أخطاء شائعة

خرافات تقديس الزوج في كتب التراث

السنة الصحيحة لا تخالف آيات القرآن الكريم

تحتوي كتب التراث على مرويات تعطي للزوج قدسية وحقوق تتنافى مع ما جاء في الخطاب الإلهي من نصوص صريحة في آيات الكتاب العزيز.

قال صلى الله عليه وسلم «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلّا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه» (صحيح البخاري 5195).

هذه الرواية مخالفة لما جاء في القرآن الكريم عن بيت الزوجية، أنّه بيت الزوجة وليس بيت الزوج ، حتى لو كان ملكًا للزوج.

أدلة من كتاب الله العزيز عن بيت الزوجية

والأدلة واضحة من القرآن الكريم، كقوله جل شأنه «لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ»

وقوله تعالى: «وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِه» (يوسف:23)، فامرأة العزيز تراود يوسف وتَهُمُّ بالمعصية ورغم ذلك لم يقل الله عز وجل راودت امرأة العزيز يوسف في بيته،

وقال تعالى: «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ» (الأحزاب : 33)

وقوله سبحانه: «وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ» (الأحزاب:34)، فهذه البيوت ملك للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكنها نُسبت لنسائه.

بل نجد حتى في أوقات الخلاف وحين يشتد النزاع وتصل الأمور إلى الطلاق الرجعي هو بيتها «… وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنّ» (الطلاق : 1)

فالقرآن يقول (بيوتهن) والحديث يقول بيته، والسنة الصحيحة لا تخالف القرآن الكريم، فتكريمًا للمرأة وحفظًا لحقوقها جعل الله الخالق جل شأنه بيت الزوجية للزوجة حتى لو كان ملكاً للزوج.

في (فتح الباري) جاء في شرح هذا الحديث في الجزء الخاص بصوم المرأة: رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق فيها: «لا تصوم المرأة غير رمضان» وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعًا «ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت لم يقبل منها»، والسؤال هنا: كيف يقرر عن الخالق جلّ شأنه عدم قبول صيام الزوجة تطوعًا إلا برضا زوجها؟

رواية مكذوبة عن تقديس الزوج

ومن ذلك أيضاً «أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان، قال: قد عرفتك، فما حاجتك، قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عرفته، قالت: يخطبني فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإن كان شيئاً أطيقه تزوجته وإن لم أطق لا أتزوجه، قال: من حق الزوج على الزوجة أن لو سالت منخراه دماً وقيحاً فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا» (رواه احمد والطبراني والبيهقي)

تعارض الرواية ما جاء به الإسلام من الطهارة والتنفير من القاذورات وكل ما يؤذي الإنسان وكذلك منع السجود لغير الله سبحانه وتعالى.

وجاء في سنن ابن ماجة أيضًا: «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ ، وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ ، لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ» (سنن ابن ماجه –كتاب النكاح- 1857)

السجود لا يكون إلا لله وحده ، فلا يجوز السجود لغير الله. وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من السجود له، فالمنع من السجود لغيره أولى.

مهمة الرسول التبليغ

وفي صحيح البخاري نجد تلك الرواية التي تتعارض مع مهمة الرسول التي أرسله الله سبحانه من أجلها وهي تبليغ كتابه وخطابه الإلهي للناس وليس الحكم عليهم بالجنة أو النار تقول الرواية:
«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ ، يَكْفُرْنَ قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ العَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ»
(صحيح البخاري-كتاب الإيمان-29).

مما سبق يتضح لنا تعارض الروايات الموجودة في كتب التراث مع آيات القرآن الكريم وأن نسبتها للرسول عليه الصلاة والسلام من باب الكذب والافتراء على الرسول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى