أخطاء شائعة

دعوة لرفع القدسية عن الخطاب الديني

دراسة: الإسلام يقبل الآخر المختلف عنه والمناقض له

تدور الكثير من المؤلفات والأبحاث حول مدنية الإسلام وتقبل الآخر وضرورة رفع القدسية عن الخطاب الديني الذي يناقض سماحة الدين الإسلامي.

حول هذه القضية قدم الباحث السوري نبيل علي صالح بحثه «التراث الديني ومتطلبات العصر» المنشور في موقع الوحدة الإسلامية.

رفع القدسية عن الخطاب الديني والرجوع إلى الخطاب الإلهي

يؤكد الباحث أنه عندما نقول بأن دين الإسلام هو دين مدني بالضرورة، وأنه يقبل الآخر المختلف عنه بل والمناقض له في السبيل والتوجه والسلوك،

فنحن نستند أساسًا على مقولات ونصوص دينية نهائية تعتبر أن الحرية هي خيار الناس وحقهم الأساسي في الإيمان والكفر، وهذا من أهم حالات الاختيار الذاتي الفردي..

قوله تعالى: «…فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ..»(الكهف : 29)

«إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (القصص : 56)

«..إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ..» (الرعد :11)

يتساءل الباحث كيف يمكن لدين خالد قائم على نصوص مقدسة وآراء تفسيرية وفقهية اجتهادية قيلت في زمن مضى، أن يعكس طبيعة وعي المجتمعات الحديثة، وينسجم مع تطوراتها العصرية المتسارعة؟!!..

الاجتهاد في النص

هل يكفي الاجتهاد في النص؟ هل يكفي قراءة النص قراءة تأويلية عقلية حاضرة في الزمان والمكان؟..

ويقول الباحث موضحًا أن هناك نوعان من التراث الديني أولهما تراث ثابت ومقدس وهو كلام القرآن ومجمل المبادئ الكلية والأصول العامة المتعلقة بها الممثلة للدين الإسلامي.

والآخر تراث ديني متغير غير مقدس يدور ويتحرك في الزمان والمكان، ونعني به مجمل أقوال ونصوص التفسير الديني المتعلقة بالمعاملات والحدود والأحكام المتغيرة،

وكل ما يتصل بحركة الإنسان في الواقع في علاقاته وتدبيراته وشؤونه ومعاملاته وفعالياته المتنوعة.. والأصل فيها الحرية والإباحة إلا ما ألحق منها ضرراً بالنفس وبالآخر..

ويضيف: هذا التراث المتغير كما قلت ليس مقدسًا إطلاقَا، لأنه قراءة من جملة قراءات متعددة ومتنوعة وعديدة للدين كنص مقدس، وتفسير من جملة تفسيرات للنصوص الدينية الحمالة لأوجه مختلفة..

قراءات الفكر الديني متنوعة

والقراءات للفكر الديني متنوعة ومتعددة بتعدد أصحابها وقنواتها والبيئة العاملة فيها والمتأثرة بها سلبًا أم إيجابًا، لأنها مرتبطة في العمق الفكري والروحي بثقافة ووعي ومدارك الإنسان نفسه، وظروفه وخصوصيات مجتمعه الذي يعيش فيه، ويمارس حياته من خلاله..

أي أن هذه الأحكام التي تصدر من هذا الفقيه القارئ أو ذاك هي لا شك متحركة ومتغيرة بحسب العادات والتقاليد والأعراف والزمان والمكان والثقافة السائدة وغيرها من الارتباطات المحدودة..

والإنسان بالطبع كائن أرضي نسبي يتطلع دومًا للمطلق وللكمال الممكن له..

لكنه محدود الوسائل والإمكانيات والقدرات، وهو لا يعيش في المطلق المجرد بل في الواقع الأرضي النسبي المحدود والمنمط..

ويؤكد الباحث على أن الأديان جاءت لخدمة هذا الإنسان في هذا المجال للمساهمة في تمكينه، ولتحسين شروط وجوده على الأرض، من خلال مساعدته على تحقيق وإقامة العدل وسلوك طريق الخير والصلاح والرشاد الروحي والمادي..

من هنا، وحتى يكون واقع المسلمين حاليًا ومستقبلًا هو واقع العمل والإنتاج والفاعلية الحضارية، وواقع الحضور المنتج والمؤثر في هذا العالم الذي لا يقدر ولا يحترم غير المستقلين الأقوياء والأكفاء،

إدارة الأفكار 

فإن أحوج ما تطلبه أوطاننا وبلداننا – في مواجهة متغيرات وتحديات العالم كله، وقد أصبح المتغير هو الثابت الوحيد فيه – هو العمل على إدارة هوياتنا وأفكارنا وثرواتنا وعلاقاتنا بالعالم بابتكار أفكار وسبل عيش جديدة من الصيغ والمهام أو الطرق للتمكين والفاعلية والحضور..

أما ثقافة التقديس الأعمى لطروحات نصية قديمة غير قابلة للاجتهاد والمفضية حتمًا إلى بروز أكبر وأعلى لثقافة وفكر التطرف والعنف والتعصب والكره والخوف والعداء والصدام والقتل والانشداد إلى الوراء وعبادة الأسماء والأفكار والرموز،

فمآلها الحتمي عربيًا أو عالميًا هو تفخيخ العلاقات بين البشر، والانتقال من مأزق إلى آخر، ومن صدمة إلى أخرى، ومن خسارة إلى خسارة أكثر فداحة.

ويختتم بقوله: إن الإسلام هو الدين والرسالة الإنسانية الخاتمة كما تقول نصوصه الدينية، والإنسان هو الغاية من وجود هذا الدين، وهو المقصد النهائي.

ولهذا لا بد من وعي وتكييف نصوصه لصالح مقاصد هذا الإنسان الكبرى في حفظ النفس والكرامة. والحرية والوجود الفعال والمنتج، وتمكين وجوده المؤثر السعيد على أرض الخلافة البشرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى