أخطاء شائعة

«تقديس الأئمة» بدعة تقديم النقل على العقل

الخطاب الإلهي يدعو للتدبر في خلق الله وآياته والتفكر في أمور الكون

الخطاب الديني المتطرف يُرسخ مبدأ تقديم النقل على العقل فلا تدبر أو نقاش أو جدال ويؤكد على تقديس الأئمة وأقوالهم.

فما يقوله إمام أو أمير الجماعة أو مرشدها غير قابل للنقد بل يجب التسليم به وتقديمه حتى على آيات القرآن الكريم.

ذلك يظهر جليًّا فيما يفعله أعضاء الجماعات المتطرفة بالهجوم وتكفير المخالف مع أميرهم أو مرشدهم، كما يُلقبون كبيرهم.

وهذا الأمر يُعبِّر عن مدى انتشار الجهل والتخلف بين كل من يتبعونه، حيث يتعاملون كأنهم دون عقول تفهم أو تدبر أو قلوب يشعرون بها وتدلهم على الطريق القويم.

ذلك لأنه لا يوجد شخص بعينه أو مجموعة أفراد يمتلكون الحقيقة المطلقة ولا يُخطئون، وكل ما يصدرونه صوابًا دون غيرهم، والمخالفين لهم كفَّار أو لا يجوز لأحد سواهم التفكير وعرض أفكاره.

تقديس الأئمة يتعارض مع تعاليم الإسلام

فكرة تقديس الأئمة أو قادة الجماعات والتنظيمات يتعارض كليةً مع ما يُرشد إليه القرآن الكريم والمنهج الذي وضعه الله سبحانه وتعالى لتدبر آياته والتفكر في أمور الكون.

قال تعالى: «أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ» (المؤمنون : 68).

وقال سبحانه: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (آل عمران : 191).

تقديس الآخرين ينفي عن الشخص صفة العقل التي وهبها الله إياه من أجل أن يتعلم ويفكر ويتدبر الآيات والكون والوصول إلى السُبل التي ينمي بها نفسه ومجتمعه ومساعدة من حوله وألا يكون مجرد أداة في يد الآخرين.

ومن يتبع ذلك الأمر يكون مصيره أن يكون تابعًا فقط للأفكار الشاذة والضالة وبذلك تسوء الأخلاق والأفكار وتسود الأنانية والاقتتال والتناحر والعنف والانقسام ويكون مصيره جهنم وبئس المصير.

قال تعالى «وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ» (الملك : 10).

التعصب للرأي يؤدي إلى تعطيل مسيرة الحياة

التعصب أحد نتائج تقديس الأئمة وأمراء الجماعات وأفكارهم أو تقديس الشخص لنفسه، مما يؤدي إلى الانغلاق على النفس او داخل التنظيم ويتوقف نمو المجتمع وتبدأ مرحلة الجفاف والتأخر الفكري ويتسبب ذلك في تعطيل مسيرة الحياة الطبيعية.

الخطاب الديني المتطرف أحدث هالة حول بعض الأشخاص الذين يتبنون ذلك الفكر الضال والمضلل، فانجذب إليه العديد من الناس وجعلهم يبتعدون عن صحيح الإسلام وما دعا إليه لاستخدام عقولهم والتفرقة بين ما يجب تقديسه وما يجب التفكر فيه.

ذلك التقديس هو سبيل الأمة إلى التأخر والفشل والتخلف ما يؤدي في النهاية إلى السقوط، بسبب اختفاء الإبداع وانسداد آفاق التفكير وانتشار التعصب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى