طاقة نورعام

خطاب مفتوح إلى كل رئيس مؤتمر قمة عربية

قراءة في الجزء الأول من «ومضات على الطريق» (7)

«دراسات ومشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي»، هو عنوان الجزء الأول من سلسلة «ومضات على الطريق»، والتي تعتبر من أهم إصدارات «مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير»، صدرت  في ستة أجزاء، لمؤلفها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

يتضمن الجزء الأول من السلسلة مجموعة من الدراسات ومشاريع الحلول قاسمها المشترك أنها قومية المضمون؛ بمعني أن بعض الأفكار وإن كانت موجهة إلى دولة عربية بالذات إلا أنها تنطبق على كل الدول العربية.

الخطوط العريضة لمشروع القومية العربية

إضافة إلى دراسات متعلقة بجامعة الدول العربية وأخرى متعلقة بمؤسسة القمة العربية، وهذا ما يجعلها مواضيع عربية عامة.

مؤلف هذا الكتاب، الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، يهدف من خلال إيهاماته الفكرية إلى وضع الخطوط العريضة لمشروع القومية العربية وإيجاد منظومة سياسية واقتصادية وعسكرية قادرة على تحقيق التطوير في الوطن العربي، والقدرة على مواجهة المستقبل وتنمية قدراته في المجالات الاقتصادية والعسكرية والعلمية حتى تتحقق النتائج المرجوة، وتعود فوائدها على المواطن العربي في مختلف أرجاء العالم.

نستكمل الجزء الأول  «دراسات ومشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي» من سلسلة ومضات على الطريق.

إلى من هم في موقع القيادة

يقول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في الفصل السادس تحت عنوان؛ (خطاب مفتوح إلى كل رئيس مؤتمر قمة عربية):

من واقع الأمانة والمسؤولية القومية وأنتم في موقع القيادة حاملين على كاهلكم أحلام وآمال أمة كان لها السبق في قيادة الإنسانية على مدى قرون، وذلك ويوم كانت تحمل مشاعل الإيمان والعلم والتقدم للعالم.

واليوم وما يحدث لهذه الأمة من ظلم مستمر حين استبيحت أراضيها ودمرت مساجدها وصوامعها واستمر الظالمون في نهب ثرواتها، فزرعوا جسماً غريباً يفيض كراهية وإجراماً وظلماً على أرض فلسطين، شَرَّدَ شعبها واستباح مقدساتها، ورغم ذلك فإن أبناءها في شقاق، وقياداتهم في صراع وخلاف، لذا اغتنم الطامعون فرصتهم للإيقاع أكثر بهذه الأمة، فما مشاريع السلام والمفاوضات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة إلا استغفال لعقولنا من أجل الاستمرار في عمليات التوطين، وبناء المستعمرات ونهب الأراضي العربية الفلسطينية.

السلام.. قضية احتلال وتضليل!

لذلك لم أجد وسيلة لإيصال رأيٍ مخلصٍ يخاف على أمته وقبولها للظلم، إلا مخاطبة سيادتكم بحكم موقعكم المسؤول اليوم. وكما قال الشاعر، وكأنه لسان حال الأمة العربية، يخاطب قياداتها:

فلا تكلوني للزمان فإنني         أخاف عليكم أن يحين وفاتي

فالسلام الذي يريدونه، هو قضية احتيال وتضليل. إن تعريف مصطلح «السلام» يعني بكل وضوح البحث عن صيغة توافقية تحث الأطراف المتنازعة على القبول بها، والاتفاق على إنهاء النزاع بينها وتحقيق السلام، وذلك يحدث عادة بين الدول المستقلة ذات السيادة. أما ما يجري بين الفلسطينيين وإسرائيل فلا علاقة له بمفهوم النزاع بين دولتين بحيث يوجب التدخل بينهما لإيجاد صيغة توافقية يقبلها الطرفان ويتحقق بها حال السلام بينهما.

الاستهانة بالعقول

ذلك أن الحقيقة ليست كذلك، لأن القبول بهذا المفهوم جريمة في حق الفلسطينيين والعرب، واستهانة بكل القيم واستغفال العقول. إن الحقيقة هي قيام دولة إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية عام 1967 ومازالت هذه الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال حتى اليوم.

ولكي يتحقق السلام لإسرائيل يجب عليها الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن 242 و 138 وكل القرارات التي صدرت من أجل انسحابها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، كي يستطيع الفلسطينيون بناء دولتهم على الأراضي المحررة.

موقف المجتمع الدولي من القضية الفلسطينية

إن ما يجري على أرض الواقع، هو قبول المجتمع الدولي بما فيهم – للأسف الشديد – الدول العربية باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعدم قيام الدول العربية باتخاذ موقف موحد، وهو إلزام أعضاء مجلس الأمن بتنفيذ قراراته والمطالبة باحترام تعهداته، لأن هذا التهاون يصب في مصلحة إسرائيل، متخذة أساليب شتى في المماطلة والتضليل ومستفيدة من عدم اكتراث المجتمع الدولي لما تقوم به من استمرارها في احتلال الأرض الفلسطينية، وإقامة المستوطنات على أرضها، والذي طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 242 الذي يحتم على انسحابها منه. وبذلك فإنها ترتكب جريمة أخرى تضاف إلى الاحتلال، وهي سرقة الأرض متحدية المجتمع الدولي واثقة من القبول العربي بما تقوم بتنفيذه على الأرض الفلسطينية من بناء المستعمرات.

فقد مضت ثلاثة وأربعون عاماً دون أن يوقفها أحد أو يمنعها من استمرار بناء المستعمرات. وبعد سنوات قليلة لن يبقى للفلسطينيين أرضُ كي يقيموا عليها دولتهم. ومما يشيب له الرأس ويحتار فيه الفكر، هو أن يطلب الفلسطينيون والعرب من الولايات الأمريكية أن تكون وسيطاً بينهم وبين إسرائيل، وكأنهم لا يعرفون أن كل الإدارات الأمريكية ومنذ عهد ترومان حتى عهد أوباما ارتبطت مصالحها مع مصالح إسرائيل بحيث أصبح المرء لا يستطيع أن يميز بين مصالحهما الاستراتيجية المتداخلة.

الهدف الإسرائيلي

إن التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية هدفٌ إسرائيلي أصيل يرجع عهده إلى بداية الخمسينيات من القرن العشرين، وذلك عندما التقى وزير الخارجية الإسرائيلي موشي شاريت Moshé  Sharett مع وزير الدفاع الأمريكي جورج مارشال George Marshall  في نيويورك في ديسمبر 1950.

وهناك طرح شاريت أول الطروحات الإسرائيلية عن التعاون الاستراتيجي، واتفق مع وزير الدفاع الأمريكي على إعداد مذكرة تفصيلية حول هذا الموضوع، تضمنت عرضاً لموقف إسرائيل الاقتصادي والصناعي، على ضوء الحصار العربي المضروب عليها، وطلبت المساعدة الأمريكية في حل تلك المشكلة، مركزة على أن ما حققه جيش الدفاع الإسرائيلي عام 1948 في مجال الدفاع عن دولة ولدت لتوها ضد القوات العربية، يمثل مؤشراً جيداً على الخدمة التي تستطيع إسرائيل تقديمها للعالم الحر، إذا نمت قدراتها العسكرية.

رسالة وزير الخارجية الأمريكي

وثمة دلالة أخرى تشير إلى محاولات إسرائيل المبكرة للتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهي رسالة وزير الخارجية الأمريكي دين أتشيسون Dean Acheson  إلى السفارة الأمريكية لدى إسرائيل في ديسمبر 1950، والتي تكشف عن مناشدة إسرائيل لوزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين تقديم مساعدات لدعم الصناعات الحربية الإسرائيلية، كما طالبت بأن تؤخذ إسرائيل في الحسبان عند وضع الخطط الغربية للدفاع عن الشرق الأدنى وذلك من خلال إنتاج السلاح في إسرائيل، بما يساعد على تزويد الدول الحليفة للولايات المتحدة المريكية، كإيران، وتركيا، واليونان، وإمدادها بالسلاح في الوقت المناسب.

ويعود تاريخ علاقات المساعدات العسكرية الرسمية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى عام 1952، إلا أن أمريكا لم تصبح المصدّر الرئيسي للأسلحة التي تحصل عليها إسرائيل إلا في عام 1967، أما برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية السنوي، فقد بدأ عقب حرب أكتوبر 1973 واستمر إلى الآن، وقد سبق ذلك تقديم قروض عسكرية أمريكية لإسرائيل، وموافقتها على ضمان بيع الأسلحة لإسرائيل إما من مصادر أجنبية أو عن طريقها.

المساعدات الأمريكية لإسرائيل

وقد بلغ أجمالي المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، أكثر من 1.4 مليار دولاراً خلال الفترة من عام 1950 حتى عام 1973. ومنذ عام 1973 زادت هذه المساعدات زيادة كبيرة. ومن الواضح أن حجم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل قد تأثرت بالأحداث السياسية وقضية الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استقرّ حجم المساعدات عند مليار دولار سنوياً، خلال السنوات المالية 1978 حتى 1980، أما السنة المالية 1977 فقد خصص لها 2.2 مليار دولار، وارتبط ذلك بالانسحاب الإسرائيلي من سيناء. وخلافاً لذلك فقد زادت المساعدات العسكرية الخارجية في مجال التسليح عن معدلها العام في حالتين:

  1. الحالة الأولى: عند إعادة تسليح إسرائيل في أعقاب حرب أكتوبر 1973، حيث بلغت قيمة هذه المساعدات نحو 2.5 مليار دولار في السنة المالية 1974.
  2. الحالة الثانية: عندما حصلت إسرائيل على 17 مليار دولار على شكل قروض خلال السنة المالية 1976، بعد اتفاق فض الاشتباك الثاني في سيناء.

زيادة توجه السياسة الأمريكية نحو إسرائيل

والواضح  أن توجه السياسة الأمريكية نحو إسرائيل، بدأ يتزايد بعد عام 1967، حيث ازدادت مكانة إسرائيل باعتبار أنها تلعب دوراً رئيسياً في إطار المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط . وفيما يلي بيان الاتفاقيات الإسرائيلية الأمريكية (1970-1999).

  1. مذكرة اتفاق 19 مارس 1984:

وهذه تعيد النظر في اتفاق عام 1979 وتوسع ميدانه وتنص على المبادئ التي تحكم التعاون المتبادل في البحث والتطوير، وتبادل العلماء والمهندسين والإمدادات والدعم المتعلق ببعض التجهيزات الدفاعية، مع السماح لإسرائيل بالحصول على التكنولوجيا الضرورية لإنتاج الطائرة (لافي) المقاتلة (ألغي هذا البرنامج سنة 1987 بسبب تكلفته الباهظة) وكذلك تأكيد التعاون في المجالين الأمني والاستخباراتي.

  1. مذكرة تفاهم في ديسمبر 1987:

تضمنت زيادة في تقليص القيود المفروضة على شراء العتاد العسكري الأمريكي والسماح للشركات الإسرائيلية بأن تنافس الشركات الأمريكية أو تلك التابعة لدول حلف الأطلسي في الحصول على عقود في ميدان البحث والتطوير العسكري. وتتضمن هذه المذكرة في قسمها الأول أسلوب تبادل المعلومات الخاصة بتطوير أجهزة الدفاع، وفي قسمها الثاني برامج التنمية والبحث، وفي قسمها الثالث برامج تبادل المعلومات العلمية والهندسية، علاوة على ملحق يتعلق بالتعاون المشترك في البحث والتطوير في المجالين العلمي والهندسي.

  1. مذكرة اتفاق 21 أبريل 1988:

مدتها خمسة أعوام قابلة للتجديد إلا أنها لا تضيف جديداً إلى الاتفاقات السابقة ، لكنها توجز ميادين التعاون وتشمل تشكيل فرق مشتركة من البلدين للتنسيق في المجالات التالية:

  • الفريق السياسي العسكري المشترك، الذي يجتمع مرتين سنوياً ويضع جهود التعاون المشترك مثل التخطيط والتدريبات اللوجستية المشتركة موضع التنفيذ.
  • الفريق المشترك لتخطيط المعونة في ميدان الأمن، والذي يجتمع سنوياً ويعرض طلبات المعونة التي تقدمها إسرائيل في ضوء تقويم التهديدات التي تتعرض لها، وطاقات الموازنة الأمريكية، والتعاون الصناعي والتكنولوجي، وفي ميدان البحث والتطوير.
  • الفريق المشترك للتنمية الاقتصادية، ويجتمع مرتين سنوياً ويدرس مشكلات الاكتفاء الذاتي والنمو الاقتصادي وحاجات إسرائيل في هذا المجال.

اتفاقية التعاون الاستراتيجي

  1. مشتملات اتفاقية التعاون الاستراتيجي، سنة 1998:
    • أن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً إلى جانب إسرائيل، في حالة اشتراك إسرائيل في أية عمليات عسكرية بالمنطقة.
    • سيكون التدخل الأمريكي لهدف دفاعي، وهو منع تحقيق الأطراف الأخرى أيّ انتصار عسكري على إسرائيل.
    • إن التدخل الأمريكي سيكون مباشراً، ويعني ذلك اشتراك قوات عسكرية أمريكية إلى جانب إسرائيل في العمليات الحربية.
    • أن توفر الولايات المتحدة لإسرائيل شبكة أمان رادعة ضد منظومات الصواريخ المنتشرة في المنطقة ، خاصة إيران وسورية والعراق.
    • تزويد إسرائيل بأجهزة إنذار ومراقبة تتمكن من رصد أية أخطار أمنية مُحتملة على أراضيها ، خاصة إذا كانت تلك الأخطار تتعلق باستخدام الصواريخ .
    • تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل أنواعاً جديدة من الأسلحة، وهذه الأسلحة ستستخدم بالأساس في دعم القدرات الدفاعية والردع الإسرائيلي.
    • تعزيز مجال تبادل المعلومات بين إسرائيل والولايات المتحدة وتوقيع اتفاق تعاون جديد مع وكالة الاستخبارات المركزية (I.A) ووزارة الدفاع (البنتاجون) في مجال تبادل المعلومات للأغراض العسكرية.
    • إن الولايات المتحدة ستقدم المعونات العسكرية الكافية لإسرائيل في حالة إقدامها على عملية عسكرية ضد دولة أخرى في المنطقة، شريطة أن تطلع الولايات المتحدة على تفاصيل العمليات العسكرية قبل إقراراها من إسرائيل، وأن تكون الدولة الأخرى من الدول التي تهدد أمن واستقرار إسرائيل.
    • أن تركز علاقات التعاون الاستراتيجي والعلاقات العسكرية بين البلدين على أساس التحالف العسكري، وأن إسرائيل في المرحلة الأولى من التحالف لن تكون مُلزمة بإرسال قواتها إلى خارج دول المنطقة إلا بعد أن ترتب أوضاعها الداخلية في هذا الشأن، في حين تلتزم الولايات المتحدة منذ البداية بأن ترسل قواتها إلى إسرائيل، وأنه يمكن أن تُعَدَ هذه القوات جزءاً من القوات الإسرائيلية في حالة تعرض إسرائيل لأية عمليات أو هجمات عسكرية، خاصة إذا كانت هذه العمليات تستخدم أسلحة فوق تقليدية.
    • تتعهد الولايات المتحدة بأن توجه ضربة عسكرية مؤثرة وبأسلحة فوق تقليدية ضد أية دولة تهاجم إسرائيل.
    • وفي إطار التعاون في مجال المراقبة المشتركة:
  • تبادر مجموعة (نورثروب) إلى تطوير إحدى طائرات القيادة والإنذار المبكر لتناسب المنطقة ، خاصة التحركات السورية في الجولان.
  • تنفيذ أعمال (المراقبة المتعاونة) ويكلف بها مركز المراقبة المتعاونة في نيومكسيكو.
  1. تشكيل لجنة العمل العسكري الإسرائيلي – الأمريكي (DPAG) أكتوبر 1999:

بهدف تخطيط التعاون الاستراتيجي بين وزارتَي الدفاع لكلا البلدين، فقد شُكِّلت اللجنة بناءً على اتفاق الرئيس الأمريكي كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك يهود باراك خلال زيارته للولايات المتحدة في يوليو 1999 لبحث سبل التعاون والحوار العسكري بين البلدين، فضلاً عن زيادة القدرات المشتركة في مجال مواجهة التقديرات الناجمة عن انتشار الصواريخ البالستية وأسلحة الدمار الشامل. ثم عُقِدَ أولُ اجتماعٍ للمجموعة السياسية العسكرية المشتركة الأمريكية – الإسرائيلية، حيث تم تناول الموضوعات ذات الطابع الاستراتيجي والإقليمي. وتُعَد المجموعة إحدى قنوات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بالإضافة إلى لجنة التخطيط الاستراتيجي المشترك، وتجتمع دورياً كلّ ستة أشهر.

  1. مذكرة التفاهم الأمريكية – الإسرائيلية (يوليه 1999) :
  • تعهد الرئيس بيل كلينتون بإعادة تنظيم المساعدات الأمريكية لإسرائيل وزيادتها، بليونَين و400 مليون دولار بدلاً من بليون و800 مليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة طبقاً لموافقة الكونجرس الأمريكي.
  • الاتفاق على تزويد إسرائيل بـ 50 طائرة أف – 16.
  • الاتفاق على مبادرة الرئيس كلينتون لحث الكونجرس على الإسراع بتخصيص مبلغ بليون و200 مليون دولار لإسرائيل في إطار اتفاق (واي ريفر) ضمن ميزانية عام 1999 على أن تُوَجَّه كالآتي:
  • إعادة انتشار القوات الإسرائيلية.
  • زيادة المتطلبات الأمنية للدفاع عن حدود الدولة والتي تشمل الدفاع ضد الصواريخ البالستية – الطائرات العمودية الهجومية، الاتصالات، الذخائر، التعاون في مجال مكافحة الإرهاب لمواجهة الإرهاب.
  • الاتفاق على مبادرة الرئيس كلينتون لحث الكونجرس على الإسراع بتخصيص مبلغ بليون و200 مليون دولار لإسرائيل في إطار اتفاق (واي ريفر) ضمن ميزانية عام 1999 على أن تُوَجَّه كالآتي:
  • الالتزام بتمويل المرحلة الثالثة من برنامج تطوير الصاروخ (أرو) الإسرائيلي المضاد للصواريخ البالستية.
  • دخول إسرائيل ضمن منظومة الدفاع الاستراتيجي الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط.
  • الاتفاق بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على مذكرة تفاهم جديدة بين أجهزة الأمن القومي لكلا الدولتين لتسهيل التعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية في الدولتين في جميع المسائل المتعلقة بالاستعداد لمواجهة الإرهاب.
  • التعهد بإنشاء جهاز للتخطيط العسكري والاستراتيجي بين أجهزة الأمن القومي لكلتا الدولتين يقوم بمهمة تقديم المقترحات حول دعم قوة الردع الإسرائيلية وزيادة التعاون الإسرائيلي – الأمريكي لمواجهة التهديدات الاستراتيجية لإسرائيل، ويتولى هذا الجهاز كتابة تقاريره ثلاث مرات سنوياً لكلّ من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس وزراء إسرائيل.
  • تقوية العلاقات الدفاعية الثنائية عن طريق إنشاء لجنة استشارية للسياسة الدفاعية للتنسيق بين وزارتي الدفاع في كلتا الدولتين.
  • الاتفاق على تكوين مجموعة عمل مشتركة من مسؤولي وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ووكالة الفضاء الإسرائيلية (ISA) لزيادة أوجه التعاون في مجال الفضاء.
  • اشتراك أول رائد فضاء إسرائيلي في مهمة فضاء أمريكية خلال عام 2000 .

التزامات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل

إن التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاقيات الموقعة بينها وبين إسرائيل وعلى الأخص الفقرة (8) من مشتملات الاتفاق الاستراتيجي الموقع عام 1999، يعني أن استخدام القواعد الأمريكية الموجودة في الدول العربية ستقوم بدعم المجهود العسكري الإسرائيلي تنفيذاً للتعاون الاستراتيجي العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الأمر يضع الدول العربية في موقف المشاركة الفعلية في أي اعتداء تقوم به إسرائيل على أية دولة في منطقة الخليج أو الشرق الأوسط.

وإزاء الحقائق آنفة الذكر، كيف يمكن لأي إنسان يتمتع بعقلٍ راجحٍ ويري بعينيه تلك الحقائق أن يتصور ولو للحظة واحدة قيام الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ أي موقف لا يتوافق مع الاستراتيجية الإسرائيلية ومصالحها؟

بل إن الأمر يتعدي ذلك حيث أن ما يجري على الساحة الفلسطينية والعربية من مواقف أمريكا الخجولة تجاه إسرائيل، إنما يؤكد أن هناك اتفاقاً ضمنياً بينهما على لعب الأدوار بأشكال مختلفة ومساومات متعددة وأوهام لا يحصد منها الفلسطينيون غير الإحباط وضياع الأرض في كل يوم يمر، بينما الاحتلال الإسرائيلي يحتم على صدورهم بكل بشاعته وجرائمه وقسوته. لكن أصحاب القضية والقيادات العربية التي تشاهد صور الموت والدمار في نشرات الأخبار، وكأن الأمر لا يعنيها وكأنما القلوب تحجرت والعيونُ فُقئت والأبَصارُ عَميت، فلا يملكون غير بياناتٍ تخلو من الجدية وكلماتٍ فضفاضة فقدت معانيها، وأوهام يخدعون بها الأسرى والجياع والجرحى واليتامى والثكالى.

التحايل على الحقائق

إن استمرار التحايل على حقائق الأمور، سوف يبقى العرب في دوامة لن تتوقف مما يساعد إسرائيل على سلب أكبر قدر ممكن من الأرض الفلسطينية لتواجه العالم بالأمر الواقع، وبذلك تنتقل القضية الفلسطينية من البحث عن إيجاد حلٍ للحقوق الفلسطينية، إلى بروز مشكلة جديدة، وهي كيف سيعالج العالم المستوطنين الذين بلغوا ملايين السكان وقد استوطنوا الأرض العربية؟. عندئذ تدخل القضية في نفقٍ مظلمٍ جديدٍ بعد أن توالت عليها المحن وتضيع الأرض للأبد.

وكل ذلك نتيجة للمناورات المستمرة في استخدام مصطلحات سياسية متعددة وغير مثمرة، بدأت من مشاورات خارطة الطريق، إلى لقاءات متعددة تحت الرعاية الأمريكية في الولايات المتحدة بين القيادات الفلسطينية والإسرائيلية، إلى مبادرات السلام العربية، إلى مفاوضات غير مباشرة. وكل مناورة جديدة تتعاقب عليها السنون، وبالتوازي على الأرض الفلسطينية حين تتسارع وتيرة بناء المستوطنات تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية والأمة العربية والمجتمع الدولي الذي مع الأسف يتابع بإعجاب نجاح التوسع الإسرائيلي في الأرض المحتلة، وقدرة إسرائيل على تضليل أصحاب الحق واستمرار التلاعب بالألفاظ دون أن يتم تحديد موقفٍ واضحٍ محددٍ بزمن، يتم فيه حسم المماطلات، لتواجه إسرائيل التزاماتها الدولية بتنفيذ القرارات الدولية.

كيف نعالج القضية الفلسطينية؟

وعليه فيجب أن نبحث كيف نعالج الموقف وكيف نقتلع الحقيقة من تراكمات مشاريع التسوية، لنضعها أمام أصحاب القضية أولاً وأمام العرب ثانياً ليصححوها كي تعود القضية إلى المسار الصحيح ، وذلك للأسباب التالية:

أولاً:  إنه من واقع الأحداث التاريخية السابقة والوقائع الحالية على الأرض، ومن دراسة الاستراتيجية الإسرائيلية وأهدافها في سلب الأرض الفلسطينية بالكامل، فإن كل ذلك يهدف إلى تحويل الرأي العام العربي والدولي لكي تتمحور القضية في البحث عن طريق للسلام. بينما الحقيقة الواضحة من الممارسات الإسرائيلية، هي أن دولة إسرائيل دولة محتلة، وأن عليها الانسحاب من الأراضي الفلسطينية حسب قرار مجلس الأمن 242 وهي الأراضي التي احتلتها سنة 1967، وعليه يجب أن يكون الموقف الفلسطيني والعربي التمسك بهذا القرار والمطالبة بتنفيذه أولاً حتى يتحقق الانسحاب وقيام دولة فلسطين بكامل السيادة ، وذلك قبل الدخول في مباحثات السلام.

ثانياً:  يتبع ذلك المرحلة الثانية أي مرحلة ما بعد الانسحاب الكلي حسب قرار مجلس الأمن رقم 242، وحينذاك تبدأ المفاوضات في البحث عن سُبُل السلام بين دولتين ذات سيادة، لوضع صيغة تعايش وتعاون تحقق الأمن بينهما، ولا يمنع في الفترة الانتقالية تواجد قوات من الأمم المتحدة في الحدود السياسية الفاصلة بينهما للمراقبة ومنع التعديات من أي طرف.

الدوامة التي يدور فيها العرب

ثالثاً:  إنه من العبث استمرار الفلسطينيين والعرب وهم يدورون في دوامة لا تتوقف منذ سنة 1967. ثلاثة وأربعون عاماً والأمة العربية تدور في حلقة مفرغة، وتتعاقب عليها الأيام والسنون، وكل فترةٍ يأتي الإسرائيليون باقتراح جديد، يبعدنا عن مسار القضية الحقيقي إلى درجة أنهم استطاعوا أن يقسموا العالم العربي إلى فريقين، المعتدلون والرافضون، علماً بأن كلا الفريقين ليس مستعداً للتنازل عن القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية، لكن الهدف الإسرائيلي هو تمييع القضية بحيث يكون بين العرب سدود نفسية وخلافات تمنعهم من الاتفاق على خطة واحدة تطالب بإلزام الأمم المتحدة، ومجلس الأمن بتطبيق قرارات المجلس والأمم المتحدة، والتي تقضي بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل.

رابعاً:  إن ادعاء إسرائيل بالبحث عن الأمن لنفسها أولاً، اعتماداً على ما بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقيات استراتيجية واقتصادية وتأكيدات كل الرؤساء الأمريكيين على دور الولايات المتحدة في حماية أمنها والقضاء على من يهددها. ذلك الادعاء بأن أمنها مهدد ما هو إلا محاولات تحويل الأنظار والهروب إلى الأمام حتى تتحلل من الالتزامات الدولية، وقد أكد ذلك الرئيس أوباما في خطابه في جامعة القاهرة، أن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بأمن إسرائيل. فهل يوجد أبلغ من هذا الإقرار؟ وهل يمكن أن نصدق بأن الولايات المتحدة الأمريكية وسيطاً نزيهاً؟ وهي في الوقت نفسه شريكة في حماية أمن إسرائيل، والمسؤولة عن تطويرها العسكري والاقتصادي على حساب دافعي الضرائب من المواطنين الأمريكيين.

جلسات أممية خاصة 

خامساً: يجب قيام الجامعة العربية ووزراء خارجية الدول العربية بطلب عقد جلسة خاصة للأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية بإلزام دولة إسرائيل بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وإن عدم الاستجابة لذلك يعني تخلّي مجلس الأمن عن التزاماته الدولية وعدم احترامه لقراراته، كما أن ما قامت به الولايات المتحدة والدول الغربية من غزو واحتلال للعراق وأفغانستان تحت مظلة قرارات مجلس الأمن يعتبر اعتداء صارخاً على ميثاق الأمم المتحدة، واعتداء على دولة ذات سيادة تربطها مع الدول العربية اتفاقية دفاع مشترك.

إنه اعتداءٌ دون مبرر قانوني ولا يوجد في ميثاق الأمم المتحدة أية مادة تعطي الحق لأية دولة أو دول مجتمعة بشن حرب على دولة ذات سيادة، وما أحدثته من تدمير وإبادة للشعب العراقي وما نتج عنه ملايين اللاجئين في كل دول العالم وما ترتب على ذلك انهيار كامل لدولة ذات سيادة، ذنبها أنها هددت إسرائيل في إبريل 1991 بإمكانية القدرة الكيميائية العراقية على تدمير نصف إسرائيل. فكانت النتيجة وبفضل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، صياغة مؤامرة تدمير العراق، وبرغبة ملحة من دولة إسرائيل تم اختلاق مبررات كاذبة عن تواجد أسلحة تدمير شامل في العراق، وأن العراق يهدد أمن دولة إسرائيل، ولغرض إزالة كل احتمال مهما تضاءل قد يسبب إزعاجاً لاستقرارها، وانتقاماً لما حدث قبل أربعة آلاف سنة عندما دمر القائد العراقي نبوخذنصر إسرائيل، فأصبحت تلك الحادثة أحد أسباب إقناع إسرائيل للولايات المتحدة الأمريكية مما قد يحدث لهم مثلها مستقبلاً.

الصورة المتطابقة

فإذا كان ما حدث للعراق من تدمير وإبادة بسبب تصريح الرئيس العراقي بتدمير نصف إسرائيل، فما المنتظر من إجراءات تعسفية وتدميرية للجمهورية الإيرانية التي صرح رئيسها بأنه لابد من زوال دولة إسرائيل بالكامل وما يجري على المسرح الدولي من ادعاءات حول الملف النووي الإيراني؟ إنها نفس المبررات التي سبقت غزو العراق، نفس الفيلم وصورة متطابقة بدأت في العراق بذريعة إخفاء أسلحة الدمار الشامل وأعقبتها العقوبات الدولية وتبعها الغزو. وقد تتكرر المسرحية بنفس فصولها وممثليها والكومبارس الذين شاركوا في تدمير دولة شقيقة، سيشتركون بتدمير دولة إسلامية ارتبطنا معها بتاريخ مشترك.

سادساً: إذا استمرت القضية تسير في مسار لم يتغير عن مسارها السابق حيث غرقت في كم هائل من التحايل على قرارات المجتمع الدولي بأساليب لا أخلاقية، واستغفلت عقول القيادات العربية، واستغلت عدم وجود استراتيجية عربية محددة الأهداف واضحة المعالم صادقة القصد مؤمنة بحق الشعب الفلسطيني في الحياة والوجود واستعادة أرضه، عندها ستبقى إسرائيل اللاعب الوحيد في الميدان الإقليمي والعالمي، تتلاعب بالألفاظ وبتبديل المواقف وبالاستغلال البشع للتناقضات العربية لتحقيق مأربها. فما نحتاجه اليوم هو صرخة فلسطينية مدوية (واعروبتاه) تهز الضمير العربي وتوقظه من سباته، ليصحو بعد غفوة طالت وآمال خابت لتتحقق على الواقع وليعيد تصحيح البوصلة ويحدد مساره نحو قرارات دولية صدرت لصالحه، ويطالب المجتمع الدولي بتنفيذها وتطبيق أحكامها والوفاء بالتزاماتها بكل عزيمة وتصميم.

وقفة شجاعة لمواجهة الواقع

لذا …

يتطلب الموقف وقفة شجاعة لمواجهة الواقع ولرفع الظلم عن الحقوق العربية. ومن أجل تنفيذ ذلك يتطلب الأمر دعوة الجامعة العربية وكذلك دول منظمة المؤتمر الإسلامي، لعقد مؤتمر مشترك من أجل مناقشة بند واحد في أجندة المؤتمر وهو:

(تعلن الدول العربية ودول منظمة المؤتمر الإسلامي الامتناع عن تنفيذ أي قرار يصدر من مجلس الأمن، ما لم يتم إلزام إسرائيل بتطبيق كافة قرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن الانسحاب من الأراضي المحتلة والخاصة بحقوق اللاجئين وعلى الأخص القرار رقم 242).

وبهذا الإعلان ستتخذ الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الدول الغربية موقفاً ليس لهم خيار فيه، وذلك بسبب تماسك وتضامن وقوة الموقف السياسي العربي والإسلامي، والذي التزم بتنفيذ قرار مجلس الأمن.

آن الأوان لرفع الهامات

لقد آن الأوان لرفع الهامات، وأن نخلع لباس الذل والهوان، ونوقف الظلم الذي حَلَّ على أمتنا العربية قبل أكثر من ستين عاماً، ونرفض ازدواج المعايير في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، والذي كما يبدو أصبح آلة لتنفيذ استراتيجية العدوان والظلم لصالح إسرائيل بدعمٍ من الولايات المتحدة الأمريكية.

كان عنوان هذا الخطاب – الذي نشر بتاريخ 18/7/2010 م مختلفًا، وبسبب الظروف والمستجدات التي طرأت على بعض البلدان العربية، نتيجة ما أطلقوا عليه تعبير «الربيع العربي»، فقد ارتأينا تغيير العنوان ليتماشى مع المستجدات، خاصة أن المخاطب في هذا الخطاب لم يعد على قيد الحياةـ، ولكي تعم فائدة الأفكار والأراء التي وردت فيه، فإن العنوان تغير من التخصيص المعلوم بالاسم إلى التعميم المعروف بالصفة، فأصبح العنوان: خطاب مفتوح إلى كل رئيس مؤتمر قمة عربية، بعد أن كان: خطاب مفتوح إلى سيادة العقيد معمر القذافي، رئيس مؤتمر القمة العربية لعام 2010م.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى