أركان الإسلام

ثقافة الحوار تعزز تصويب الخطاب الإسلامي

هداية الناس إلى الحق يكون بالحكمة والموعظة الحسنة

ثقافة الحوار والتعامل باللين أمران ضروريان في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وكذلك ضمان تصويب الخطاب الإسلامي كما ينبغي.

ذلك أسلوب هام من أساليب تبليغ دعوة الحق ونصرته ودفع الباطل، لأنها تستهدف الوصول إلى الحقيقة ويعتبر أداة وعي مشترك.

الحوار من الأساليب التي تسير ضمن المنهج الذي يرتكز على العقل، ويدعو إلى التفكر والتدبر والتعامل بالحسنى مع الآخرين.

ثقافة الحوار في القرآن الكريم

هو من الأساليب التي وردت كثيرًا في القرآن الكريم واستخدمها الأنبياء جميعًا مع أقوامهم لدعوتهم إلى عبادة الله وحده.

قال الله تعالى: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل: 125).

وقال سبحانه: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (آل عمران: 159).

القدوة الحسنة وإبراز وعرض محاسن الإسلام من أساليب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتؤدي إلى كشف الباطل وأنه غير صحيح.

العلم ببواطن الأمور من ضرورات الحوار حيث لا بد أن يكون الشخص عالمًا وملمًا بالموضوع الذي يتحدث فيه.

قال تعالى: «هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (آل عمران: 66).

ضمانات لتصويب الخطاب الإسلامي

تصويب الخطاب الإسلامي في حاجة ماسة إلى الحوار، لما يُشكله من ركن أساسي من أركان الدعوة الإسلامية.

الدعوة قائمة على حوار المخالفين وإقناعهم بالحجة والمنطق والدليل والبرهان، لأنها أعطت الحرية للناس في اعتناق الإسلام من عدمه.

لا يتم إجبار أي شخص على اعتناق الإسلام، لذلك لا بد من اتباع أسلوب الحوار واللين والحسنى ليحدث اقتناع تام لمن يعتنق الإسلام.

قال تعالى: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا» (الكهف: 29).

هداية الناس إلى الحق والطريق المستقيم يكون بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن الإسلام دين سلام ويسر.

شيخ الأزهر الراحل، الدكتور سيد طنطاوي، رأى في كتابه (أدب الحوار في الإسلام) أن الحوار أو النقاش أو الجدال الذي يدور بين الناس إذا كان يقوم على التواضع والاحترام المتبادل بين الأطراف وعلى الأسلوب المهذب كانت نتائجه طيبة وآثاره حميدة.

وحدد بعض التوجيهات الحكيمة التي قررتها شريعة الإسلام لتنظيم المناقشات التي تدور بين الناس.

يجب إفساح المجال أمام المناقش أو المعارض لغيره لكي يعبر عن وجهة نظره دون مصادرة لقوله أو إساءة إلى شخصه.

وفي الوقت ذاته يجب إعطاء الحرية للجانب الآخر لكي يرد على المخالف له بأسلوب مهذب وبمنطق سليم وبأدب جم ويحرص على تبادل الاحترام فيما بينهما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى