رؤى

خرافات وخزعبلات على مواقع الإنترنت الصفراء!

مرويات غريبة وعجيبة، ومقولات شاذة منسوبة زورًا وبهتانًا للرسول الكريم

أسامة إبراهيم

تبدو مواقع الإنترنت مثل عالمٍ مسحور لا تحده حدود‏..‏ فأنت تمرق بين مئات الصور والفيديوهات والمقالات والمؤلفات المتنوعة في ثوانٍ معدودات‏.. وتطوف العالم دون أن تبرح منزلك أو تستقل طائرة أو سيارة أو قطار،‏ وأحيانًا تمتد جسور الصداقة بينك وبين شخصيات بعيدة عنك آلاف الكيلو مترات دون أن تراهم وربما لن تراهم طوال حياتك‏…

‏ لكن هذا العالم المذهل يصيبك أحيانًا بالدوار ويحمل معه كل الشرور والأضرار، بل إن الضرر يصل أحيانًا إلى التسمم العقلي والفكري والنفسي.

يحدث ذلك معي عندما أطالع بعض وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية وما يُطلق عليه البرامج الدينية، فأصطدم بمرويات غريبة وعجيبة، ومقولات شاذة منسوبة زورًا وبهتانًا للرسول الكريم، وهي مرويات لا يصدقها عقل واعٍ أو إنسان عارف لجوهر هذا الدين الحنيف.

كلما طالعت مثل هذه المرويات أتساءل: هل يعقل أن رسول الله صلى عليه وسلم قال ذلك، أم أن الرواة والمفسرين والفقهاء اختلقوا تلك المقولات ونسبوها إليه، في حين يتولى آخرون تقديم تبريرات غير عقلانية لها لمجرد أنها مثبتة في زعمهم داخل «كتب الصحاح»!

من أمثلة هذه الافتراءات على النبي العظيم، تلك التي تتهم المرأة بكونها مصدر شؤم أو فتنة، ومطالبة النساء بالطاعة العمياء للرجال، وبعضها يؤكد أن أكثر أهل النار من النساء، وأخرى تزعم أن الرسول عندما يعلم أن أحد أصحابه يهم بالزواج فإنه يوصيه بالزواج من البنت البكر أو الجارية حتى يلاعبها وتلاعبه!

المؤكد أن رسولنا الكريم بريء من كل تلك الخرافات، فقد أرسله ربه بالهدى ودين الحق، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولكن مروجي الروايات افتروا على الله ورسوله الكذب، وأرادوا أن يصرفوا الناس عن القرآن الكريم.

لا يوجد لدي أدنى شك في أن هؤلاء الرواة كذبة ورواياتهم كاذبة. ويؤكد ذلك ما نقلوه هم بأنفسهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه نهى عن كتابة الحديث، عندما قال: (لا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ) رواه مسلم (الزهد والرقائق/5326).

ورغم هذا التحذير الصريح الواضح الذي يعترف به رواة الحديث ومَن تبعهم، إلا أننا نجدهم في الوقت ذاته يرددون المرويات المختلقة التي تؤكد بأن ما ورد فيما يسمى بـ «كتب الصحاح»، ليس سوى أقوال مدسوسة على الدين، وتناقض تمامًا ما ورد في آيات القرآن الكريم.

كل ذلك يحتم على مفكري الأمة وعلماءها المستنيرين في مختلف التخصصات، أن يقفوا وقفة مخلصة شجاعة من أجل التصدي لمثل هذه المرويات وكشف زيفها أمام العالم، وتجاوز «التابوهات» التي تحذر وتنذر من التعرض لكتب «الصحاح» أو نقدها، باعتبارها- في عقيدة غالبية المسلمين- أصح الكتب بعد القرآن الكريم!

على المفكرين المستنيرين ألا يخشوا الاتهامات الجزافية التي يطلقها البعض تجاه من يتجرأ على نقد هذه المؤلفات المتوارثة، ولا يخافوا من الأسطوانة المشروخة: مَن يتطاول على كتب الصحاح فإنه يستهدف الإسلام والنيل من الدين ويساعد أعداء الدين على تحقيق أهدافهم المتمثلة في القضاء على الإسلام!

ولهؤلاء أقول: نحن نندد بالذين دسوا على الدين ما ليس فيه، وننتقد تأويلات الفقهاء والمفسرين للدين بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين، ونحذر من الفهم المشوه للإسلام، نريد أن يتعرف الناس على جوهر الإسلام المتمثل في القرآن الكريم- (كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزل من حكيم حميد)…

نعترض على الشعارات الجوفاء التي تطلقها الجماعة الإرهابية: (الإسلام هو الحل)، أو (الإسلام دين ودولة)، ولا هدف منها سوى تحقيق مآرب سياسية ومصالح ذاتية…

وأختم بتوجيه نصيحة للذين يواصلون الليل بالنهار في إرسال المرويات المختلقة عبر صفحات التواصل الاجتماعي: اتقوا الله ولا تساعدوا في ترويج المقولات التي تساعد على نشر الفكر الدخيل الذي يصد الناس عن جوهر الإسلام الحنيف… دين الرحمة والخير والتسامح والجمال والسلام.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى