الخطاب الإلهى

تصويب الخطاب الإسلامي من التنظير إلى التفعيل

يجب أن نقف على العقبات التي تعوق مسيرة التنفيذ على أرض الواقع

تصاعد في الآونة الأخيرة النداء يضرورة تصويب الخطاب الإسلامي، ومع ذلك ما زالت هناك معوقات تمنع من رؤية ثمرة ملموسة له، لأنه إلى الآن لم يخرج من حيز التنظير إلى التفعيل.

ورغم إصدار الأزهر الشريف لوثيقة تجديد الخطاب الديني في يونيه 2016 لكننا لم نر خطة تنفيذية على أرض الواقع.

لا بد من العبور من حيز المؤتمرات والندوات والتصريحات إلى التفعيل والمتابعة ورصد النتائج والوقوف على العقبات التي تعوق مسيرة التصويب.

تصحيح المفاهيم للخروج من التنظير إلى التفعيل

ويجب البدء بتصحيح المفاهيم والاهتمام بقضايا جوهرية في هذا الشأن، يرى د. عبد الحميد الأنصاري أستاذ الشريعة والقانون، بضرورة النظرة الصحيحة للمختلف مذهبيًا فقال: تصحيح النظر إلى الآخر المختلف مذهبيًا أو دينيًا.. فالخطاب الديني المهيمن، خطاب مذهبي تعصبي للأكثرية، يدّعي تملُّك الحقيقة المطلقة، سواء فيما يتعلق بالمعتقد الديني أو الرأي الفقهي أو السياسي، فالفرقة الناجية واحدة، والجنة لا تسع إلا تلك الفرقة وأتباعها.

ومن هذا المنطلق، يكفّر الآخر أو يحكم عليه بالضلال والانحراف، أو يخوِّنه، وقد يستبيح دمه بفتوى طائشة، ولا يكتفي بكل ذلك، بل يسعى لفرض وصايته على المخالفين وإلزامهم بحكمه، بحجة أنه يمثل الأكثرية المذهبية أو الدينية أو العرقية،، ليس من حق الأغلبية الجور على الحقوق الأساسية والطبيعية للأقلية المخالفة.

الخطاب الإسلامي لايمتلك حق الوصاية والتكفير

على الخطاب الاسلامي الصائب تجاوز أوهام تملك الحقيقة، وحق الوصاية وفرض الرأي وتكفير المخالفين والتخوين.

فمالك الحقيقة المطلقة هو الله تعالى وحده، وهو جل وعلا، وكما قرر في كتابه المعجز هو الذي يفصل بين الناس ويقرر مصيرهم.

وجنة الله تعالى الواسعة تسع المؤمنين جميعًا قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة : 62)،

وقال سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (الحج : 17)

على الخطاب الجديد الانشغال بما يجمع بين الناس وبما يعزز المشترك الديني والمذهبي والأخلاقي والوطني بين أبناء المجتمع الواحد.

 2020  عام تصويب الخطاب الإسلامي

ومن منطلق التأكيد على خروج قضية تصويب الخطاب الديني إلى حيز التفعيل، وجهت «مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير»، جهودها في إقامة المؤتمرات والندوات وقدمت آليات التصويب.

وفي نفس الإطار تناول المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي، في مؤلفاته نفس القضية وعلى رأسها كتابه القيم «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الذي يطرح الموضوع بشكل تفصيلي يفرق فيه بين الخطابين ويوضح خطر الخلط بين كلام الله والمتمثل في الخطاب الإلهي والخطاب الديني الذي هو نتاج بشري بحت.

لذلك تقدمت مؤسسة رسالة السلام بمبادرتها «2020 عام تصويب الخطاب الإسلامي».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى