الخطاب الإلهى

«حب المال» بين الفطرة والفتنة

الخطاب الإلهي يضع اختبار لمدى إيمان الإنسان وطاعته لأوامر الله

حب المال أمر فطري أقره الإسلام وقام بتقنينه. فالإسلام ينظر للمال على أنه قوام الحياة، به تنتظم معايش الناس، ويتبادلون على أساسه تجاراتهم ومنتجاتهم.

ليس هذا فقط بل هو وسيلة لإسعاد الآخرين حين نعطيه للفقير والمسكين ونقضي به حوائج الناس.

ولقد أخبر الله تعالى بأن حب المال أحد الأمرين اللذين هما زينة الحياة الدنيا: «الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» (الكهف: 46).

وينظر الإسلام للمال على أن حبه والرغبة في اقتنائه من الأمور الفطرية التي لا دخل للإنسان فيها.

قال تعالى: «وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا» (الفجر: 20).

وقال جل شأنه: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ» (آل عمران: 14).

ضوابط حب المال في الخطاب الإلهي

ولكن الإسلام لم يترك لعقل الإنسان وشهواته حرية التصرف كما يشاء، بل حذره من أن حب المال فتنة يجب تقنينها حتى لا تتحول إلى مهلكة.

قال تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ» (الأنفال: 28).

أي اختبار لمدى إيمان الشخص وطاعته لأوامر الله في اكتساب المال من حلال وإنفاقه في منفعة له ولأهله ولغيره.

وكذلك أن يمنح الصدقات للفقراء والمساكين ويستعمل ماله في قضاء حوائج الناس.

وسيحاسبه الله تعالى يوم القيامة عما فعله بالمال وما رزقه الله إياه من خير في الدنيا.

فالمال في حقيقته ليس ملكًا خالصًا لمالكه، وإنما هو ملك لله، قال تعالى: «وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ» (النور: 33).

وقال تعالى: «وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ» (الحديد: 7).

فإنفاق المال هنا على المحتاجين له هو من شروط خلافة الإنسان لله في الأرض مصداقًا لقوله تعالى: «… إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًۖ…» (البقرة: 30).

الصدقات تطهير للمال وتحصين من الفتنة

وعلى الإنسان أن يضع المال في مواضعه الشرعية والمباحة، وينفقه في الوجوه التي حددها الله، فيأخذ منه ضروراته وحاجاته، ويوزع منه على من هم أحق به من الضعفاء والعجزة والمساكين.

ولا يعد الإنفاق على الفقراء والمساكين وغيرهم تفضُّل من العبد وإنما تطهيرٌ لماله وتحصينٌ لنفسه من فتنة المال ووسوسة الشيطان.

قال تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة : 60)

وقال تعالى: «يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ» (البقرة : 215).

وقال تعالى: «لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة: 177).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى