طاقة نور

دراسات ومشاريع حلول قومية المضمون

الجزء الأول من سلسلة «ومضات على الطريق» (1)

من أهم إصدارات «مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير»، سلسلة «ومضات على الطريق»، والتي صدرت  في ستة أجزاء، لمؤلفها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

يتضمن الجزء الأول من السلسلة بعنوان «دراسات ومشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي»، مجموعة من الدراسات ومشاريع الحلول قاسمها المشترك أنها قومية المضمون؛ بمعني أن بعض الأفكار وإن كانت موجهة إلى دولة عربية بالذات إلا أنها تنطبق على كل الدول العربية.

الخطوط العريضة لمشروع القومية العربية

إضافة إلى دراسات متعلقة بجامعة الدول العربية وأخرى متعلقة بمؤسسة القمة العربية، وهذا ما يجعلها مواضيع عربية عامة.

مؤلف هذا الكتاب، الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، يهدف من خلال إيهاماته الفكرية إلى وضع الخطوط العريضة لمشروع القومية العربية وإيجاد منظومة سياسية واقتصادية وعسكرية قادرة على تحقيق التطوير في الوطن العربي، والقدرة على مواجهة المستقبل وتنمية قدراته في المجالات الاقتصادية والعسكرية والعلمية حتى تتحقق النتائج المرجوة، وتعود فوائدها على المواطن العربي في مختلف أرجاء العالم.

سنعرض أجزاء السلسلة في حلقات متتابعة لأهمية محتواها ولتيسير الاطلاع عليها، ونبدأ بمقدمة الجزء الأول  «دراسات ومشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي» من سلسلة ومضات على الطريق.

الأمة العربية والقرن الواحد والعشرون

لقد تشرفت الأمة العربية برسالةٍ إنسانيةٍ ساميةٍ ، حملها ابن من أعظم أبنائها وأشرفهم نسباً ومكانةً ، محمد بن عبد الله ﷺ، فحمل راية التوحيد ودعا لتحرير الإنسان من كافة أشكال العبودية ، ووضع أُسساً لحياةٍ متحضرةٍ راقيةٍ مبنيةٍ على قيمٍ سماويةٍ سامية. أولها العدل وآخرها الرحمة ، وبينهما تعاليم أخلاقية متصلة بعضها ببعض لبناء المواطن الصالح وما قررته الرسالة السماوية من نصوص واضحة وأوامر إلهية لا تقبل الجدل في وضع أسس جلية من أجل حقوق الإنسان وتحريره من كل ما يعيق حركته في حياة كريمة، سواءً في اختيار دينه أو أسلوب حياته بشرط ألاّ يترتب على سلوكه ضررٌ لنفسه أو لغيره.

تلك مبادئ السلوك الحضاري في طريقة التعامل بين الإنسان وأخيه الإنسان . حيث نقرأ في القرآن الكريم ونستلهم منه أكمل صور الحوار وأعظمها بين الخالق سبحانه وملائكته ، وبين الخالق وعباده، دون بطش أو مصادرة لرأي. يعلمنا سبحانه كيف يكون الحوار الذي يخاطب العقل بالمنطق تارة وبالأمثال تارة أخرى، ويرينا النتائج من خلال العرض الرائع لأحداث من سبقنا من الأمم لنتلافى أخطاءهم حتى يأمن الطريق الذي نسير فيه.

الحوار الهادف لتحقيق مصلحة كل الأطراف

ومن هذا المنطلق فإن الأمة العربية كانت سباقة لكل الأمم في طرح أسلوب الحوار الهادف، طريقاً لتحقيق مصلحة كل الأطراف، وتوفيراً للجهد والمال والدم، وعلاجاً لموقف أكثر خطورة من خلافات وجهات نظر أو مشاكل حدود بين القادة العرب والتي تكاد تنسف ما تبقى من روابط الأخوة وتقطّعُ أواصر العروبة وروابط المصير المشترك، وإبرازاً لصورةٍ حضاريةٍ مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وقيمِهِ في التعامل فيما بينهم حيث إن على كل واحدٍ منهم أن يتقدم إلى صاحبه بمد يد المودة والسلام، على أساس اتباع رسالة محمد عليه الصلاة والسلام واتباعاً للآية الكريمة : (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل: 125).. والآية الكريمة: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: 34).

مدخل لمناقشة الواقع العربي

لقد أردت بهذه المقدمة أن تكون مدخلاً لمناقشة الواقع العربي وحال القيادات السياسية ، استعداداً لدخول القرن الواحد والعشرين وما يمثله من تحديات ، أخشى أن تقف الأمة العربية فيها موقفاً يزيد من معاناة أبنائها ويضيف إليها مزيداً من الكوارث ، وذلك حينما لا تقوى على مواجهة أعاصير التطور الاقتصادي الذي بدأ يتشكل منذ سنوات عديدة ، ممثلٌ في كتلٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ ، تدخل بقوةٍ إلى عالم القرن الواحد والعشرين.

فأين نحن من ذلك؟

ها هو قرن يَنْسلُ أمام أعيننا دون أن نستغلَّهُ فمرت أيامه غير نادمة علينا، لأننا لم نستثمر طاقاتنا وإمكانياتنا كأمة واحدة نقوم بتطوير علاقاتنا بعضنا ببعض، لنحقق بها تكاملاً يجمع عناصر القوة ويوظف كافة الوسائل المتاحة، لنتمكن من تحقيق الأمن القومي للأمة العربية اقتصادياً وسياسياً، ونحقق لكل مواطن العيش الكريم. لقد كانت أيامنا معارك كلامية دون هدف ودون مصلحة أيا كانت، وشعارات قومية دون مضمون وعقيدة، ومصطلحات وزعت ألقاباً وصَنَّفت شعوباً، منها التقدمي ومنها الرجعي ومنها المتخلف. فضاعت آمال بسطاء العرب أمثالي في كل مكان حيث كانوا يحلمون كل يوم بوحدةٍ تصون عزتهم، وتحقق أمنهم، وتطور معيشتهم، وتصد كيد أعدائهم، وتحقق لهم في مجتمعاتهم ما نصت عليه شريعة السماء من حقوقٍ تحفظ لهم كرامتهم وتدافع عن قناعتهم وكياناتهم.

لقد دخلنا القرن الجديد، وعلينا أن نعود إلى أسلوب الحوار المنطقي والهادئ الذي دعانا إليه الرسول الأعظم ، حتى نستطيع أن نخرج من حالة التمزق والتشتت ونتحرر من الحلقة المفرغة والمفزعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى