ملفات خاصة

دورات للأزواج لحماية الأسر من التفكك

مديرة مشروع «مودة»: نهدف إلى إعداد الشباب لحياة زوجية ناجحة

أطلقت وزارة التضامن المصرية، دورة تدريبية مجانية تهدف إلى تأهيل الشباب المقبل على الزواج، من الجنسين، وإعدادهم لبدء حياة زوجية ناجح، والتأهيل النفسي والاجتماعي لطرفي العلاقة، لبناء شراكة تقوم على الحب والاحترام والمسؤولية، والتوعية بالشروط الواجب توافرها لبدء أولى خطوات الحياة الزوجية، وتثقيف الشباب المقبل على الزواج، من خلال عرض نماذج ناجحة في الحياة العملية والأسرية.

التقت «التنوير» مع د. رندا فارس، مدير مشروع «مودة» التي أشارت إلى أن تدشين المشروع، جاء نتيجة ارتفاع حالات الطلاق والتفكك الأسري بشكل كبير خلال عام ٢٠١٧، مما يؤثر على استقرار المجتمع.

وذكرت في حوار لـ«التنوير» أنهم يسعون إلى تأهيل الشباب والمقبلين على الزواج، نفسيًا واجتماعيًا وصحيًّا، من أجل الحفاظ على تماسك الأسرة وضمان استمرارية العلاقة بين الزوجين.

كما أكدت أن 15% من حالات الطلاق المسجلة مؤخرًا، تأتي بسبب سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت وتجاهل العلاقة مع شريك الحياة، وإلى نص الحوار..

دورات تدريبية تستهدف تأهيل الشباب المقبل على الزواج

  • العديد من المؤسسات خرجت بمبادرات لتقليل نسب الطلاق والتفكك الأسري.. ماذا عن برنامج «مودة» الذي أطلقته وزارة التضامن في هذا الصدد؟

– تدشين البرنامج كان نتيجة للتخوف الشديد من زيادة نسب الطلاق، حيث وصلت إلى 198 ألف حالة خلال عام 2017، حسب ما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسي لتكليف وزارة التضامن الاجتماعي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة تلك الأزمة.

لأن هذا الرقم كبير جدًا بالنسبة للمعدلات الطبيعية، فهذه ظاهرة جديدة ومقلقلة ولا بد من التدخل ودراسة أسباب الطلاق، ومن ثمَّ نظرنا إلى الأبحاث والتجارب داخل مصر وخارجها.

ووضعنا المشروع للحفاظ على كيان الأسرة بشكل أساسي وتقليل معدلات الطلاق التي زادت بشكل مقلق في الأعوام الأخيرة وتم الاستعانة بالتجارب الدولية الخارجية والوقوف على أهم المؤشرات.

ومن خلال مراكز الأبحاث المختلفة مثل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وجدنا أن 38% من حالات الطلاق تتم خلال أول 3 أعوام من الزواج و15% تكون خلال أول عام، وكان هذا مؤشرًا لأن الشباب مقبلين على تجربة وهم ليسوا جاهزين لها أو أن اختيار شريك الحياة ليس مبنيًّا على أسس سليمة، والاختيار يكون خطأ ومن ثمَّ يفشل الزواج من بدايته.

مادة علمية لتوعية الشباب بأهمية الزواج

  • وما هي آليات عمل المشروع؟

– وضعنا مادة علمية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ومجموعة من الخبراء، تنقسم إلى مجموعة محاور منها ما هو علمي مثل علم الاجتماع والنفسي وجزء خاص بإدارة الاقتصاد والموارد المالية والصحة الإنجابية في العلاقات الأسرية وجزء عن أهمية الزواج من الناحية الدينية.

ووقعنا بروتوكول تعاون مع وزارة التعليم العالي، وبدأ المشروع أولى خطواته داخل الجامعات وتدريب شبكة من أعضاء هيئة التدريس حتى يكون لهم دور في التدريبات على مستوى الطلاب، حتى وصل العدد إلى 240 عضو هيئة تدريس على مستوى 5 جامعات في 2019، خاصة في الأماكن التي بها أعلى معدلات طلاق، وحينذاك تم تدريب 75 ألف طالب وطالبة وخلال 2020 بدأت مرحلة التعميم وضم جامعات أخرى وبذلك تم تدريب آلاف الطلاب.

ويوجد شيء إيجابي في الأمر، إذ إن المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي أقرت تدريبات «مودة» كمتطلب تخرّج اختياري، وهي تتم بالمجان تمامًا وتكون (أون لاين) منذ انتشار فيروس كورونا في البلاد.

إقبال كبير على دورات «مودة»

  • وهل تحظى الدورات إقبال كبير من الناس؟

– دشَّنا منصة إلكترونية لـ«مودة» ومعدلات التردد عليها كبيرة وفاقت التوقعات، وتزيد عن مليون و700 ألف شخص استفادوا بالمحتوى الخاص بها والوضع زاد مع حملة «خليك في البيت» التي تزامنت مع انتشار كورونا.

والدورات ليست مُخصّصة لطلاب الجامعة فقط، بل من أجل تأهيل الشباب والمقبلين على الزواح والمتزوجين حديثًا وأهاليهم والأزواج الذين على غير وفاق، لأنَّ الدورة تتضمّن تدريبات على حل المشكلات وإدارة الأزمات بين الزوجين والتواصل الإيجابي والتدريبات تكون بشكل مكثف.

ونفذنا دورات داخل معسكرات التجنيد التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع ونستهدف المكلفين والمكلفات بالخدمة العامة.

مبادرات للوصول إلى أكبر قدر من الشباب
  • هل تطلقون مبادرات لتعزيز عملكم على أرض الواقع والوصول إلى الشباب بشكل أكبر؟

– أطلقنا مبادرة جديدة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة من أجل تكوين شبكة من المدربين الشباب، وفقًا لمعايير وأسس علمية محددة، من أجل تنفيذ التدريبات داخل الهيئات الشبابية المختلفة وعلى مستوى المحافظات كافة.

والتدريبات تفاعلية وتتم عن بُعد، وكذلك نستثمر الشباب الذين تمَّ تدريبهم وتنفيذ تدريبات للمقبلين على الزواج وأخرى للمخطوبين والمتزوجين.

وتكون منفصلة بالنسبة لكل فئة، لأن كل علاقة يكون لها موضوعات يتم التركيز عليها، فمثلًا المخطوبين نتحدث معهم عن أهمية الفحص ما قبل الزواج وفائدته والمتاعب الصحية التي يمكن أن تُواجه السيدة في بداية الزواج والحمل الأول، فكل علاقة يكون لها القضايا التي نركز عليها.

ويوجد 17 خبيرًا في علم النفس وعلم الاجتماع يُسجلون فيديوهات للأسر، بما يتماشى مع الأوضاع الحالية وكيفية التعامل مع التوتر في ظل انتشار فيروس كورونا، ومحاولة خلق فرصة من المكوث في المنزل، لتوطيد العلاقة بالأبناء وبين الزوجين، وتفهم مشاعر كل طرف في فترات الضغوط.

وكذلك أنتجنا برنامج «مودة ورحمة» عُرض عبر الفضائيات، يتناول العلاقات الأسرية بين الزوج والزوجة، وكذلك تدعيم الشباب المقبل على الزواج بالمعارف والمهارات وتوفير المعلومات الأسياسية التي تُساعدهم على اختيار شريك الحياة بشكل صحيح، لأنَّه مهم جدًا في استمرارية الزواج، خاصةً أن الشباب ليسوا على دراية كبيرة بالأسس التي عليها يتم اختيار شريك الحياة ومعرفة الحقوق والمسئوليات بينهما.

نصائح هامة للمقبلين على الزواج
  • وما أبرز النصائح التي تقدمونها للمتدربين؟

– نُركز على الجوانب الاجتماعية والنفسية، ونجد أنَّ اسم “مودَّة” فيه خِصال ومعانٍ طيبة كثيرة.

ونتطرّق إلى أهمية التغافل والتسامح بين الزوجين وكيفية المناقشة بينهما في حالة حدوث مشكلة، لأننا بطبيعتنا البشرية نلاحظ أن كل شخص يُحاول إلقاء اللوم على الشخص أو الطرف الآخر، ولكن يجب الابتعاد عن ذلك الأسلوب والتعامل على أساس حل المشكلة.

وكذلك يوجد جزء عن احترام أسرة الطرف الآخر وأهميتها، وعن عدم تدخل الأهل في الحياة الزوجية بالنسبة للطرفين وأهمية التعاون أثناء الازمات والحقوق والواجبات وتقسيم الأدوار بين الشريكين.

وكذلك إدارة الماليات والموارد الاقتصادية وما هي الأولويات في حياة الطرفين، وتعزيز أهمية التربية الإيجابية، حتى يكون الطرفين قدوة لأبنائهما والاستماع إليهم بشكل إيجابي وكيفية تفادي تصرفات سلبية مثل النقد أو المقارنة بأحد من أقرانه أو أفراد اسرته وكيفية تنمية روح الاستكشاف والمساعدة على السؤال بحرية.

ويوجد جزء آخر عن التواصل الاجتماعي وإدارة الوقت، لأنَّ 15% من حالات الطلاق المسجلة مؤخرًا بسبب سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت.

وننصح بالابتعاد عن تلك الحالة، والتوغل في العالم الافتراضي وترك أهم العلاقات وهي الزواج.

ويوجد دراسة في إحدى الجامعات الأمريكية تتحدث عن «السبب الرئيسي وراء السعادة داخل الإنسان»، فكان السبب الرئيسي هو وجود علاقات إنسانية فيها اندماج فعلي، ومن المؤسف أنَّنا نفتقد هذا كثيرًا داخل البيوت في الوقت الحالي.

فنجد أن الكثير من الناس يُعانون من حالة الاكتئاب، لأن العلاقات ليس بها تفاعل مثلما كان يحدث قديمًا بسبب الإنترنت.

ونتطرق أيضًا في الدورات التدريبية إلى نبذ العنف الأسري وضرورة الابتعاد عنه.

ومن واقع العمل نطوِّر بشكل دائم من المحتوى والمنصة الرقمية، لأن قضية الطلاق يكون لها أسباب جديدة بشكل مستمر بسبب حالة الانفتاح الذي نشهده حاليًّا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى