ملفات خاصة

جريمة في حق المرأة والطفل

القيادة السياسية في مصر طالبت بعدم الاعتداد بالطلاق الشفهي

– قوانين الأحوال الشخصية في مصر تحتاج جميعها إلى المراجعة للتوافق مع التشريع الإلهي.

-غياب الأخلاقيات وضعف مواد القانون أدى إلى تضرر السيدات بسبب ظاهرة الطلاق الشفهي.

-مطالب بسن تشريع قانوني يلزم الزوج بتوثيق عقد الطلاق في وجود الزوجة لدرء المفاسد ومنع الضرر.

-الرجل يتمتع بحق الطلاق غير المشروط ولا المبرر وبالإرادة المنفردة كما هي الحال في الطلاق الشفهي.

ينتج عن الطلاق الغيابي والشفهي تدمير للأسرة وتشريد للأبناء، ويظل هذا النوع من الطلاق المعتمد على أقوال الفقهاء ومشايخ الدين والذين يفتون بغير علم، الأكثر قسوة والأشد إيلامًا للزوجة وهدمًا للأسر، وقد يستغل بعض مرضى النفوس من الأزواج، هذا التصريح الذي منحه إياهم مشايخ الدين، ويستمرون مع الزوجات ربما لسنوات طويلة، ويعيشون معهن حياة كاملة دون إخبارهن إما بغرض الانتقام والتشفِّي أو تهربا من تحمُّل مسؤولية الأسرة.

عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي

هذه المشكلات كانت مثار جدل خلال فترة انعقاد مجلس الشعب السابق في مصر، وكانت محل اهتمام القيادة السياسية عندما طالبت بعدم الاعتداد بالطلاق الشفهى.

لقد ذكرت إحصائية حديثة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر، أن الطلاق الغيابي يمثل 15% من نسبة الطلاق، وهذه نسبة كبيرة.

وتطالعنا الصحف بوقائع وحالات كثيرة وقع فيها الطلاق الغيابي وظلت الزوجة تعيش مع  زوجها تحت سقف واحد كأنها زوجته الشرعية ، كما حدث مع زوجة ثري المنصورة التى عثرت بعد موته على وثيقة طلاقها منه منذ 14 سنة، وظهر لها أنه طلقها فى السنة الأولى من زواجهما فما كان منها إلا أن توجهت إلى محكمة المنصورة للأحوال الشخصية، وطالبت بحقها فى الميراث لأن زوجها أدخل عليها الغش وطلقها وعاش معها 14 سنة بعد الطلاق .

تعلق الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، على ذلك بالقول إن هذا التصرف يأتي من قبل شخص عديم الضمير، لأنه يعلم أن المطلقة لها حقوق وهو يريد التهرب من ذلك ولا يضع في حسابه رقابة الله فيرتكب جريمة الزنا ويضيع حقوق الأبناء.

قوانين الأحوال الشخصية تخرج عن الدين

أضافت «نصير» لصحيفة الأهرام المصرية، أن هذا الوضع ضياع في الدنيا وضياع للدين ومثل هذه التصرفات الخارجة عن الدين لا يحكمها قانون أو حكومة إنما الضمير فقط ولا تستطيع الحكومة متابعة كل شخص وإنما لابد أن يكون لديه وازع من أخلاق وضمير يمنعه من تلك التصرفات.

والقانون يعطي الحقوق على ما يقدم للمسؤولين من وثائق ورقية وإن كنت أرى أن قوانين الأحوال الشخصية في مصر تحتاج جميعها إلى مراجعة بمعنى أن يضاف إليها بعض الضوابط وأن تنقى من بعض التعقيدات وقد حاولت ذلك في البرلمان السابق لكن للأسف لم أنجح وأتمنى أن ينجح البرلمان الجديد فيما فشلت فيه.

فقد طالبت بضرورة توثيق الطلاق لأن هذه الخطوة ستقطع الشك باليقين وتمنع التلاعب من قبل الرجل؛ ولا أدري إلى الآن سبب الغضب من طلب توثيق الطلاق وضرورة إعلام الزوجة فهل نحن راضون عن هذه الفوضى وأن تبقى الزوجة تحت اسم الزواج وهي مطلقة ولا تعلم فإذا غاب الضمير لابد أن يأتي القانون.

غياب الأخلاق وضعف القانون

د.ريهام عادل العاصي رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بجامعة الدول العربية، قالت في تصريحات خاصة لصحيفة الأهرام: في ظل غياب الأخلاقيات وضعف مواد القانون تضررت الكثير من السيدات بسبب ظاهرة الطلاق الغيابي وهو في الحقيقة يعبر عن غياب ضمائر بعض الأزواج الذين يتلاعبون بحياة أسرهم ويجدون في خداع زوجاتهم للتهرب من التزاماتهم مدعاة للفخر.

فهناك بعض الأزواج يقومون بتطليق زوجاتهم غيابيًا دون علمهن للتهرب من الالتزامات المادية لأسرته أو نكاية في زوجته لإيقاع الضرر عليها. والبعض منهم يعاشر زوجته بعد تطليقها دون علمها، وتلك الفئه تعتبر آثمة دينيًا وقانونيًا وأخلاقيًا فقد تعدى على جميع الأديان والأعراف لإيقاع أكبر ضرر إنساني ونفسي بزوجته.

كيف نعدل قوانين الأحوال الشخصية

وتضيف د. ريهام عادل العاصي: ولذلك وجب سن تشريع قانوني يلزم الزوج بتوثيق عقد الطلاق فى وجود الزوجة أو وليها وذلك لدرء المفاسد ومنع وقوع الضرر على الزوجة وحماية الأسرة، وأطالب أيضًا بضرورة تغليظ عقوبة المخالفين لهذا التشريع حيث أن الضرر الجسدي والنفسي والأسري الواقع على السيدات يكون عنيفًا.

حيث أن بعض الأزواج اتخذ من الطلاق الغيابي وسيلة رخيصة ليتهرب بها من التزاماته القانونية والشرعية والمادية.. إضافة إلى مخالفته لجميع الشرائع السماوية والأخلاقية التي تعارف عليها المجتمع والتي يلفظها الدين والقانون..

فلنضرب بيد من حديد ونشرع قوانين تحمي السيدات والأسر وتغلظ عقوبة المخالفين لكل من تسوِّل له نفسه إيقاع الضرر بالغير ومخالفة الأديان والأخلاقيات وهدم المجتمع وتشريد الأسر والأطفال.

الطلاق قائم على التمييز

أما المدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية رضا الدنبوقي، فيرى أن بداية نظام الطلاق في مصر قائم على التمييز ومخالف لنص المادة ٥٣ من الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي وقعت وصدقت عليها مصر.

حيث يتم التمييز ضد المرأة في الطلاق لا لسبب إلا لكونها امرأة فالرجل المصري يتمتع بحق الطلاق غير المشروط ولا المبرر وبالإرادة المنفردة كما هي الحال في الطلاق الشفهي وليس في حاجة إلى دخول قاعات المحاكم لإيقاع مثل هذا النوع من الطلاق.

أما المرأة فعليها أن تلجأ إلى محكمة الأسرة وتواجه التمييز في مجال الإجراءات وإقامة الأدلة وإثبات وقوع ضرر وعنف عليها وذلك كله دون الرجل مما يعد الطلاق في مصر عدوانًا صارخًا على حق المرأة في التطليق والخلاص.

ونظرًا لذلك وتلك التعقيدات خصوصًا في الطلاق الشفهي الصعب إثباته حتى لو لجأت المرأة إلى المحكمة وقيدت دعوى ثبوت طلاق فصعب إثباتها وقد تستغرق سنين طويلة وتنتهي بالرفض حيث إن القانون لا يعترف إلا بالطلاق الموثق.

أما الطلاق الشفوي فلا بد أن يعترف به الزوج ويوثقه حيث إن المادة ٢١ من القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية نصت على أنه (لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق) والبديل المعمول به منذ عام ٢٠٠٠ هو رفع المرأة دعوى خلع.

إلزام قانوني ظالم

هذا إن كانت مستعدة للتنازل عن حقوقها المالية كاملة ويلزم القانون كل امرأة تطلب التطليق بالإذعان للصلح الإجباري على عكس الرجل للحفاظ على الأسرة كأن الطلاق الذي تطلبه المرأة هو وحده الذي سيدمر الأسرة.

وعلى ذلك من جانبنا نرى أن يكون التطليق بيد القاضي وإذا ما أراد الزوج التطليق يلجأ إلى المحكمة وبعد تحقيق وفحص تستوفى فيه الزوجة حقوقها بشكل كامل يطلق القاضي بعد استلامها حقوقها من نفقة وعدة ومتعة ومؤخر صداق وحضانة أطفال أو تمكين من منزل الزوجية في حال الحضانة أو توفير مسكن للنساء اللائي لم ينجبن أو الكبيرات في السن وبعد اقتسام الثروة المشتركة التي تمت بعد الزواج بما يعزز المرأة ويحفظ كرامتها.

التطليق الغيابي 

ويضيف «الدنبوقي» لصحيفة الأهرام: ذلك لأن بعض الرجال يقومون بتطليق زوجاتهم غيابيًا ولا يعلنون الأمر ويتم ذلك أحيانًا دون علم المأذون الشرعي الملزم بإبلاغ الزوجة بكتابة عنوان مخالف للحقيقة ولا يمت إلى الواقع بصلة أو غير مكتمل أو حتى بالتواطؤ معه أو مع محضر محكمة الأسرة المكلف بإعلان الزوجة وإيصال إخطار إليها.

ويقدمون على ذلك إما لرغبة في الانتقام بترك الزوجة معلقة تجهل حقوقها أو حتى لدفعها سنوات في نيابة الأسرة والمحاكم وسط إجراءات مركبة كي تحصل على حكم بالتطليق لتجد نفسها عند ثبوت وإشهار ذلك التطليق في مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية أنها مطلقة بالفعل.

وعلى هذا النحو يعد الطلاق والتطليق الغيابي أسوأ أنواع الطلاق وأشده قسوة ويجب التشديد على علم الزوجة وإثبات ذلك العلم بخطاب مصحوب بعلم الوصول وتوقيع الزوجة المطلقة أو من ينوب عنها بوكالة خاصة حتى تضمن حقوقها أو كما قلنا سابقًا أن يكون التطليق بيد القاضي حفاظًا على حقوق الزوجة وصيانة لكرامتها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى