نور على نور

دعوة الباطل من أهل الباطل

الدين علاقة بين الله وخلقه من البشر لم يكلف رسله ليكونوا أوصياء على الناس

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

 من يدّعي أن الشعب المصري باع دينه فقد اعتدى على حق الله المتفرد به سبحانه وهو الذي يقول سبحانه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: 13)،

وهذا اتهام للمسلمين وجريمة نكراء سيحاسب عليها المعتدي على حق الله يوم القيامة حسابًا عسيرًا.

والدين علاقة بين الله وخلقه من البشر لم يكلف رسله وأنبيائه ليكونوا أوصياء على الناس على عقائدهم ومشاعرهم الدينية،

تأكيدًا لقوله سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام في خطاب التكليف لتبليغ رسالة الإسلام للناس: (رَبُّكُم أَعلَمُ بِكُم إِن يَشَأ يَرحَمكُم أَو إِن يَشَأ يُعَذِّبكُم وَما أَرسَلناكَ عَلَيهِم وَكيلًا) (الإسراء: 54)

  ما هو التكليف الإلهي للرسول؟

يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّـهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّـهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ وَكَفَى بِاللَّـهِ وَكِيلًا (48)) (الأحزاب : 45- 48)

تلك مهمة الرسول التي كلفه الله بها فقط؛ فكيف تجاوز الجُهّال والمغيّبة عقولهم بادعاء لا يملكون به تكليفًا من الله وقد حذر سبحانه أولئك الذين مردوا على النفاق بقوله سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ) (العنكبوت: 68)

كما يصف سبحانه الذين هجروا كتابه والآيات واتّبعوا بعض عباده أصحاب الروايات حتى طغت على الآيات وتنكّروا لتشريعات الله ومنهج القرآن واتّبعوا دعاة الشيطان حيث يقول فيهم: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الزمر: 45)

الروايات المزورة على الرسول

ثم يصف الله المكذبين بآياته والتابعين لبعض خلقه الذين أضلوهم عن طريق الحق وأرشدوهم إلى طريق الباطل بالروايات المزورة على الرسول يصفهم الله سبحانه عند الحساب يوم الدين بقوله: (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60)) (الزمر : 58-60)

فهل يعرف الإرهابيون دينهم؟ يطيعون الله ويؤمنون بأن الله أنزل القرآن على عبده محمد عليه السلام ليبلغ الناس رسالة الإسلام، وأنه الوحيد المكلف من الله بتبليغ الناس برسالته، كما جاءت في آيات القرآن الكريم، كيف يؤمن أؤلئك الذين خسروا أنفسهم بدعاة من الناس ألَّفوا روايات وأساطير وأفتروا بها على الرسول.

يحرضون الناس على قتل الأبرياء، واستباحة الحقوق وتدمير المدن وتخريب مصالح الناس وتشريد الأطفال والنساء في كل أرض يهيمون.

هل يملكون دليلاً من كتاب الله يأمرهم بالقتل والتخريب؟ أم يأمر الله الناس بالرحمة والعدل وحرية الاعتقاد والإحسان لكل الناس وتحريم العدوان، ويدعو الناس سبحانه للتعاون، حيث يقول الله في كتابه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2)

التكليف الإلهي

تلك أوامر الله للناس، ليعيش البشر في كل مكان إخوة متحابين؛ كل له عقيدته ودينه الذي سيحاسبه الله عليهما يوم القيامة، هل كلَّف الله أحد القيادات الإرهابية بالحكم على عقائد الناس؟

وكيف يتأثر المسلمون من المفلسين دينًا وخلقًا وإيمانًا؟ وكيف يحق للمفلس دنيا وآخرة أن ينتقد المؤمنين بالله والذين يخشونه سبحانه المتمسكين بآياته وقرآنه؟ أم الذين هجروا كتابه واتبعوا عباده على طريق الضلال والتخريب والتدمير وظلموا الناس، وينذر الظالمين سبحانه بقوله: (وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) (سبأ: 42)، ويقول سبحانه: (أَلا لَعنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظّالِمينَ) (هود: 18)

ذلك حكم الله على الإرهابيين وداعش والإخوان والقاعدة وأشباههم، حكم يسري على كل الظالمين دون استثناء لأحد منهم أين من دعوة الله الناس للسلام ونشر المحبة والوئام، ويحمي حق الحياة الذي كرم بني آدم هل المسلم من يقتل الأبرياء ويخرب المدن ويشرد الأطفال والنساء؟

من يتخذ غير كتاب الله طريقًا 

والله وصفهم بأنهم كاذبون يحاربون الله ورسوله، وكل من يتخذ طريقًا غير كتاب الله فهو مفلس في الحياة الدنيا والآخرة والله يأمر الناس بقوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (الأعراف:3)

ومن لم يتبع أمر الله ويطيعه فيما أمر فقد خسر نفسه دنيا وآخرة، وقال سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام: (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) (الزمر: 41)

وإنه طالما لم تزل مناهج الأزهر تدرس فيها الكتب المسمومة التي غيبت العقول، وحوّلت بعض الناس إلى وحوش شرسة ومفترسة لا تخشى الله؛ يدفعها الوهم والروايات تكفير الناس والمجتمعات الإنسانية ويعطون أنفسهم حق قتلهم؛ اتّباعًا للروايات الشيطانية التي تمكنت من هجر القرآن لينتشر الضلال والتضليل يدفعون الناس بالوهم الكاذب؛ أن من يقتل كافرًا يدخله الله الجنة ويمنحه حور العين يدعونهم دعاة الدين المارقين من شريعة الله نحو مصير خاسر يوم يلقون الله في الآخرة وهم في حيرة وحسرة وندم يصفهم الله بقوله: (وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) (السجدة: 12)

مناهج تضل الأجيال

وفي ذلك اليوم عند الحساب يصف الظالمين الإرهابيين بقوله: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) (الفرقان: 27)

ثم يقول سبحانه: (ثُمَّ قيلَ لِلَّذينَ ظَلَموا ذوقوا عَذابَ الخُلدِ هَل تُجزَونَ إِلّا بِما كُنتُم تَكسِبونَ) (يونس: 52)

إن استمرار تلك المناهج التي تخرج الآلاف سنويًا من الإرهابيين من الجامعات الدينية والمعاهد الإسلامية تهدد أمن الأجيال القادمة وتستخدم معاولًا لهدم الوطن وضياع مستقبل أجياله، وينزل الله عليهم لعنته وعقابه بأن الناس تمردوا على كتابه وهجروا قرآنه واتبعوا طريق الباطل والضلال بما تم تلقينهم به من أكاذيب الروايات المزورة على الرسول عليه السلام والذي أبطلها الله سبحانه بما سمي بالأحاديث ظلمًا وبهتان بقوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: 6)

هجر القرآن

سؤال استنكاري من الله لرسوله عليه السلام كيف لا يؤمنون بآيات القرآن الكريم ويؤمنون بأحاديث مزورة عليك يا رسول الله وكأن بالرسول عليه السلام يبرر ما يحدث للمسلمين أن السبب هو كما قال الله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان: 30)

فالرسول يجيب الله بما معناه أن سبب اتباع المسلمين لتلك الروايات المزورة على الرسول هجر القرآن وطمس آياته، لتحل الروايات محل الآيات، ويتم تضليل المسلمين لتستمر الفرقة بينهم والقتال والنزاع حتى يفشلوا بالرغم من تحذير الله لهم بقوله: (وَأَطيعُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصّابِرينَ) (الأنفال: 46)

ولتلك الأسباب ما زال المسلمون في نزاع وقتال منذ أربعة عشر قرنًا، وما زالت الكوارث مستمرة طالما ظل القرآن مهجورًا عن حياة المجتمعات الإنسانية.

طريق القضاء على الإرهاب

فالمواجهة الحاسمة لا يمكن أن تهزم الإرهابيين، طالما استمر المدد من المناهج الأزهرية المعتمدة على ما يسمى كذبًا وزورًا وتلفيقًا، بأنها أحاديث لإغواء المسلمين إلى طريق الضلال، وليكونوا أعداء الله ورسوله الأمين الذي كلفه الله سبحانه بتوصيل رسالته للناس جميعًا، لتتحقق لهم الحياة الكريمة في الدنيا في أمن وسلام، ويوم القيامة يجزيهم الله جنات النعيم بما عملوا من الصالحات.

وليس الذين يرتكبون المحرمات والموبقات ويتمردون على كتاب الله، ويتبعون روايات الشيطان وأتباعه التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي جعلت المسلمين والعرب خاصة في حروب دائمة منذ أربعة عشر قرنًا.

نتيجة لوهم وغش تلقوه من علماء الدين وشيوخه الذين فسروا كتاب الله تفسيرًا متعارضًا مع مقاصد الآيات ومتناقضًا مع أهداف رسالة الإسلام، التي تدعو الناس للرحمة والعدل والإحسان وحرية الاعتقاد، وأن الله وحده سيفصل بين المختلفين يوم القيامة ولم يكلف رسولًا أو نبيًا وكيلًا على الناس يراقب عباداتهم، ويحكم عليهم بالكفر وبيع دينهم، فمن يملك ذلك الحق غير الله وحده؟

فالله سبحانه يحذر الناس من يوم يقفون أمام الله بقوله: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (غافر: 52)

حينما يصف الله نفسه باللطيف، ويصف نفسه بالرحيم ويصف نفسه بالودود، فكيف يحرض الناس على قتل الأبرياء، وهو يقول سبحانه: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ) (الإسراء: 33)

فبأي حق يقتل الإرهابيون الأبرياء؟ والله أمر بالرحمة والعدل وحرية الاعتقاد وتحريم العدوان، وأمر بالتعاون على البر والتقوى بقوله سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2)

والله سبحانه يحث الناس على نشر السلام في كل المجتمعات وبين كل أصحاب الشرائع المختلفة، فالله يحكم بينهم يوم القيامة.

مفترق الطرق

إن المسلمين اليوم على مفترق الطرق، أما الذين يتبعون كتاب الله فهم المسلمون حقًا كما خاطب الله رسوله الأمين بقوله سبحانه: (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) ( الأعراف: 2) .

وخاطب الناس وأمرهم باتباع كتاب الله وحده بقوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (الأعراف: 3)

فمن أطاع الله باتباع رسوله والتمسك بكتابه فهو على طريق الحق، ومن اتبع كتب خلقه وما فيها من الكذب والتزوير على الرسول من روايات؛ فقد ضل طريقه إلى الله فخسر دينه، ولن ينفعه يوم القيامة أئمة المذاهب وناقلو الروايات التي يسعون بها إلي تضليل المسلمين ليبتعدوا عن الآيات.

عندما أمر الله رسول بالقتال لم يأمره بقتل الناس لهوً؛ا إنما أمره بالدفاع عن النفس ومواجهة المعتدين في قوله سبحانه: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة: 190)

ذلك الأمر في كتاب الله الذي بلغه الرسول عليه السلام للناس، فهل اتبع الإرهابيون طاعة الرسول ونفذوا أوامره؟

لماذا عندما يأمر الرسول ما أمره الله من القرآن بالآيات يتمسك أهل الضلال بأقوال الروايات المنسوبة للرسول، ويفسرونها على غير مراد الله الذي يأمر بالعدل والرحمة؟ فأين العدل في تخريب المدن؟

وأين الرحمة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ الآمنين؟ ومن هنا افترق الطريق بين المسلمين وبين الإرهابيين، فالمسلمون يتبعون كتاب الله، والإرهابيون يتبعون كتب الشيطان فكل له حق الاختيار، ويتحمل الإنسان مسئولية القرار إما جنة وإما نار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى