نور على نور

خواطر وأماني مفكر عربي

الخلاف بين الدول العربية على القضايا الحدودية تركة الاستعمار

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

إن من أهم أسباب الخلاف بين الدول العربية القضايا الحدودية وهي من أهم التركات التي تركها لنا الاستعمار قبل خروجه من الوطن العربي.

والتي تسببت في بعض الأحيان في حروب مدمرة وضياع فرصنا في التقدم والتعاون. حينما نقوم بإحراق ثرواتنا في تلك المعارك وقطع رحمنا وكياننا على الرغم من مرور أربعة عشر قرنًا.

والنور الذي أنزله الله على محمد – صلى الله عليه وسلم – لم نفلح في أن نغير من أسلوب التعامل فيما بيننا حتى ظلت عقلية داحس والغبراء وحرب البسوس لا تزال تستقر في عقولنا، وتؤكدها تصرفاتنا وممارساتنا اليومية في التعامل مع بعضنا.

كيف نتعامل مع الخلافات؟

ولحل تلك المعضلة لا بد مما يلي:
(1) تشكيل محكمة عدل عربية – يتم اختيار إحدى الدول العربية مقرًا لها- ويتم اختيار القضاة على أساس أن ترشح كل دولة عربية قاضيًا.

ويتم تعيين خمسة قضاه للمحكمة، بواسطة القرعة حيث تجرى بين الأعضاء المرشحين، على أن يعاد الترشيح كل خمس سنوات.

تنظر المحكمة في كل القضايا الخلافية بين الدول العربية المعنية وترفع حكمها إلى مجلس الجامعة للمصادقة عليه، حيث يكون ملزمًا لكل الأطراف، وتلتزم الدول العربية بتطبيقه فورًا.

(2)تشكيل لجنة الحكماء تتألف من ثلاثة رؤساء من قادة الدول العربية بحيث تغطي الثلاثة قطاعات الجغرافية الرئيسة كما يلي:

أ- اختيار لجنة الحكام، إحداها من المغرب العربي (الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس وليبيا)
ب- الشرق الأوسط (سوريا، مصر، السودان، لبنان،والأردن)
ج- الخليج العربي ( السعودية والعراق والكويت وعمان والإمارات والبحرين وقطر)

تتولى لجنة الحكماء حل الخلافات بين الدول العربية عند بدايتها قبل أن تستفحل وتتخذ من الوسائل المتاحة والاستفادة من الخبراء والقانونيين والسياسيين في الوطن العربي.

لتحقيق المصالحة بين الدول المعنية بإيجاد الحلول المناسبة حتى لا تتكرر وتضيع جهود الأمة العربية هباءً بين الخلافات والصراعات التي تحولت مع الأسف في بعض الأحيان إلى حروب مدمرة أكلت الأخضر واليابس.

إلى أين نحن ذاهبون؟

(3)دعوة كافة القيادات العربية (على كل المستويات) إلى وقفة صريحة وأمينة مع النفس والضمير لتناقش سؤالًا واحدًا؛ إلى أين نحن ذاهبون؟

ثم نلتفت إلى الوراء – خمسين عامًا فقط من عمر الجامعة العربية – ما هي حصيلة نصف قرن؟

أدعو الله أن يعين القيادات السياسية إلى أن نستطيع الإجابة قبل فوات الأوان، حينها لن ينفع الندم، وفلسطين تعيش في قلوبنا مثالًا حيًا يدمي القلوب وتذرف العيون دمًا بدل الدموع. حتى لا تظهر مأساة أخرى.

والسبب أننا لا نقوم بعملية تقييم ما جرى ونتعرف على أسبابه حتى نستطيع أن نتجنبه في المستقبل.

تمامًا كما حدث أثناء غزو العراق للكويت، فقد فقدت الكويت حينها استقلالها واحتُلت أرضها لعدة أشهر، وفي المقابل فقدت العراق سيادتها على مدار أكثر من تسع سنوات، وفقدت عتادها الذي كان يمكن أن يكون قوة للأمة العربية، وفقدت مئات الآلاف من أبنائها، ولا زالت تحت الوصاية.

دور مؤتمر القمة العربي

هل كلف مؤتمر القمة العربي بعد هذه المأساة مجموعة عمل متخصصة تبحث بحيادية وبضمير – لا يعرف غير الله رقيبًا عليه – ومصلحة الأمة العربية هي فوق كل الاعتبارات؟

بحيث نعرف أسباب المشكلة وكيف نستطيع الخروج منها وكيف نمنعها أن تتكرر مرة ثانية دون محاباة لأحد أو خشية بطش أحد، ويكون أساس تلك الدراسة هوالموضوعية على أساس أن كليهما أخوة لنا فلا نفرط في أحد منهم.

وذلك تطبيقا لشرع الله وما نص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى:

«وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)» (الحجرات)

لماذا لا تكون هذه الآيه قاعدة أساسية تلتزم بها الجامعة العربية وتحترمها الدول العربية التي أقرت في دساتيرها أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام؟

مما يعني ذلك أن الدولة ملتزمة التزامًا كاملًا أمام أبناء شعبها بتطبيق شرع الله فيما يحقق المصلحة العليا لأبناء الأمة العربية المسلمة.

تلك خواطر وأماني مواطن يعيش هموم أمته ويتألم لما آلت إليه علاقاتها من خلافات لا تجد طريقًا لحلها، وردود الفعل تعمق العزلة بينها.

ولو اتخذنا الحوار طريقًا وحيدًا لمراجعة مواقفنا وتصحيح الأخطاء – لن نصل إلى ما وصلنا إليه من أوضاع لا نحسد عليها..

فليكن الحوار المخلص سبيلنا لمعالجة ما يستجد من أمور والمصارحة طريقنا في مواجهة ما يطرأ من مشاكل.

والإخلاص سلوكنا في النصيحة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وإننا بإذن الله قادرون على تجاوز محنة الفرقة.

اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى