المرصد

دراسة تكشف تحولات الإرهاب في إفريقيا خلال الـ10سنوات الأخيرة

الجماعات الإرهابية تجذب الشباب للانضمام إليها في ظل الفقر والبطالة

واجهت شعوب الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة ما عرف بظاهرة الإرهاب العابر للحدود ولم يسلم إقليم من إفريقيا من وجودها، فتحولت أجزاء واسعة من أراضي القارة الإفريقية إلى ملاذات آمنة تحتضن العناصر الإرهابية وساحات لتدريب وعمليات هذه الجماعات.

ووفقًا لبحث عن مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، للدكتورة أميرة محمد عبد الحليم، بعنوان «تحولات ظاهرة الإرهاب في إفريقيا خلال الفترة (2011-2021)»، بشأن ظاهرة الإرهاب التي شهدتها في إفريقيا خلال السنوات الـ 10 الأخيرة، أصبحت العديد من الجيوش الوطنية في أفريقيا مستنزفة في صراعها مع الجماعات الإرهابية التي سيطرت على مناطق شاسعة، واستغلت الأزمات التي تعانيها العديد من الدول على المستويات السياسية والاقتصادية، وكذلك التغيرات المناخية في اجتذاب السكان وتجنيدهم وتدعيم قوتها.

تدخلات أجنبية تحت ذرائع مكافحة الإرهاب

كما أسهمت حالة الفوضى التي أثارتها الجماعات الإرهابية في إفريقيا في تسهيل التدخلات الأجنبية تحت ذرائع مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار مما كان له تداعيات خطيرة على الدول والمجتمعات الإفريقية.

ووفقا للبحث، شهدت ظاهرة الإرهاب تحولات خلال السنوات العشر الأخيرة، منها عوامل محلية منها استمرار أزمات تعانيها الدولة الوطنية في إفريقيا منذ عقود وأسهمت في تحول أراضيها لمركز رئيسي لنمو الجماعات الإرهابية، وفي مقدمة هذه الأزمات انتشار الصراعات والجماعات الإرهابية في مالي التي ظهرت فى إطار الصراع بين الطوارق والحكومة المركزية، وحركة شباب التي استمرت في الوجود في ظل تفاقم الصراع الداخلي في الصومال على الرغم من النجاحات التي حققتها القوات الإفريقية في الصومال.

وكذلك فشلت الحكومات في السيطرة على كامل إقليم الدولة، فضلًا عن والمكاسب الاقتصادية التي تجتذب بها الجماعات الإرهابية الشباب للانضمام إليها في ظل الفقر والبطالة التي يعانيها سكان القارة.

نمو الإرهاب العابر للحدود

أما العوامل الخارجية التي أسهمت في نمو الجماعات الإرهابية في القارة فقد جمعت بين العوامل الجغرافية والمكانية وارتباطها  بدول الجوار فالقرب من مراكز الصراعات والاضطرابات في الشرق الأوسط قد أدى إلى انتقال العناصر الإرهابية إلى القارة الإفريقية، والأطماع الدولية في القارة التي ارتبطت بالبحث عن ذرائع للتدخلات الأجنبية.

هذا بالإضافة إلى تحول أراضي القارة الإفريقية إلى ساحة للصراع والاقتتال بين فروع تنظيمي القاعدة وداعش. يضاف إلى ذلك انتشار الجريمة المنظمة، وخاصة في منطقة الساحل الإفريقي الذي أسهم في توفير موارد ذاتية لتمويل الجماعات الإرهابية عبر الاتجار غير المشروع.

تداعيات نمو ظاهرة الإرهاب في إفريقيا

قالت الدراسة أن أهم تداعيات ظاهرة الإرهاب هي الخسائر البشرية، بالإضافة إلى منع الحكومات من الوصول إلى الموارد الطبيعية في الدول وكذلك الإضرار بالإنتاج الزراعي، وتراجع الاستثمارات الأجنبية والنمو الاقتصادي.

كما أسهمت الهجمات الإرهابية في زيادة أعداد النازحين واللاجئين إلى جانب تدمير هذه الجماعات للتراث الإنساني.

وتشير التحولات التي شهدتها ظاهرة الارهاب إلى وصول الجماعات الإرهابية وانتشارها في جميع الأقاليم الإفريقية وخاصة الأقاليم الأربعة جنوب الصحراء. ولم تعد الجماعات الإرهابية الرئيسية في إفريقيا تنتمي للقاعدة كما عهدناها خلال العقود الماضية بل أصبحت هناك فروع كثيرة لتنظيم (داعش)، كما تميزت الجماعات الإرهابية في القارة باكتساب مزيد من المرونة التكتيكية. وخلال عامي 2020 و2021 قتل العديد من قادة الجماعات الإرهابية مما ينذر بتحولات مستقبلية خطيرة في إطار هياكل الجماعات وأهدافها وسيطرتها المكانية.

كما شهدت الأعوام الأخيرة تغير جهات مكافحة الظاهرة مما أدى إلى ارتباك في إستراتيجيات المواجهة، لاسيما بعد انتشار فيروس (كوفيد- 19) وإضعاف قدرات الدول الإفريقية في مواجهة الإرهاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى