رؤى

دعوة قرآنية إلى الرفق واللين

العبادات والمعاملات لا تصح ولا تجوز في ظل اتباع العنف ضد الآخرين

د. عبدالله عزب
Latest posts by د. عبدالله عزب (see all)

الأخلاق الحميدة هي قوام الإسلام  وهي السبب في اعتناق غير المسلمين دين الإسلام وما يجدونه من أمور عظيمة وحميدة، وتلك دعوة القرآن للأمة إلى حسن الخلق ونبذ العنف والسباب والشتائم وكل ما يضر بالإنسانية.

قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (آل عمران : 159)، ما يعني أن الغلظة تنافي آيات القرآن الكريم.

بالتالي ينبغي أن يكون هناك وعي بالحقوق والواجبات على كل فرد وألا يعتدي أحد على الآخرين أو يأخذ حق ليس من حقه وأن يكون سمحًا في طلب الحق، فالقرآن الكريم دائمًا ما يدعو إلى الرفق والرحمة واللين، وعدم الاعتداء على الآخرين.

قال الله تعالى: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل : 125).

وقال تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (البقرة : 190).

العنف يفسد العبادات والمعاملات ويخالف حسن الخلق

كما أن آيات القرآن الكريم لا تجيز القتال إلا في حالة الدفاع عن النفس ورد على عنف الخصوم والعدوان، على عكس ما يظن البعض بأنه الإسلام دين اعتداء وعنف. ونجد أن الله سبحانه وتعالى أوصى نبيه موسى عليه السلام وأخيه هارون حين بعثهما الله إلى فرعون، باتباع القول اللين، رغم ما كان عليه فرعون من طغيان.

قال تعالى: «اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ» (طه : 43- 44).

العبادات والمعاملات لا تصح ولا تجوز في ظل اتباع العنف ضد الآخرين، حيث ينبغي اتباع الأخلاق الحميدة واللين.

لقد نهى الله سبحانه وتعالى عن العنف بكل أشكاله في التعاملات بين الناس، فبالنظر إلى الإسلام نجده كله خُلق ويدعو إليه دائمًا وثمرة ذلك تكمن في الإحسان واللين.

وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم أكثر الناس أخلاقًا، ووصفه الله بأنه على خلق عظيم، إذ قال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم : 4).

الوسوم
اظهر المزيد

د. عبدالله عزب

أستاذ العقيدة والفلسفة ووكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق