الخطاب الإلهى

حقوق غير المسلمين في القرآن

كتاب: الإسلام سبق البشر في إعلاء منزلة الإنسان

المنصفون من غير المسلمين شهدوا بما حفظه الإسلام لهم من حقوق ومعاملتهم بتسامح، حيث قول البطريرك غيثو بابه: «إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يُعاملوننا كما تعرفون، إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية بل يمتدحون ملتنا ويوقرون قسيسينا وقديسينا ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا».

هذا ما أكده كتاب «حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام»، الذي ألَّفه د. صالح بن حسين العابد.

وأكد أن الإسلام دين رحمة للناس أجمعين، حيث قال تعالى: «هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ» (الجاثية: 20).

القرآن يحمل الخير للجميع كما وصف المنصفون من غير المسلمين

وأوضح المؤلف أنَّ فيه الخير للعالمين للمؤمنين به وغير المؤمنين، ولا يجحد فضله إلَّا من جهل حقيقته أو كان من المستكبرين.

قال تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» (الروم: 30).

«اليوم نسمع أصواتًا متعالية تتهم الإسلام وأهله بانتهاك حقوق الإنسان خاصة مع غير المسلمين، دون أدلة ولا براهين».. بتلك الكلمات استنكر اتهام الإسلام بسلب حقوق الآخرين.

الإسلام دين عالمي

وأوضح أنه لم يحظَ الإنسان أنّى كان جنسه أو مكانه أو مكانته أو زمان عيشه، بمنزلة أرفع من تلك التي ينالها في ظلال الدين الحنيف، وذلك لأن الإسلام دين عالمي ورسوله صلى الله عليه وسلم أرسل للعالمين كافة، ولم يكن كالأنبياء والرسل عليهم السلام الذين أرسلوا لأقوامهم خاصة.

وأكد أنَّه حين يوازن أيّ باحث مبادئ حقوق الإنسان التي حواها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحقوق الإنسان في الإسلام، يلحظ التميز الواضح الذي سبق به الإسلام ما تفتقت عنه أفكار البشر في مبادئ حقوقهم من حيث الشمول والسعة والعمق ومراعاة حاجات الإنسان الحقيقية التي تحقق المنافع وتدفع عنه المضار.

حقهم في حفظ الكرامة

وتضمن الكتاب الحديث عن أنه قد كرم الله الإنسان بعامة مسلمًا وكافرًا ورفع منزلته على كثير من خلقه.

قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء: 70).

وكذلك أمر الملائكة بالسجود لأبي البشر آدم عليه السلام إعظامًا لشأن الإنسان وتفضيلًا.

قال تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» (البقرة: 34).

ومن المحافظة على كرامة غير المسلمين، حقهم في مراعاة مشاعرهم ومجادلتهم بالحسنى امتثالًا لقول الله تعالى: «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (العنكبوت: 46).

عدم تسفيه معتقدات غير المسلمين

وأكد الكتاب على حقهم في عدم تسفيه معتقداتهم، علاوة على أنه حرَّم المسلمين أن ينالوا من الآلهة التي يعبدها المشركون بالسب حتى لا يؤدي بهم إلى النيل من الله الإله الحق.

قال تعالى: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (الأنعام: 108).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى