طاقة نور

تطوير الموروث الثقافي الديني والاجتماعي ضرورة حياة

تأويل النصوص مثل إبداعها يسهم في صوغ الإطار المعرفي القيمي

ما نرثه عن السلف مسطورًا نعتبره نصًا قدسيًا ملزمًا في الزمان والمكان، هكذا حال المجتمعات الراكدة.
العبرة دائمًا على مدى التاريخ الإنساني ليس بمفردات النص بل بتأويل النص، أعني كيف جرى فهمه وتوظيفه في الحياة وفي أي سياق اجتماعي، سياسي أو حضاري.
النصوص قاطعة الدلالة على خصوصية الاعتقاد متواترة في جميع المعتقدات؛ ذلك لأن الإنسان بعامة باحث متأمل منذ الأزل
في صيغة العلاقة القائمة والمحتملة بين أطراف ثلاث: الإنسان / الكون / الغيب.
وتتغير مواقع الأطراف إلى ثلاث ومساحة السيادة لكل منها، ومسؤولية العقل بتغير سياق العمل وظروفه والتحديات التي تواجه هذه الحضارة أو تلك، ومن ثم تتغير الاستجابة أي النتيجة اللازمة عن العلاقة بين الأطراف الثلاث داخل هذه البنية وهو ما يتمثل في نوع ومدى نشاط الإنسان ونهجه في الحياة/ أو إلى أين يصرف طاقته إذا اختلف السياق.
والذي يعنينا بيانه هنا أن تأويل النصوص مثل إبداعها يسهم في صوغ الإطار المعرفي القيمي الذي يحدد رؤية الإنسان للحياة ومعنى الحياة ودوره فيها ونظرته إلى العالم ومكانة العقل والفعل الإنسانيين، ونهج الإنسان في التعامل مع شؤون حياته، وينبئ بإمكانات نجاحه أو فشله. وكذا يفسر أسباب النجاح أو الفشل في صراع الحضارات.
وأخذ تأويل النصوص الدينية تحت تأثير السلطة السياسية أو في تحالف معها وفق نزعتها المحافظة أو نزعتها الثورية أحد منحيين:
إما تأويل يلبي حاجة أمة إلى التغيير وهنا يهيئ مساحة لإرادة الإنسان وحرية العقل ومسؤوليته، وهذا تأويل قرين عصور الازدهار الحضاري.
والمنحى الثاني تأويل مضاد للأول؛ إذ يؤكد الجمود والالتزام بالشكل ويرسخ نزعات التواكل والاستسلام والمحافظة وتغييب العقل وإهدار مسؤولية الإنسان. ويكون هذا دائمًا قرين عصور التخلف والانحطاط أو الانهزام الحضاري والجمود، جمود الفكر والفعل الاجتماعيين.
من كتاب «التراث والتاريخ» لمؤلفه شوقي جلال.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى