الخطاب الإلهى

تكريم الإنسان في الإسلام

الحفاوة القرآنية ليست من نصيب المؤمنين فقط بل تشمل بني آدم جميعًا

التكريم الإنساني من الله سبحانه في محكم تنزيله شمل الناس كافة، وأعلى مرتبة الإنسان فوق كل المخلوقات لذاته وليس لاعتقاده كما يظن البعض.

قبل أن يصبح مسلمًا أو نصرانيًا أو يهوديًا أو بوذيًا وقبل أن يصبح أبيض أو أسود أو أصفر، وليس صحيحًا أن تلك الحفاوة القرآنية من نصيب المؤمنين دون غيرهم.

يؤكد البحث المقدم من الطالبة «كلثوم مولودي» لكلية «العلوم الانسانية بالجزائر» بعنوان (تكريم الإنسان في الإسلام)، أن النصوص القرآنية شديدة الوضوح في هذه النقطة؛ فهي تارة تتحدث عن «الإنسان» وتارة تتحدث عن «بني آدم» ومرات كثيرة توجه الحديث إلى الناس.

التكريم الإنساني في القرآن

وهذا التعميم لا تخفى دلالته على أي عقل منصف ومدرك للغة الخطاب الإلهي في القرآن الكريم.
ولكون هذا الإنسان هو محور المخلوقات فقد ذكره القرآن بألفاظ وتعاريف كثيرة منها ما يكون مخصصًا ومنها ما يكون معممًا؛ يفيد الفرد تارة ويفيد المجموع تارة أخرى.

فقد وردت كلمة إنسان خمس وستون مرة، ووردت كلمة آدم خمس وعشرون مرة وكلمة الإنس تسع عشرة مرة، ولفظة بشر في ثلاثة عشر موضعًا ونجد من الآيات ما يدل على ذلك مثل قوله تعالى:
«وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء : 70).

وقوله سبحانه: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» (التين : 4).

ومن التكريم إلى الإكرام في قوله تعالى: «فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ» (الفجر : 15).

عناية الله تعالى بخلق الإنسان

وجاء تكريم الإنسان في نصوص الخطاب الإلهي تصور خلقه بعناية مخصوصة من الله جل وعلا وذلك في قوله سبحانه: «قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ» (ص : 75).

وقوله: «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72)» (ص).

وقال: «ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ» (السجدة : 9).

وكرَّم الله تعالى الإنسان بأن منحه نعمة العقل كما جاء في قول الله تعالى: «خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)» (الرحمن).

ومن مظاهر تكريم الله للإنسان ورفعته هي التكليف، قال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ..» (الأحزاب : 72).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى