أخطاء شائعة

تلقي الخطاب الديني: القنوات.. السياق.. الأثر

دراسة تطالب بإعداد دعاة مستنيرين بعيدين عن الماضوية السلفية

تبسيط لغة الخطاب الديني، أصبح ضرورة وكذلك إعداد دعاة مستنيرين مسلحين بخطاب ديني مختلف ومغاير للخطاب الديني التقليدي أو الماضوي (السلفي) يتناسب مع جمهور المتلقي المعاصر.

وقد سعت هذه الدراسة «تلقي الخطاب الديني: القنوات.. السياق.. الأثر» للباحثة د. أسماء فريد الرجال، للكشف عن نواحٍ مهمة فيما يتصل بعملية التلقي لدى الجمهور، وذلك من خلال الإجابة عن تساؤلات محورية:

كيف يتم تلقي الخطاب الديني لدى الجمهور؟ ما قنوات تلقيه؟ هل للتلقي سياق يُشكل فيه وما أهميته؟ ما هذه السياقات التي يشكل وينتج فيها الخطاب الديني؟ ما الأشكال التي يتجسد بها التلقي في الممارسات؟ هل تختلف عملية التلقي فيما بين الشرائح الاجتماعية المتباينة؟

محاور تلقي الخطاب الديني

تتبلور أهداف الدراسة الصادرة عن (دار العربي) في محاولة التعرف على التلقي والعمليات الفاعلة فيه من خلال التصدي للمحاور الآتية:

أولًا: معرفة خصائص المتلقين للخطاب، والتعرف على دوافعهم لانتقاء خطاب دون غيره.

ثانيًا: الكشف عن الممارسات التي تتجسد فيها عملية التلقي، والتعرف على كيفية صياغة الوعي الديني لدي المتلقين للخطاب.

ثالثًا: التعرف على السياق الذي تُشكل فيه عملية التلقي، وأنماطه ومستوياته.

رابعًا: الكشف عن قنوات تلقي الخطاب الديني، والتعرف على حجم التعرض له.

خامسًا: التعرف على تأثير الخطاب الديني في تغيير السلوك والإستراتيجيات الحياتية.

سادسًا: الكشف عن الاختلافات في التلقي طبقًا للفروق الطبقية.

قنوات الخطاب الديني

ووفقا للباحثة فإن قنوات استقاء الخطاب الديني التي أوضحتها العينة المدروسة تتعدد ما بين التليفزيون، والمسجد، والراديو، والمواقع الإلكترونية، والصحف، والمجلات، والكتب الدينية، والشرائط (C.D)، والجمعيات الخيرية.

وقد توصلت الدراسة من سياق الاستجابات الميدانية إلى إن أغلب العينة يلجؤون إلى الأسرة والأصدقاء لاستشاراتهم في مشكلاتهم الدينية، ولذلك فهم من الأهمية بمكان أن يأتوا في المراتب الأولى كقنوات لاستقاء الخطاب الديني، كما أشارت إحدى الحالات إلى «استقاء الخطاب الديني من مادة التربية الدينية والمعلم في المدرسة».

أظهرت الدراسة أن التليفزيون هو القناة الأولى للعينة محل البحث في استقاء الخطاب الديني، ويرجع ذلك لما يتمتع به التليفزيون من قدرة فائقة في التأثير على المتلقين، ولما يتمتع به من خصائص ومزايا أبرزها الصورة والحركة.

الباحثة تخلص إلى ضرورة تصويب المشكلات الدينية محل الخلاف وإلا فسوف يشهد الخطاب الديني تشددًا وتطرفًا على حساب قيم ومفاهيم التسامح والعدالة والاعتدال والحوار.

ولاحظت الباحثة أن عينة الدراسة التي تتلقى الخطاب عن طريق التليفزيون «يتلقون في قنوات ليست متخصصة في البرامج الدينية، وإنما من خلال قنوات المنوعات التي تعرض ضمن برامجها برنامجًا دينيًا اجتماعيًا، أدق ما يقال عليه ليس متعمقًا، فهو برنامج خفيف ويخلو من أى حديث متعمق في القضايا الدينية الكبرى».

وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على أن عينة الدراسة تريد الدين البسيط والسهل والميسر لأمور حياتهم بعيدًا عن التشدد..

انفصال بين الدعاة والمتلقي

وأكدت الباحثة وجود انفصال واضح بين ما يقدمه الدعاة من خطاب ديني وما يحتاجه المتلقي، وقالت إن «الخطاب الديني إذن يواجه مأزق التعامل مع المتغيرات وفك التشابكات تجاه القضايا المستحدثة في الواقع المعيشي، كما اتضح أن الخطاب الديني بصفة عامة والخطاب الديني المشاهد بصفة خاصة يعاني نقصًا كبيرًا على مستوى الشكل والمضمون، وترجع الدراسة ذلك إلى أن القائمين على الخطاب الديني غير مؤهلين، ومن ثم، هناك ضرورة لأن تتكيف أساليب طرح الخطاب الديني تبعًا لما يحتاجه المتلقي ولما يحتاجه العصر».

وكشفت عن عدم ثقة المتلقين للخطاب الديني في الخطاب الذي يتلقونه حتى ولو كان الخطاب مباشرًا من شيخ المسجد، وأصبح هناك عدم ثقة من قبل المتلقين بسبب ما نمرُ به من تخبط في الفكر الديني ورفض لما يقدم من قبل الدعاة.

ويتجلى من استجابات عينة الدراسة أن ثمة ثلاثة أسباب تجعل الخطاب الديني منفصلًا عن المتلقين وهي، أولًا: عدم طرح الخطاب بلغة سهلة وميسرة.

ثانيًا: البعد عن مناقشة القضايا والمشكلات المرتبطة بالواقع ـ ثالثا تشدد وتطرف بعض الدعاة في آرائهم.

ولفتت الباحثة إلى وجود علاقة بين طريقة إلقاء الشيخ لخطابه وطريقة التلقي من قبل الجمهور، «فإذا كانت طريقة الشيخ شيقة وجذابة، التف حوله المتلقون وأصبحوا أكثر إيجابية في تلقيهم ويشاركونه الحديث، بينما يأتي الشيخ ذو الخطاب الديني المتقاعس بمتلقين متقاعسين سلبيين ».

التناقض بين الخطاب الديني والواقع

ورأت أن هناك تناقضًا في الممارسة الحياتية للخطاب الديني عن الخطاب الديني المنطوق، وهذا التناقض هو إحدى الإشكاليات التي تقود إلى إفرازات هائلة من الواقع السيء للخطاب الديني، نحن نحتاج إلى أن نتصالح مع ما نؤمن به من خطاب ديني حتى يكون لدينا خطابًا دينيًا متوازنًا لا يتناقض مع واقعنا.

وكشفت الدراسة عن أن متغير السن يعد متغيرًا مهمًا في التلقي، حيث كلما تقدم العمر زاد تلقي الخطاب الديني والعكس صحيح (كما كشفت نتائج الدراسة)، فإن على مقدمي الخطاب مراعاة ذلك والوقوف على أسباب عزوف أو عدم إقبال الأصغر سنًا على الخطاب الديني المطروح.

وأكدت الباحثة أن نتائج الدراسة كشفت أن أغلب العينة تفضل أن يتناول الخطاب الديني مشكلاتهم الحياتية والبُعد عن السياسة، وأن يتصف الداعية بصوته الهادئ، وأن يستعين في خطابه بأمثلة حياتية تجعل المتلقي يندمج مع الخطاب بصورة مباشرة وميسرة،.

ورأت أن التجديد يحتاج دعاة مخلصين، قادرين على التواصل مع الجماهير، ولكن الأهم من ذلك أن يكون هؤلاء الدعاة قدوة للناس، بالأفعال وليس بالأقوال. كما أن هناك ضرورة لبث برامج إعلامية بروح عصرية من قبل دعاة متخصصين وليس دعاة الشهرة.

وخلصت الدراسة إلى ضرورة تصويب المشكلات الدينية محل الخلاف وإلا فسوف يشهد الخطاب الديني تشددًا وتطرفًا على حساب قيم ومفاهيم التسامح والعدالة والاعتدال والحوار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق