طاقة نور

تنظيم العلاقات الزوجية في «وثيقة الدخول في الإسلام»

شدد الخطاب الإلهي على رعاية الأسرة لأنها أول لبنة من لبنات المجتمع السليم

تنظيم العلاقات الزوجية من أكثر العلاقات التي شدد «الخطاب الإلهي» على الإشارة إليها في آيات كثيرة؛ لأن رعايتها وتنظيمها هي أول لبنة من لبنات بناء المجتمع السليم..

نعرض لبعض ما ورد بشأن العلاقات الزوجية في كتاب «وثيقة الدخول في الإسلام» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي..

التحضير للزواج

(1)  «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21)

(2)  «أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً» (النساء: 23)

(3)  «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً» (النساء: 24)

(4)  «وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»  (النساء: 25)

(5)  «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا» (النساء: 3)

واجبات الزوج ومسؤولياته

(1)  «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّـهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّـهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7)» (الطلاق: 6-7)

(2)  «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (البقرة: 233)

(3)  «وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّـهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّـهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (33) الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً (34)» (النساء: 32- 34)

تشريعات تنظيم العلاقات الزوجية

في الآيات السابقة يبين «الخطاب الإلهي» جملة من التشريعات التي تنظم عملية إتمام الزواج على الشكل الشرعي الأمثل.. والأسس التي ينبغي أن تقوم عليها هذه «المؤسسة العائلية» حتى يقوم كل من الزوجين بدوره.. يؤدي واجبه ويأخذ حقه، من غير إفراط ولا تفريط.. وهنا نستعرض ملخصاً لأهم ما جاء في الآيات من أوامر ونواه:

الاعتقاد أن أول أساس من أسس الحياة الزوجية هو «المودة والرحمة» اللتين أودعهما الله تعالى بين الزوجين منذ البداية، وعليهما الثبات على هذه العطية الربانية.

ثم يبين «الخطاب الإلهي» المجال الذي ينبغي على طالب الزواج أن يتحرك ضمنه عند البدء في اختيار الزوجة.. حيث وضع الله تعالى دائرة تشمل من يحرم عليه الزواج بهنّ.. والمتدبر في الآية يجد أن من شملهن التحريم هن من الدائرة الضيقة المحيطة به، وهن ممن تأبى الفطرة البشرية بشكل عام الاقتران بهن، ولا يخرجن عن ثلاثة أنواع: «الأم ومن في حكمها.. والأخت ومن في حكمها.. والإبنة ومن في حكمها».

وهن على الأكثر لا يزدن عن عشرة أو عشرين.. هذه الدائرة من التحريم حدها عند قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) أي أن كل امرأة خارج هذه الدائرة الضيقة تحل له، وذلك يشمل نساء الأرض قاطبة.

معيار اختيار الزوجة

يبين «الخطاب الإلهي» أن معيار الاختيار أساسه الإيمان، ولذلك وجه الذي لا يستطيع الزواج من «المحصنات المؤمنات» فيمكنه الاختيار «من ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات» وذلك مرتبط طبعاً بزمن وجود الرق والإماء.

-يجب احترام عدّة المطلقة أو المتوفي عنها زوجها والانتظار حتى انتهائها.

-التعددية في الزواج جائزة لكن بشرط العدل وهو شرط أكد «الخطاب الإلهي» صعوبته.

-الإنفاق على الزوجة على قدر وسع الزوج.

-رعاية الزوجة والإنفاق عليها في حال الحمل والرضاعة وعدم التضييق عليها حتى تتم مهمتها في الأمومة على الوجه الأمثل.

-على الزوجة أن لا تضيق على الزوج بولده.

-درجة «القوامة» التي منحها الله تعالى للزوج تعني «الإدارة» وليست تفضيلاً لمخلوق على مخلوق.. وإنما لطبيعة الرجل ومؤهلاته، وهي في حقيقتها تكليف وليست تشريف.

-الرضا بما قسم الله تعالى في الحياة الزوجية، وعدم النظر الى ما أنعم الله به على الغير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى