ملفات خاصة

دبلوماسي يكشف أسباب دوافع أردوغان العدائية

السفير أبو الخير: دور الجامعة العربية ضعيف وصعَّب وحدة الدول

«أردوغان لديه إشكالية، أنه يظن نفسه زعيم سياسي وإسلامي وأوروبي، ويعاني من مشكلة نفسية لرفض عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي».

هكذا وصف السفير أحمد أبو الخير، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، سبب تدخلات الرئيس التركي في المنطقة العربية.

وقال في حوار لـ«التنوير»، إنَّ دور جامعة الدول العربية أصبح ضعيفًا، خاصة إثر ما يحدث في سوريا وليبيا وتداعليات ما تفعله إيران تجاه الخليج، وإلى نص الحوار..

دوافع أردوغان العدائية في المنطقة العربية

يتعمَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التدخل والتلاعب في المنطقة العربية.. ما الدافع وراء ذلك من وجهة نظرك؟

– هناك خلفية معينة ليس بالنسبة لأردوغان شخصيًّا وإنما بالنسبة لتركيا، تكمن في أنَّ الاتحاد الأوروبي من قديم الزمن لم يقبل تركيا، كأحد أعضائه.

ممّا سبب لأردوغان مشكلة نفسية، حيث كانت تتمنى ذلك، إلَّا أنها الآن خارج أي تنظيم دولي.

كما أن أردوغان يعتبر نفسه أنه ليس فقط زعيم سياسي، إنَّما زعيم إسلامي وأوروبي وله ثقل في المنطقة من وجهة نظره ويتصرَّف على هذا الأساس.

وهو أيضًا محميًّا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان له دخل كبير في تحركاته وحمايته، لكن الآن ترامب خرج من السلطة، وسوف نرى ماذا سيحدث بالنسبة لأردوغان في الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه دوافع أردوغان العدائية ومناوراته في المنطقة استعدت عليه دول أوروبية مثل اليونان وقبرص وأخرى عربية، إثر تدخله في ليبيا وفي منطقة شرق المتوسط.

وهذه أمور دعت الدول إلى أن تتحفظ عليه وتعاديه أيضًا، وسوف نرى هل عند تغيير الإدارة الامريكية، هل سيتم حماية أردوغان أم تتخلى عنه أم ستنشغل بأمور أخرى.

أردوغان يدعم الإرهاب

وماذا عن تعمده لدعم الإرهاب في العديد من الدول العربية؟

– أردوغان لا يريد الدخول في حرب، وهو يعلم أن الدول الأخرى لن تدخل في حرب، وبذلك فهو يكسب من وراء هذا مركز قوة في المنطقة.

وحينما قام بهذا الدور كان يتطلع إلى أن يتولى زعامة المنطقة، بدلًا من أن يكون عضوًا في الاتحاد الأوروبي، ولجأ إلى هذا الدور الذي يُمارسه ووجد من يسانده فيه.

إذًا.. ما الدور الواجب اتخاذ من جانب الدول العربية تجاه مؤامرات أردوغان وتدخلاته في المنطقة؟

– الدول العربية متقاعسة بالنسبة تجاه أردوغان، خاصة أنه يعبث في المنطقة الاقتصادية وشرق المتوسط ويتدخل في شؤون ليبيا ويرسل مرتزقة، علاوة على دوره في سوريا.

فكان يجب على الدول العربية ممثلة في جامعة الدول العربية أن تُحدِّد وترسم دور لها إزاء حركات ومناورات أردوغان، وليس فقط أن تُوجِّه له إنذار أو شيء من هذا القبيل، إنما تظهر ما يمكنها الإقدام عليه تجاهه بحيث تضعه في حجمه الحقيقي، لكنها لم تُحرِّك ساكنًا في هذا المجال.

بناء النظام العربي

بذلك.. كيف نبني نظام عربي جديد قادرًا على أن يكون له قوة فاعلة في العالم؟

النظام العربي كان فاعلًا، إنَّما نظرًا للتدخلات التي حدثت في بعض الدول مثل سوريا، التي سقطت وللأسف الشديد أن هناك دول عربية أيّدت بشار الأسد وأخرى أرادت التخلَّص منه، فبالتالي يحدث انقسام.

كما أن الدول العربية وخاصة الخليجية منشغلة بإيران ويبدو أن ذلك فاق الحدود، لأنَّه كان من الممكن أن تتخذ الجامعة العربية بدلًا من أن يلجأوا إلى دونالد ترامب، ومن ثمَّ يُقرِّبهم من إسرائيل وتكون هي الحامية لهم في المنطقة ضد إيران.

وطبيعة الحال الدول العربية نفسها كان يتعيّن عليها أن تتخذ موقف مشرف تجاه ألاعيب أردوغان كلها.

هل كل ما يحدث حاليًّا يصعب الوصول إلى وحدة الدول العربية؟

– هذا موضوع شائك، لأن التفكك العربي واضح وصريح، مثل سوريا ووضع لبنان في الوقت الحالي، فالدول العربية مفككة ومتباعدة ويظهر هذا في اجتماعات الجامعة العربية وكنا نرى اجتماعات فاعلة وتصدر قرارات موحدة والآن أين هي؟

فإذا كنا نرى صورة الجامعة العربية بهذا الشكل، فهذا تعبير عن مدى وحدة الدول العربية وتماسكها.

من وجهة نظرك.. كيف نصل إلى وحدة عربية شاملة في جميع المجالات؟

– التطورات السياسية في المنطقة تصعب هذه العملية، أولًا مشكلة سوريا كبيرة جدًا والعلاقات التي قامت بين الدول الخليجية وإسرائيل، ألقت بظلال كثيفة على مدى وحدة الدول العربية في المسائل المصيرية ومن الصعب ذلك الآن في ظل الوضع العربي الراهن، وما لم تتغير ظروف المنطقة، أعتقد أن عملية إعادة الدور العربي للمنطقة صعبة وستتخذ وقت طويل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى