أخطاء شائعة

خطاب الكراهية يضع العالم أمام فوهة بركان

العالم قد ابتلي بآفة الإرهاب التي لم تسلم منها دولة من الدول

تحت عنوان «خطاب الكراهية يضع العالم أمام فوهة بركان» كتب هادي اليامي، مقاله المنشور في جريدة «الوطن» السعودية حول الممارسات التي تحض على الكراهية وإقصاء الآخر، مما يهدد الحياة البشرية في العالم.. ومما جاء في المقال:

يقول الكاتب في مستهل مقاله: أحيا العالم خلال الأيام الماضية ذكرى اليوم العالمي لمكافحة الكراهية، والذي يأتي في وقت تتزايد فيه التحديات التي تحيط بكوكب الأرض وتهدد الحياة البشرية، بسبب طغيان الخطاب الأحادي الإقصائي، وانتشار المشاعر السالبة وارتفاع وتيرة التجاوزات بحق الآخر في التعبير وحرية الأديان، لا سيما ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تتفشى للأسف في كثير من دول العالم.

ويضيف: نظرة سريعة إلى واقع الحال في العديد من الدول تكشف صورة سوداء قاتمة، نتيجة لممارسات غير مسؤولة نابعة عن ضيق بالآخر ورغبة في إقصاء المخالف إن لم يكن استئصاله، ومصادرة لحقوقه التي كفلتها كافة الأديان وأقرتها القوانين والمواثيق الدولية، لكن للأسف فإن ما تقره كثير من دول العالم من معاهدات وقوانين يبقى حبرًا على ورق وتظل المسافة ما بين الإقرار والتنفيذ شاسعة ومتزايدة.

خطاب الكراهية وإقصاء الآخر مدخل الإرهاب

وفي تناوله لقضية الإرهاب وارتباطها بخطاب الكراهية يقول الكاتب: إن كان العالم قد ابتلي بآفة الإرهاب التي لم تسلم منها دولة من الدول، ودفع ثمنها الباهظ مئات الآلاف من الأبرياء وتسببت في إراقة الدماء وضياع الموارد وانهيار الدول، فإن تلك الآفة المدمرة لم تنشأ إلا نتيجة لانتشار الكراهية والعنصرية وعدم القدرة على استيعاب المخالفين، سواء كان الاختلاف في الدين أو العرق أو اللون أو اللغة.

ويشير إلى أنه حتى الدول التي تزعم الحضارة والديمقراطية ورسوخ قوانين حقوق الإنسان لم تسلم من تفشي تلك الظاهرة السالبة، ففي أوروبا والولايات المتحدة تتزايد تيارات اليمين المتطرف وتنتشر الجماعات الشعبوية الأخرى التي تعتنق خرافة تفوق العرق الأبيض وتجاهر بكراهية المهاجرين واللاجئين وتدعو إلى طردهم من الحياة العامة وإبعادهم إلى بلادهم.

أسباب انتشار المفاهيم الخاطئة

ويلفت الكاتب إلى أسباب انتشار المشاعر السالبة والمفاهيم الخاطئة فيقول: نجد أن السبب الأساسي يعود إلى خلل فكري واضح تغذيه تيارات متطرفة، وسوء فهم لمبادئ الأديان، ووجود مشاكل تربوية تصاحب معتنقي تلك الخرافات منذ نشأتهم الأسرية الأولى، إضافة إلى انتشار البطالة وتدني مستويات الدخل، والتفكك الأسري والجهل وطغيان الحضارة المادة.

ويؤكد على أنه في واقعنا العربي والإقليمي تبرز أيضا مشكلة التصنيفات المدمرة، سواء على صعيد الفكر أو الثقافة أو القبيلة أو المنطقة، فالبعض يتمسك بتصنيف الناس إلى تنويري وليبرالي ومحافظ وعلماني، إلى غير ذلك مما يتسبب في تقسيمات فئوية تؤدي في نهاية الأمر إلى إضعاف اللحمة الوطنية وانتشار الضغائن والرغبة في الاستبعاد، لا سيما عندما تصاحبها ظاهرة التخوين والاتهامات.

موقف الأديان السماوية من خطاب الكراهية وإقصاء الآخر المختلف

ويوضح كاتب المقال أنه بنظرة سريعة إلى موقف الأديان السماوية كافة وكثير من الثقافات والمقدسات نجدها قد اتفقت على رفض الدعوة لكراهية الآخر مهما كان السبب لأن ذلك ينافي كريم الأخلاق، ودعت إلى الابتعاد عن ذلك السلوك ونادت بالتحلي بالتسامح والمحبة. كما أقرت ضرورة صون كرامة الإنسان وحقه في حياة كريمة وآمنة، على أسس من الحرية والعدل والمساواة، بغض النظر عن عرقه ومعتقده ودينه. لكن المؤسف أن بعض المتشددين والمتطرفين الذين أساؤوا فهم أديانهم يتصورون خطأ أنهم ينصرون قناعاتهم ومعتقداتهم بأفعالهم الإجرامية المرفوضة.

ويشير إلى أن الدول العربية والإسلامية قد اختارت التجاوب مع المجتمع الدولي، ووقفت بحزم وقوة ولا تزال ضد تنظيمات التشدد والتطرف مثل القاعدة وداعش، ووجهت لها ضربات ساحقة شلت من قدرتها على التحرك، فإن الواجب أن تحذو الدول الغربية نفس الموقف وتقوم بعمل مضاد ضد تيارات العنف التي يغذيها اليمين المسيحي المتطرف، حتى وإن تذرعت بحرية التعبير والديمقراطية، وغير ذلك من اللافتات البراقة التي لا تعدو كونها كلمات حق أريد بها باطل.

تحذير.. العالم يقف على مفترق طرق ويوجه تحديات جسامًا

وفي ختام مقاله يحذر الكاتب من أن العالم الآن يقف أمام مفترق طرق رئيسي، ويواجه تحديات جسامًا تهدد استمرار الحياة البشرية، يستوجب الوقوف بحزم وقوة أمام أصحاب الدعوات الهدامة وممارسي العنف بحق مخالفيهم، حتى وإن كانوا قادة أحزاب سياسية كما نشاهد في كثير من الأحزاب اليمينية المتطرفة في بعض الدول الأوروبية والآسيوية، فهؤلاء يقودون العالم نحو الدمار، ويؤججون الخلافات والنعرات. أما الارتضاء باتخاذ المواقف الرمادية وغير الواضحة، وغض الطرف عن المسيئين وأصحاب الدعوات الهدامة فإن ذلك لن يؤدي سوى لاستمرار المهددات وإسالة المزيد من الدماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى