الأسرة والمجتمع

دور الإعلام في تصويب الخطاب الإسلامي

الإرهابيون يستخدمون كافة الوسائل كسلاح لتوصيل أفكارهم المناهضة للمجتمع

دور الإعلام في قضية تصويب الخطاب الإسلامي لا يمكن إغفاله، وقد يكون هو الضلع الأساسي في منظومة التصويب التي يجب أن تحدث في الخطاب الديني.

تعددت وسائل الإعلام وتنوعت حسب المكان والزمان، وتطورت تطورًا ملحوظًا حتى تخطت الحدود الجغرافية.

يستطيع الإعلام بما يملكه من إمكانات التواصل المباشر والغير مباشر مع الناس التأثير في الرأي العام وتوجهاته بما يزوده من أخبار ومعلومات تؤثر سواء بالسلب أو الإيجاب.

العلن هو أسلوب دعوة الإسلام

يقول د.محمد عباس المغني، في بحثه (الإعلام الإسلامي ودوره في حماية المجتمع من الإرهاب)، أن الدين الإسلامي دين  الإنسانية كافة منذ أمر الله الرسول عليه الصلاة والسلام بالجهر بالدعوة.

دعوة تلتمس سبيلها للقلوب بالحكمة والموعظة الحسنة، والكلمة الطيبة والنذير المخلص.

ولقد بذل الرسول عليه الصلاة والسلام جهدًا في تبليغ الدعوة الاسلامية ونشرها ولم يترك سبيلًا إلا سلكها ولا فرصة سانحة إلا شق طريقه اليها.

قال تعالى:  «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ..» (الجمعة:2)

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ» (المائدة:67)

وكان العلن هو أسلوب الدعوة للإسلام وخطاب الناس ونشر الحقائق. فالإنباء هو الإعلام بكلام الله تعالى، وهو وظيفة الرسل.

دور الإعلام المضاد سلاح الإرهابيين الفعال

الإعلام بوسائله المتعددة والتي تزايدت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة يساهم بشكل أساسي في بث الخطاب الديني والذي في الغالب يكون له أهداف مستترة.

ومن المؤسف أن الإرهابيين يستخدمون الإعلام كسلاح للوصول إلى أهدافهم وتوصيل أفكارهم المناهضة للمجتمع.

توجيه الإعلام بكافة وسائله لخلق خطاب ديني يصل إلى كافة شرائح المجتمع وخاصة الشباب، يسير مع تطلعاتهم ويلمس مشاكلهم أصبح ضروة قصوى.

فيجب بث الوعي الديني الصحيح البعيد عن التطرف والانقياد الأعمى للمضللين والمتاجرين بالدين.

وسائل الإعلام تعتبر هي المصدر الأساسي للمعلومة عند الناس والتي يبني عليها الناس مواقفهم وتتشكل قيمهم وأنماط سلوكهم.

لذلك أصبح الإعلام الحديث بوسائله المستجدة خاصة عبر الإنترنت السلطة العظمى في تقرير المفاهيم الصحيحة أو الخاطئة.

ومن هنا كان له عظيم الأثر في التأثير على الأفكار وتشكيل القيم المجتمعية سواء سلبًا أو إيجابًا.

فمن الأولى استخدام هذه الوسائل الإعلامية الحديثة في ترسيخ المفاهيم الصحيحة، ونقض المفاهيم المغلوطة و تصويب الخطاب الإسلامي.

قيام وسائل الإعلام بدور فعال في مواجهة الإرهاب والتطرف من خلال برامج لها خطط مدروسة مستمدة من القرآن الكريم.

الإعلام يساهم في بناء العقل

يجب أن يتكفّل الإعلام بالدور التنويري بالتركيز على أهمية العقل النقدي، الواعي القادر على مقاومة الأفكار المتطرفة.

ومن خلال هذا الدور يجب عدم إفساح المجال في وسائل الإعلام أمام الدخلاء ومدّعي العلم، ممن يشوهون صورة الإسلام الصحيحة ويثيرون الفتنة والتعصب.

وكذلك إيجاد سُبل لمواجهة الإعلام المضاد عبر شبكة الإنترنت بما يكفل مواجهة علمية صحيحة للخطاب الديني المتطرف.

كل ذلك يتطلب وضع خطة إعلامية استراتيجية قابلة للتنفيذ بالتعاون بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع من جامعات، مدارس، جمعيات..الخ

ذلك لكي نصل إلى خطاب ديني معتدل يوافق الدين الإسلامي الصحيح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى