TV

تعرف على التكليف الإلهي للرسول والسُنة الحقيقية

كتاب «ومضات على الطريق» الجزء الرابع الصادر عن «رسالة السلام»

تسعى مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير» في إطار مهمتها التوعوية والتنويرية إلى نشر الفكر الصحيح لرسالة الإسلام بإصدار العديد من المؤلفات ومنها كتاب «ومضات على الطريق» بأجزائه للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، والتي صدر منها مؤخرًا الجزء الرابع بعنوان، «التكليف الإلهي للرسول وحقيقة سنته».

شارك الكتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ52 والذي أقيم في الفترة من 30 يونيو إلى 15 يوليو من هذا العام 2021، وقد لاقى إقبالًا كبيرًا من زوار جناح المؤسسة بالمعرض من المصريين والجاليات الأجنبية.

التكليف الإلهي للرسول وحقيقة سنته

يقول المؤلف:

«واجبات الرسول تتلخص في تبليغ الناس آيات ربه، ويشرح لهم ما فيها من الحكمة، ويُبيّن لهم في آيات القرآن ما ينفع الناس في الدنيا والآخرة، تنفيذًا لتكليف الله بقوله: «وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ» (النور: 54)

وقال سبحانه مخاطبًا رسوله: «قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (المائدة: 76)

وقال سبحانه: «قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ» (الأعراف: 28)

وقال سبحانه فاتحًا باب التوبة لعباده في كل وقت للرجوع إليه مؤمنين به مخلصين له الدين، يطلبون منه المغفرة والاستجابة لتوبتهم عما فعلوه من ذنوب وعِصيان لأمره، فيناديهم بواسطة رسوله ليبلغهم بدعوة الله لهم:

«قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر: 53)

وقوله سبحانه: «وَلا تَدعُ مِن دونِ اللَّـهِ ما لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظّالِمينَ» (يونس: 106)

وقال سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ» (المائدة: 67)

وقال سبحانه: «ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ» (النحل: 125)

مهمة الرسول الأمين

تلك بعض الآيات التي تحدد مُهِمَّة الرسول عليه السلام المكلَّف بها من ربه، وهي إبلاغ الناس بآياته وتشريعاته وأخلاقياته وقواعد العلاقات الإنسانية والمعاملات بين البشر جميعًا، أساسها الرحمة والعدل والحرية والسلام والإحسان، وعدم الاعتداء على حياة الناس، وتحريم استباحة أموالهم، وأداء واجبات العبادات والتمسُّك بأخلاقيات القرآن وقِيَمِه الفاضلة.

تلك هي مُهِمَّة الرسول التي أمره الله سبحانه في خطاب التكليف -القرآن الكريم- ليبلّغها للناس، وهي التي سيُحاسَب عليها الإنسان عن مدى اتّباعه آيات القرآن الكريم وتطبيقها على أرض الواقع، حيث سيكون المنهاج الوحيد الذي سيتم تطبيق بنوده على الناس يوم القيامة عند الحساب، وستكون أسئلة الامتحان مُستمدَّة من الآيات ومقاصد التشريعات.

ولم يكلِّف اللهُ تعالى رسولَه بغير ذلك، كما أنَّ الله سبحانه أوضح لرسوله قاعدة التكليف في قوله تعالى: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(44)» (الزخرف: 43 -44)

الروايات والإسرائيليات نقلت الأكاذيب

فاللهُ تعالى يأمر رسولَه بالتمسُّك بكتابه -القرآن الكريم- ليُبيّن للناس الطريق المستقيم، وأنه ذِكرٌ لرسوله ولقومه وللناس أجمعين، لأن الله سيسأل الناس عن مدى اتّباعهم القرآن يوم القيامة، ولن يسألهم عما سُمي بالسُنَّة وأحاديث الأئمة للشيعة والطوائف المختلفة وغيرهم من الملل المنتسبة للإسلام وما نقلته الروايات والإسرائيليات من البُهتان والأكاذيب المؤسَّسة على الروايات المفتراة على الله تعالى ورسوله.

لأنه لا يوجد نصٌّ في القرآن لاتّباع ما سمي بـ«السُنَّة» أو «الشيعة» وغيرهم من الذين جعلوا الروايات والإسرائيليات مرجعيتهم الوحيدة لرسالة الإسلام، تلك الأقوال التي ألَّفها وابتدعها من يُسمونهم بعلماء المسلمين أو الأئمة المهديين من أقرباء الرسول عليه السلام، بالرغم أنَّ الله تعالى نبَّه الناس بأنَّ يوم الحساب لا تنفع الناس قرابتهم للرسول ولا شفاعته تأكيدًا لقوله سبحانه:

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (البقرة: 254)

كل نفس تُحاسب بما كسبت 

حيث يُحاسب الإنسان يوم القيامة كما في قوله سبحانه: «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» (المدثر: 38)، تأكيدًا لأن قرابة الإنسان للرسول لن تُميّزه عن غيره، فقانون الحساب واحد حيث تُطبَّق الأحكام على الجميع كما قال سبحانه: «وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُون» (الزمر: 69)

ثم قوله: «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» (الأحزاب: 40)

فلا يدّعي أحد من خلقه في الحياة الدنيا مِيزةً عن غيره من الناس بقرابته للرسول عليه السلام أو بأنَّ لديه اتصال مباشر مع ملائكته وقدرته على الشفاعة، أو يتوسّط لفلانٍ أو غيره بتخفيف العذاب أو بالتوسُّط للإنسان بالرغم من ذنوبه بدخول الجنة، فكلها أقوال وروايات نسبوها ظلمًا وبُهتانًا للرسول بأن الرسول سيشفع للمُذنبين من أمته يوم الحساب، ابتدعوها لخداعِ الناس واستقطابهم ليصبحوا أتباعًا لهم..».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى