أخطاء شائعة

جرائم الخطاب الديني في حق القرآن

دراسة: أصحاب المذاهب خرجوا ببعض الآيات عن سياقها لأغراض سياسية

تأويل القرآن الكريم على غير معناه الصحيح يسبب هلاك الأمة، كما ذكر د. إبراهيم الهدهد، أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية.

وأوضح في دراسة له بعنوان «تأويل القرآن لخدمة السياسة»، أنَّ أصحاب المذاهب المبتدعة مثل الشيعة والمعتزلة، تعمَّدوا تفسير القرآن ناحية مذاهبهم وخرجوا ببعض الآيات عن معانيها المرادة.

فظهرت تفاسير باطلة ضالة مضلة، مثل تفاسير الباطنية والروافض وبعض المتصوفة والملحدين.

تفسيرات خاطئة لآيات القرآن الكريم

ومن نماذج ذلك..

ما فسّروا به قوله تعالى: «وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ» (النمل: 16).

فقد ذكروا أن علي ابن أبي طالب ورث النبي محمد صلى الله عليه وسلم في علمه وأن الكعبة هي النبي والباب هو علي.

كما ذكروا أن المراد بالبحرين في قوله تعالى: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ» (الرحمن: 19)، علي وفاطمة.

والمراد باللؤلؤ والمرجان هو الحسن والحسين في قوله تعالى: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ» (الرحمن: 22).

وقولهم في قوله تعالى:

«وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ»، أنها عائشة.

كما فسروا: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» (المسد: 1)، بأبي بكر وعمر.

وقالوا في قوله تعالى: «وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (الزمر: 65)، أنه أبي بكر وعمر وعلي.

قهر المعارضين

وذكر «الهدهد» أنه كان من الطبيعي في ظل هذه الصراعات، أن يُقهر المعارضون وقد تعددت ألوان القهر إمَّا بالنفي وإمَّا بالسجن وإمَّا بالقتال.

وأريقت في سبيل ذلك دماء كثيرة، وكثير من هذه الوقائع كانت تسند بالأدلة الدينية ومنها الحروب وتعذيب الآخرين.

وليس عجيبًا أن نرى كل طائفة تقهر من يخرج منها عليها، وتصفيه جسديًّا أو تضيق عليه اجتماعيًّا.

الصراعات السياسية وتأويل القرآن بشكل خاطئ يدمر الأمة

ورأى د. إبراهيم الهدهد أنه على إثر هذه الصراعات السياسية والمذهبية تعددت الحروب الإسلامية الإسلامية،

وكل طائفة اتخذت من الدين غطاءً لحربها واستمر القتال عبر الزمن حتى وصل إلى العصر الحديث (العراق وإيران) و(العراق والكويت).

ولذلك أكد المؤلف مخاطر توظيف الدين في السياسة وخطر ذلك على الدين نفسه، لأن طبيعة الدين رحمة للعالمين.

قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء: 107).

وقال سبحانه: «لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (الممتحنة: 8).

فالتوظيف السياسي للدين، كان له الأثر السيء على فهم الدين نفسه، حيث كثرت التأويلات الفاسدة للنصوص الدينية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى