المرصد

دراسة: التطرف والكراهية وجهان لعملة واحدة

باحث عراقي: تفكيك الفكر الشاذ أمر صعب مع ثقافة التخلف والفكر الديني الأصولي

أصدرت مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» للدراسات والأبحاث، دراسة حديثة بعنوان «في تفكيك ظاهرة التطرف.. كراهية تغذيها الانكسارات وسياقات الإحباط».

وكشف الباحث العراقي، همام طه، أنَّ تفكيك التطرف عملية شديدة الصعوبة، خاصةً بعد عقود من هيمنة ثقافة التخلف مع فكر ديني أصولي واستحكام سياقات سياسية واقتصادية قاسية واحتقانات اجتماعية مدمرة، جزء من البنية النفسية للأفراد والتكوين الثقافي للمجتمعات.

صعوبة التخلّص من التطرف

وأشار الباحث إلى أن التخلّص من التطرف وانتزاعه من داخل الإنسان ومن بنية المجتمع، عملية تغيير مؤلمة ومستعصية تحتاج إلى قرارات تبدو للمتطرف غير معقولة ومتطرفة بالضبط كما يبدو سلوكه متطرفًا وغير عقلاني بالنسبة للمجتمع.

وطالب بإعادة اكتشاف الأفراد لأنفسهم والعودة إلى تنمية الشأن الشخصي الخاص وإعطائه الأولوية على ما سواه، لأن الاهتمام بالذات هو المدخل للاهتمام بالغير والآخر.

وأوضح أنه كلما كان الإنسان أكثر كفاءة نفسيًّا ومعرفيًّا على المستوى الشخصي، سيكون أكثر فائدة ومنفعة لكل الذين حوله.

ولفت إلى أن الطائفية، تُعتبر نتاجًا لتوقف الأشخاص عن الاهتمام بأنفسهم، وهي تعتبر اهتمام مبالغ فيه وغير طبيعي بالقضايا السياسية والهوياتية والجهوية ما يقود لمفاقمة الأزمات العامة بدلًا من المساهمة في حلها.

تفكيك ظاهرة التطرف.. وتحصين التدين

وذكر الباحث، إذا لم يتم تحصين ظاهرة التدين بإطار اجتماعي واقتصادي عقلاني وضمان حقوقي ناجز وحراك ثقافي منفتح تكفله مؤسسات وتشريعات الدولة ويغذيه ويديره المجتمع، فإنها تشكّل بيئة مساعدة على التطرف .

وأكد أن عناصر التدين مع الانغلاق الاجتماعي والضنك الاقتصادي والجمود الثقافي والانسداد السياسي تشكّل جميعًا منظومة عوامل إنتاج التطرف بصيغته المعقدة العصيّة على التفكيك.

وكشف أنه قد يكون التطرف الديني، ترجمة لفشل شخصي وعدم قدرة على تحقيق الذات على المستوى الفردي.

أضرار الفشل المهني أو الدراسي أو الاجتماعي

وأكد الباحث أن الفشل المهني أو الدراسي أو الاجتماعي أو الأسري أو الروحي، وما يفرزه من عجز عن الفخر بالتفوق الشخصي والإنجازات الذاتية، يدفع الإنسان للتفاخر بانتمائه إلى إطار اجتماعي، مثل الهوية أو الطائفة أو القبيلة، وذلك سعيًّا إلى تعويض ما يعانيه من نقص الإنجاز والحاجة للتقدير الاجتماعي.

وشدد على أن ثمّة أزمة داخلية حادة تعيشها الشخصية المتطرفة فتنعكس على علاقتها بالعالم الخارجي والآخر والمحيط الاجتماعي، وهذا ينطبق على كل ذات، سواء كانت فردية أم جماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى