الخطاب الإلهى

خطابات دينية متعددة وفاسدة

التصويب يجب أن يشمل طريقة تناول النص وطرحه وتوصيله

لا نستطيع أن ننكر أنه لا يوجد خطاب ديني واحد ليتم تصويبه، فهناك خطابات دينية متعددة تتحدث باسم الدين.

مثل الخطاب الديني السلفي والذي ينطلق منه الخطاب الجهادي الذي كان من نتائجه ظهور الجماعات التكفيرية.

ونجد أيضًا الخطاب الديني المحافظ..

كما يوجد كذلك الخطاب المتحرر الذي يؤيد ويسير على درب القيم الغربية..

ثم ما يُطلق عليه الخطاب الديني المعتدل..

وغيرها من الخطابات الدينية.

بالإضافة بالطبع إلى الخطاب الخاص بالمؤسسات الدينية، والذي تبثه في الغالب وسائل الإعلام الحكومية.

إذن نحن أمام مجموعة كبيرة من الخطابات الدينية التي لا يمكن تصويبها مرة واحدة ولا وضعها في سلة واحدة.

التصويب يجب أن يكون موجهًا إلى كل فصيل أو نوع من الخطاب على حدا.

فإذا كان التوجه مثلًا للفكر السلفي الذي يبث أفكاره داخل جموع الشعب في الأوساط الشعبية بصفة خاصة لبث فتاويهم وأفكارهم يكون مختلف عن غيره.

فهؤلاء يقاومون فكرة التصويب أو التجديد بقوة، فالفكر السلفي جاء بأفكار مغايرة تمامًا لصحيح الدين ومقاصده.

الخطاب الديني السلفي يرفض القيم المتجددة

يقول حسام الحداد، الباحث في الشئون الاسلامية في بحثه بعنوان (الثقافة وأزمة الخطاب الديني)، أن الخطاب السلفي له منظومة معيارية ملتزم بها ترفض كل قيمة عقلية متجددة وترفض كل قيمة لها جذور غربية.

وهذا الخطاب له بيئة يتحرك بها سياسيًا من خلال الأحزاب السلفية وله بيئة اجتماعية يتحرك بها من خلال الدروس في المساجد.

مركز قوة الخطاب السلفي في النص المقدس وقول السلف وما يحمله فهم الدعاة، وشيوخ الدين وخطباء المساجد.

ولا بد من الاعتراف بأن الخطاب الديني الإسلامي بأغلب فروعه كان وما زال يعيش أزمات متتالية، منذ غلق باب الاجتهاد إلى يومنا هذا. إذ أنه عجز على أن يطور نفسه في مخاطبة مريديه.

لم يجرؤ أحد على التطوير الفعلي للخطاب الديني واتخاذ إجراءات إيجابية، رغم الدعاوى الرسمية التي تنادي به.

وأن آخر المحاولات كانت في نهاية القرن التاسع عشر، في حركة الإصلاح الديني أو ما يسمى النهضة الإسلامية على يد جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده وغيرهما.

تصويب الخطاب الإسلامي هو تجديد اللغة المحكية وطرق التواصل لتلائم المتلقي بشكل يناسب الواقع، إذ أنه لا يلامس جوهر الفكر بالتجديد بل فقط بطريقة طرحه وتوصيله من جديد.

خطابات دينية تدعو لتكفير المجتمعات

نعم كان للخطاب المتشدد دور كبير في ظهور التيارات المتشددة، التي تدعو إلى رفض الآخر وتكفير المجتمعات.

كما أن الخطاب الديني المتشدد احتوى على قصص الشهادة وحياة الرسول والصحابة في مجتمع ناصع البياض، كما تصوره كتب التاريخ.

أصبح ذلك السرد جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة المجتمعات الإسلامية.

فيمكن لأي شخص أو مجموعة من خارج المؤسسات الدينية التي تتبنى خطابًا معينًا من تفسير نصوص القرآن حسب أهوائهم والتزود من هذا المعين السردي للقيام بفعل إرهابي.

وعلى هذا الأساس فإن السؤال، هل نرفض النص الديني كلية أم نقبله كلية؟؟

لا يمكن منطقيًا رفض نص ديني بالكلية لأنه جزء من التراث الإنساني، ورافد من روافد المنظومة الأخلاقية المعيارية لكم هائل من المجموعات البشرية.

قبوله كليًا سيوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. إذن لا بد من تجديد طريقة التعامل مع النص.

يجب استخدام مناهج علمية متطورة للتعامل مع النص الديني والتاريخي من خارج المؤسسات الدينية، التي لا بد أن تتحول إلى مؤسسات أكاديمية بعيدًا عن القدسية.

يجب أن ننظر إلى هذا الموروث على أنه نتاج إنساني بحت ليتم التعامل معه بموضوعية.

وهذا ينسجم مع روح الدين الذي يكمن في جوهره فكر معياري يدعو لتغيير المجتمع نحو الأفضل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى