ملفات خاصة

خبير دولي يضع روشتة لإنقاذ البلدان العربية من أزماتها

د. أيمن سمير: لا بد من آلية لمعاقبة قطر لموقفها المعادي وتمويل الإرهاب

اقترح د. أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية، أن تستحدث جامعة الدول العربية صندوقًا لإغاثة ومساعدة البلدان التي تتعرَّض للمحن مثلما حدث مع لبنان.

جاء ذلك في حوار لـ«التنوير»، مشددًا على ضرورة وجود آلية محددة لمعاقبة قطر، إثر ما تفعله من تمويل الإرهاب لتدمير الدول العربية.

وأكد أهمية التلاحم العربي في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات في الوقت الحالي، من خلال إيجاد رؤية موحدة لتجميع مكونات القوى العربية السياسية والاقتصادية، وإلى نص الحوار..

دور جامعة الدول العربية تجاه الأزمات

  • تمر الدول العربية بأزمات كثيرة في الوقت الحالي.. ما أهمية تلاحم العرب لمواجهة ذلك؟
  • ما يمر به العالم العربي من اختراقات إقليمية ودولية بحق الأمن القومي، يحتاج إلى أن تكون الدول العربية على قلب رجل واحد وعمل عربي مشترك بمعنى الكلمة.

لأنَّ العمل الفردي يؤدي إلى أن مواجهة كل دولة، التحديات بمفردها، مما يؤثر على الأمن القومي العربي، وهذا ما نراه فيما يحدث مع العراق وسوريا وليبيا والصومال واليمن وغيرها.

وحتى الآن لا توجد رؤية موحدة لتجميع مكونات القوى العربية السياسية والاقتصادية والإغاثية.

وبمراجعة ما حدث في لبنان، وجدنا أنه لا يوجد آلية مشتركة في دولنا لإغاثتها، وكل دولة تعمل بشكل فردي، لكن كان من الأفضل أن يكون هناك هيئة عربية للإغاثة.

وكذلك ليس لدينا هيئة عربية للاجئين، رغم أن العالم العربي من أكثر الدول تصديرًا للاجئين سواء الداخليين في العراق أو سوريا أو من يسافرون إلى أوروبا ويعبرون البحر المتوسط.

كما أنه هناك مناشدات ودعوات لإصلاح ميثاق جامعة الدول العربية وهو قديم جدًا منذ عام 1945، رغم وجود تطورات كبيرة جدًا في العلاقات الدولية والثنائية بين الدول تحتاج إلى تطوير هذا الميثاق.

وكانت هناك محاولات لتُحسنه، لكن ما زالت الرؤية العامة في الميثاق، تقر أن الدولة الوطنية فوق الإرداة الجماعية للدول العربية وأرى أن هذه إشكالية كبيرة.

والشيء الآخر أن الدول العربية تحتاج إلى أن تبدأ بالاقتصاد وليس بالسياسة، لأن السياسة باب للخلاف، إنَّما الاقتصاد يربط العلاقات بين الدول بعضها البعض.

والدول العربية تحتاج إلى الآلية الأخلاقية تنفذ على من يُخالف الإجماع العربي وقراراته، مثل قطر فهي دولة مارقة تموِّل الإرهاب وسبب مشاكل كثيرة، لكن لا توجد آلية في الجامعة العربية لمعاقبتها على ما تقوم به.

ولذلك توجد تحديات وتدخلات إقليمية ودولية، لكن الاستجابة العربية تحتاج إلى نوع من الدعم بشكل أكبر.

واجب الدول العربية تجاه لبنان

  • بتطرقك إلى واجب العرب تجاه لبنان.. ما أبرز الأدوار التي يجب أن تقوم بها الدول تجاهها؟
  • فكرة التعاطف مع لبنان شيء جيد، وكذلك إرسال المساعدات العربية، لكن أرى أنَّه لا بد أن يكون هناك صندوق في جامعة الدول العرلية يمكن تسميته بـ«صندوق الإغاثة أو الطوارئ»، يكون به مبلغ مالي كبير يصل إلى 5 مليار دولار ويمكن استثمارها، من أجل مساعدة أي دولة تتعرض لمحنة مثل لبنان أو الفلسطينيين في القدس أو أي دولة عربية أخرى.

ونرى أنه في الاتحاد الأوربي عندما حدثت أزمة كورونا، دشّنوا ما يسمى بـ«سياسات التحفيز» حيث وصلت إلى تريليون دولار، وعلينا أن نبدأ في دولنا بمثل ذلك الأمر.

رؤية موحدة بين البلدان العربية

  • تطرقت أيضًا إلى أنه لا توجد رؤية موحدة بين الدول العربية.. وبصفتك خبيرًا في الشأن الدولي كيف يمكن إيجاد تلك الرؤية؟
  • من الصعب جدًا أن يحدث توافق بين الـ22 دولة عربية، لوجود دولة مثل قطر تسير عكس الاتجاه دائمًا.

لكن يُمكن البدء بـ«دول القلب الصلب»، وهي التي بينها اتفاق على مبادئ عامة، ولدينا 5 دول يمكن أن يشكلوا نواة لهذا في المستقبل، مثل: «مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن».

وإذا نجحت بشكل كبير، ستكون جاذبة لانضمام الآخرين لها في المستقبل، لأننا رأينا في الاتحاد الأوروبي الذي هو أنجح تجربة في ذلك الأمر، أنه قد بدأ باتحاد لإنتاج الحديد بين بعض الدول ومن ثمَّ لإنتاج الفحم حتى وصل إلى الاتحاد بوضعه الحالي.

وبالتالي علينا أن نبدأ من حيث نحن، من خلال الابتعاد عن الحديث عن فشل التجارب السابقة، ونبدأ بالدول المستعدة بأن تعمل مع بعضها البعض.

كيفية مواجهة الإرهاب
  • تُعاني الدول العربية من أزمة الإرهاب والحرب ضده.. فما الحل الأمثل لمواجهة تلك الإشكالية؟
  • مواجهة الإرهاب عرضها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في خطابه أمام القمة الأمريكية العربية في مايو 2017 بالرياض، عندما قال إن الإرهاب عبارة عن عملية مسلسلة تبدأ بالفكرة الخاطئة وتمر بالتمويل وصولًا إلى البندقية والحزام الناسف، لذلك يجب أن نعمل على المراحل الثلاثة.

فيجب العمل على إزالة الفكرة الخاطئة عن طريق الوعي والخطاب المعتدل بمشاركة المؤسسات التعليمية والإعلامية من أجل مواجهة الفكرة بالفكرة، بالإضافة إلى منع التمويل من الدول التي تموِّل الإرهاب مثل قطر وتركيا والدول الأخرى.

وكذلك مواجهة الفعل الإرهابي وهو ما يتم بالفعل بالتعاون بين أجهزة المخابرات الدولية أو الأجهزة الأمنية بالعالم.

لكن التركيز على الفكرة هو أهم شيء، لأن الإرهابي قبل أن يحمل السلاح هو يعتنق فكرة خاطئة وإذا استطعنا أن نُزيلها من تفكيره، لن يحمل السلاح وسيكون إنسان سوي ومعتدل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى