ملفات خاصة

خطوط حمراء لتنظيم شؤون الحياة

عالمة اجتماع تطالب بتطبيق إجراءات احترازية صارمة للوقاية من الجائحة

طالبت د. سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة عين شمس، بتدشين برامج توعوية خاصة بالأطفال والنساء والشباب، لحثهم على الالتزام بالإجراءات الاحترازية بعد إنهاء حالة حظر التجوال في العديد من الدول.

جاء ذلك في حوار لـ«التنوير»، مشيرةً إلى ضرورة الاعتماد على متخصصين ومفكرين لديهم ثقة بين الناس، من أجل تنويرهم بحقيقة الوعي وحثهم على التعايش مع فيروس كورونا بطريقة سليمة.

وأكدت أن الحفاظ على النفس البشرية، أمر لا بد منه كما أقر القرآن الكريم لأنها أمانة في يد الإنسان، وإلى نص الحوار..

برامج توعية لحث الناس على الالتزام بالإجراءات الاحترازية

  • كيف يُمكن تجنب مخاطر زيادة انتشار الوباء بعد فتح المقاهي والمحلات العامة وإنهاء الحظر في البلاد المختلفة؟
  • في البداية نحتاج إلى توعية الناس بشكلٍ كبير، عن طريق برامج إعلامية تُوعي الناس عن طريق متخصصين ومفكرين لديهم ثقة ومصداقية وشفافية لدى الناس، لأن الالتزام بالإجراءات الاحترازية يساعد على الحد من انتشار الفيروس ومن ثمَّ عودة حركة الاقتصاد والتنمية والطيران والسياحة.

ونحتاج بشدّة إلى المقدرة على الوصول إلى المجتمع بكل فئاته وخاصةً الشباب، لأن من خصائص الشباب التمرّد والحركة المستمرة وعدم المكوث مدة طويلة في المكان الواحد، وبذلك يجب أن يكون الإعلام قريب منهم بطريقة مناسبة بعيدًا عن طريقة الأوامر وكذلك لدينا فئة الأميين الذي يحتاجون إلى طريقة معينة في التوعية.

فالإعلام المرئي يعتبر من أكثر الأدوات التي تؤثر على الناس، لكن الأمر يتوقف على طريقة العرض وفهم الناس بطريقة مناسبة.

ولا ننسى أهمية تطبيق القانون بشكل حازم ومعرفة الأماكن المخيفة التي ينتشر فيها الوباء بشكل كبير حتى يتجنبه الناس، مع وجود جهاز شرطة قوي يطبِّق القانون بقوة مع محاولة نشر الإيجابيات.

برامج فضائية لتوعية الأطفال والنساء

  • إذًا.. ما أبرز البرامج الفضائية التي نحتاجها في الوقت الحالي؟
  • نحتاج إلى برامج مخصصة للأطفال لتوعيتهم، من أجل تسهيل الأمور على الأهل، لأننا نلاحظ قلة البرامج التي تعتمد على توعيتهم والتفاعل معهم.

وكذلك البرامج النسائية ضرورية في المجتمع، لتوضيح خطورة الأمر لدى النساء وتعليمهن كيفية التعامل داخل الأسرة والتعاملات اليومية في ظل الوباء، وأيضًا الدراما لها دور كبير في توعية الناس.

القرآن يحث على حفظ النفس البشرية

  • القرآن الكريم يحثنا على الحفاظ على النفس البشرية.. كيف يمكن ترسيخ ذلك على أرض الواقع؟
  • يُمكن توعية الناس بالحديث من الناحية الدينية وترسيخ ما أقرَّه القرآن الكريم، فيما يخص الحفاظ على النفس البشرية لأنها أمانة في يد الإنسان، فيجب العيش بطريقة سليمة.

وقال تعالى في ذلك: «وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (البقرة: 195).

ونجد أنَّ التحرّك دون ارتداء كمامة أو السير في الزحام وإقامة الأفراح، يخالف حفظ النفس الذي نصت عليه الآية القرآنية، لذلك نحتاج إلى الالتزام بكل النصائح التي تصب في صالحنا بجدية، حيث يجب الالتفات إلى الحفاظ على الأهل والأبناء وكل من حولنا وعدم نقل العدوى إليهم بأي طريقة كانت لأن الأمر خطير.

الدور الأمثل لتوعية الناس
  • يتجاهل البعض الإجراءات الاحترازية رغم شدة الوباء.. فما الدور الأمثل لتوعية هؤلاء؟
  • علينا في الدول العربية أن نلتزم بالإجرءات الاحترازية التي أقرتها الجهات الصحية، دون تجاهلها، وعندما نقارن الوضع في الدول المختلفة، نجد أن الدول الأوروبية تضع القانون على الجميع دون أي تراجع، وكل شيء يسير بنظام محدد لديهم.

لكن على العكس في بلادنا، فنحن غير مهتمين بملف توعية الناس كما يجب أن يكون وتنويرهم، رغم أهمية ذلك بالنسبة لاستمرارية الحياة بخصوص أمور بعينها، مثل ترسيخ طريقة الحياة الصحية والاهتمام بالأكل الصحي والنوم الكافي والحفاظ على نظافة أنفسنا والبيئة المحيطة بنا، والابتعاد عن التدخين الذي يضر بنا وبكل من حولنا.

لذلك يوجد خطوط حمراء وقوانين يتم الاتفاق عليها وتكون أساسيات للحياة في الغرب ويجب أن نتعلم من ذلك.

كيفية التعايش مع الوباء
  • وما أبرز النصائح التي تقدمينها للناس للتعايش مع الوباء؟
  • الاهتمام بتوعية الأم من أبرز الأمور التي نحتاجها في الوقت الحالي، لأنها أكثر شخص يخاف على الأبناء؛ وبالتالي سيكون لديها قدرة كبيرة على الالتزام وأن تصل إلى عقلية الأبناء بطريقة سليمة وتوعيتهم بما ينفعهم.

وكذلك عليها تقديم النصيحة لهم وحثهم على شغل أوقاتهم بقراءة الكتب وتعظيم فكرهم والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بعيدًا عن الخروج من المنزل.

وعلى الأم البحث عن الأطعمة الصحية ونشر السعادة والبهجة داخل المنزل، خاصةً أن القرآن أعلى من شأن الأم، لأن لديها الصبر والقدرة على حماية الأسرة.

كما أن الوالد عليه أن يتعامل مع الأسرة بالتفاهم والهدوء والقدرة على حمايتهم لأنه أساس العلاقة الأسرية بعيدًا عن الغلظة أو العنف أو القسوة في التعامل.

  • يشعر الناس بحالة من الضيق بسبب كثرة النصائح.. كيف يمكن مواجهة ذلك؟
  • التذكرة مهمة جدًا، لأن كثير من البرامج على القنوات الفضائية أصبحت بعيدة عن التفكير الصحيح، حيث قال تعالى: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» (الذاريات : 55).

فالشخص قد يتسبب في نشر العدوى بين أعداد كبيرة من الناس عن طريق الرذاذ والتلامس، ومن ثمَّ عليه أن يبتعد عن هذه الأمور الخطيرة، لأن العالم كله يدور في دائرة الخوف من الوباء لعدم وجود علاج له حتى الآن.

والله يريدنا أن نأخذ بالأسباب وليس التواكل عليه وعلينا أن نُسلِّح أنفسنا بالصبر والابتعاد عن التزاحم مع الآخرين وملء الفراغ بأمور مهمة بعيدًا عن الخروج من المنازل والتوجه إلى المقاهي وإقامة الأفراح لأنه أمر خطير.

قال تعالى: «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ» (البقرة : 45).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق