رؤى

جناية المفسرين على القرآن

إسرائيليات في قصة نبي الله «داوود» ليس لها أصل في الذكر الحكيم

د. أيمن الجندي
Latest posts by د. أيمن الجندي (see all)

تجت عنوان «جناية المفسرين على القرآن» كتب أيمن الجندي مقاله المنشور في جريدة «المصري اليوم»، تناول فيه أخطاء المفسرين واعتمادهم على الإسرائيليات بقصص لا أصل لها في القرآن الكريم..

وجاء في المقال: 

تساءلت هل يوجد أثر لقصة (بثشبع) مع داوود في القرآن الكريم. إجابتي قاطعة بالنفي. تعالوا معي نتدبر الآيات:

المقدمة توحي بالروحانية التامة. هذا النبي الذي بلغ من الصفاء والإشراق الروحي أن يفهم تسبيح الجبال والطيور. نحن نعرف من آية كريمة سابقة أن الكون بأسره يسبح «وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ». داوود وحده فقه هذا التسبيح.

«وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ». داوود كان في محرابه يصلي ويتعبد، حينما اقتحم خلوته رجلان.

«إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ. قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ».

الإسرائيليات في كتب التفسير

المفسرون- سامحهم الله- بدلًا من أن يفسروا هذا النص القرآني بتفسيره البسيط المستقيم، وهو أن خطأ داوود أنه تعجل في الحكم دون أن يسمع الخصم الآخر- وهذا تسرع لا يليق بقاضٍ- فربما كان الحق مع الغني لا الفقير، فإنهم أعطوا آذانهم للإسرائيليات، فركبوا قصة وهمية مدارها أنه هو- صاحب التسعة وتسعين زوجة- الذي طمع في زوجة قائده، حكاية (بثشبع)، التي ليس لها أي أصل في القرآن. ومما يؤيد خطأ هذا التفسير التوجيه الرباني الذي جاء في الآيات التالية:

«فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآب. يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ».

هذا هو الدرس المستفاد «فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»، والحق لا يمكن أن يصل إليه القاضي إلا بعد سماع كل الخصوم!

هذه كانت وصية الرسول لعلي ابن أبي طالب حينما أرسله إلى اليمن قاضيًا، فعزم عليه ألّا يحكم للخصم حتى يسمع من الخصم الآخر.

لقد أثبت القرآن للأنبياء أخطاء وذنوبًا، لكن أيًا منها لم يمسّ الشرف. كان ذنب نوح أنه راجع ربه في هلاك ابنه! وكان ذنب يونس أنه ترك قومه دون إذن إلهي. وكان ذنب موسى أنه قتل خطأً! ولكن الذنوب المُخِلّة بالشرف والمروءة! حاشا لله.

الوسوم
اظهر المزيد

د. أيمن الجندي

أستاذ الكبد في كلية الطب جامعة طنطا، يكتب عمود يومي في جريدة المصري اليوم تحت عنوان "الكثير من الحب"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق