أخطاء شائعة

خرافات كعب الأحبار في كتب التراث

أساطير الإسرائيليات بثها متأسلمة اليهود والنصارى في شكل أحاديث ومرويات

تزخر كتب التراث بكم هائل من الأساطير والخرافات التي كان مصدرها الإسرائيليات التي بثها متأسلمة اليهود والنصارى في شكل أحاديث ومرويات تنسب إلى الرسول زورًا وبهتانًا.

تناول الباحث محمد أكديد، بالبحث والدراسة في مقاله المنشور في موقع (هسبرس) موضوع «جذور الإسرائيليات في التراث الإسلامي»، وقد اعتمد في بحثه على كتاب «أضواء على السنة المحمدية» لمؤلفه محمود أبو رية.

يشير البحث إلى من اشتهر برواية الإسرائيليات في عهد الرسول (ص) منهم كعب القرظي وعبد الله بن سلام، وفي عهد عمر بن الخطاب كعب الأحبار ووهب بن منبه.

كعب الأحبار يبث الإسرائيليات في كتب التراث

ولئن كان الأولان أقل خطرًا لأن الرسول (ص) كان بين ظهرانيهم، فلم يكن ليسكت عما قد يأتي به هؤلاء إلا ألا يبلغه، فإن الأخيران قد وجدا الفرصة سانحة في ظل غياب صمام الأمان هذا بعد وفاة النبي (ص) وتساهل الكثير من الصحابة مع مروياتهما، وقد دفع بعضهم الفضول إلى اكتشاف ما في كيسهما من العجائب، خاصة (كعب) الذي كان يسرد حكاياه على مسمع من بعض الخلفاء، وتساهل بعد ذلك المفسرون والرواة في النقل عن هؤلاء دون تمحيص حتى امتلأت كتب التفسير والحديث بهذه المنقولات.

وأشار الباحث إلى (كعب الأحبار) كنموذج وذلك لشهرته من بين متأسلمة اليهود، وتأثيره على الكثير من الصحابة والتابعين. وإسهامه الكبير في بث الإسرائيليات في كتب التفسير والحديث والسير.

وقد أثارت شخصية كعب الأحبار جدلًا واسعًا في التاريخ الإسلامي، حيث ارتبط اسمه بنشأة عدد من العلوم الإسلامية كالحديث النبوي وعلم التفسير.

ولما كان أكثر الأنبياء من اليهود وكان لأحبارهم دراية بعلم الكتاب كما جاء في القرآن الكريم رغم اتهامهم بتحريف الكثير من الحقائق. فقد وجد الفرصة سانحة مع وضعه الجديد كمسلم وثق فيه عدد من كبار الصحابة والتابعين، وأخذوا من كيسه كل ما كان يحدثهم به من التراث السابق للإسلام.

الإسرائيليات في قصص الأنبياء

كان كعب أول من قص القصص في الإسلام، وقد أذن له معاوية أن يقص القصص في جامع حمص، وهي من عادات اليهود، حيث كان الأحبار يقصون على المجتمعين للتعبد والصلاة قصص أنبياء بني إسرائيل للعظة والاعتبار، كما كان يفسر القرآن على طريقة تأويل أحبار اليهود للتوراة.

وقد كان كعب يدرس القرآن، ويقابل ما ورد فيه بآيات التوراة، حيث يقول: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام، وخاتمة التوراة خاتمة سورة هود (حلية الأولياء ج5 ص378).

وأول ما نزل من التوراة عشر آيات وهي العشر التي في آخر سورة الأنعام (حلية الأولياء ج6 ص13). وسمع كعب رجلًا يقرأ: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم.. فقال: والذي نفس كعب بيده، إنها لأول شيء نزلت في التوراة (حلية الأولياء ج5 ص 383).

اجتهد كعب في بث الكثير من الخرافات والأساطير في التراث الإسلامي مما كلف المحققين قديمًا وحديثًا جهودًا جبارة لتنقيته من هاته الشوائب التي تسيء إلى أفكار وعقائد الإسلام.

فعلى سبيل المثال ماجاء في هذه الرواية التي أوردها ابن كثير في تفسيره (تفسير ابن كثير ج3 ص101). قال معاوية لكعب: (أنت تقول إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا! فقال كعب: إن قلت ذلك فإن الله قال: وآتيناه من كل شيء سببا!!).

خرافات في التفسير

وذكر القرطبي في تفسير سورة غافر (عن خالد بن معدان عن كعب أنه قال: لما خلق الله تعالى العرش قال: لم يخلق الله تعالى خلقا أعظم مني، واهتز تعاظما، فطوقه الله بحية لها سبعون ألف جناح، في كل جناح سبعون ألف ريشة، في كل ريشة سبعون ألف وجه، في كل وجه سبعون ألف فم، في كل فم سبعون ألف لسان! يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر، وعدد ورق الشجر، وعدد الحصى والثرى، وعدد أيام الدنيا، وعدد الملائكة أجمعين، والتوت الحية على العرش – فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية عليه، فتواضع عند ذلك!).

وهكذا نفذت الإسرائيليات إلى معتقدات المسلمين، لتشوه الكثير من العقائد الواضحة في القرآن والسنة، حيث يطرح الأثر اليهودي في التفسير والحديث النبوي إلى اليوم الكثير من الإشكالات التي طرحها العديد من العلماء والباحثين قديمًا وحديثًا، مما لا يمكن حصره في هذا المقال.

بل يحتاج إلى المزيد من الجهود لتنقية التراث الإسلامي من مختلف الشوائب التي تزيد من تخبط مسارات الفكر الإسلامي وتناقض مرجعياته، ولن يتأتى ذلك إلا بتبني الحياد الموضوعي إزاء دراسة عدد من الشخصيات التي وسمت هذا التراث والتي يبقى من أشهرها كعب الأحبار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى