لفترة كاتبًا شديد التطرف في علمانيته، وكان يستفزني ما ينشره، خصوصًا وقد تحولت صفحته الشخصية إلى ساحة لسباب الإسلام واتهامه بكل نقيصة. لكني لم أفكر قط أن أشتمه. كل ما فعلته أنني ألغيت متابعته.. هكذا ببساطة.

فلنسم الأمور بأسمائها الحقيقية. أيها الشتامون باسم الدين: فليكن واضحًا أنه في مواجهة ما يستفز حميتكم الدينية يسعكم الصمت والتجاهل!، ويسعكم الإعراض وعدم المتابعة لمن يؤذيكم!، ويسعكم أيضًا النصح برفق!، يسعكم كل شيء باستثناء البذاءة باسم الدين.

فإن أصررتم على البذاءات فاعلموا أنكم- وليس أي أحد غيركم- من تجعلون الناس يبغضون الإسلام.

الوسوم
اظهر المزيد

د. أيمن الجندي

أستاذ الكبد في كلية الطب جامعة طنطا، يكتب عمود يومي في جريدة المصري اليوم تحت عنوان "الكثير من الحب"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق