المرصد

دور الإعلام في مواجهة الإرهاب

نائب رئيس تحرير «روز اليوسف»: الإنترنت مكَّن المتطرفين من القيام بالدعاية والتجنيد

تحت عنوان دور «الإعلام في مواجهة الإرهاب» كانت محاضرة الأستاذ حمدي الحسيني نائب رئيس تحرير مجلة روز اليوسف في ندوة «أزمة ماكرون مع المسلمين»

والتي عقدتها مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير» بالتعاون مع جامعة بنها الاثنين الموافق 28 ديسمبر 2020 وحضرها كوكبة من أساتذة الجامعات والمفكرين والإعلاميين والطلاب.

الإعلام في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله

أكد «الحسيني» في المحاضرة على أن وسائل الإعلام- التقليدية والحديثة – كانت وستبقى وسيلة مهمة لتدفق المعلومات وتشكيل الرأي العام المحلي والدولي تجاه مختلف القضايا التي تهم الأفراد والمجتمعات.

وفي مقدمتها قضايا العنف بمستوياته كافة، والتطرف الديني والإرهاب بكل مسمياته وظهرت دراسات علمية كثيرة تحدد دور وتأثير الخطاب الإعلامي في مكافحة الإرهاب.

ولفت إلى أن الإعلام بكل أشكاله يُعد سلاحاً فعالاً في المواجهة العالمية للأنشطة الإرهابية حول العالم؛ ويأتي الإعلام المسموع والمرئي في مقدمة هذه الأسلحة، كما تلعب الصحافة المكتوبة والإلكترونية دوراً محورياً في تلك المعركة أيضاً.

وأضاف أنه لا يمكن تجاوز دور الدراما بكل أنواعها في هذه المعركة، ثم أخيراً برز دور (السوشيال ميديا) التي تعد الأكثر إنتشاراً وسهولة في الوصول والتأثير في الجمهور.

دور الصحافة في التوجيه والتثقيف

وأشار «الحسيني» إلى أنه لا يتوقف دور الصحافة التقليدي في نقل الأخبار والتثقيف والإرشاد والتوجيه والإعلان والتسلية والترفيه، لتجاوزتها لتلعب دورًا كبيرًا في التنوير وخدمة المجتمع ومكافحة الفساد صيانة الحقوق والنهوض بالمجتمع.

كما تثير عقول القراء لتلبي احتياجاتهم وهي في الوقت ذاته  لاتهمل البحث عن الحقيقة والعمل على إيصالها إلى الرأي العام.

كما يتسع دور الصحافة ليشمل الاهتمام بالمصلحة العامة وبحاجات المجتمع والعمل على سعادته وتقديم ما هو نافع ومفيد، إلي جانب مكافحة الظواهر السلبية والتصدي للانحرافات التي تواجه المجتمع وتمثل خطرًا على حياته.

وأكد الأستاذ حمدي الحسيني أنه تعتبر الكلمة المكتوبة هي أبرز أدوات الصحافة لمخاطبة الجمهور، إلى جانب الصورة والكاريكاتير، ثم أخيراً بالفيديو أيضًا.

الإرهاب والميديا

وعن علاقة الإرهاب بوسائل التواصل أوضح «الحسيني» أن تجربة (القاعدة) و(داعش) أثبتت أن نجاح هذين التنظيمين في تنفيذ أهدافهما قد اعتمد بشكل أساسي على فيس بوك وتويتر وواتساب وانستغرام وغيرهم من محطات وتطبيقات ومنابر الإعلام الجديد.

حيث مکن الإنترنت والإعلام الجديد الجماعات الإرهابية من القيام بالدعاية والتجنيد وجمع الأموال والاتصال وجمع المعلومات والاتصال الداخلي وبناء شبكات عالمية من المؤيدين والمناصرين.

الدراما وتأثيرها السحري

وأشار «الحسيني» إلى مسلسل (الاختيار) كمثال، أثبت أهمية تأثير «القوى الناعمة» ومنها الدراما ووسائل الإعلام في كشف حقيقة الإرهاب ومواجهة التطرف.

فضلًا عن تأثير الدراما الكبير على المتلقين مقارنة بغيرها من الوسائل الإعلامية الأخرى، حيث تعد الدراما أكثر الأشكال التي يمكن أن تؤثر على المشاهد نظرًا لأن معالجتها للموضوعات تكون غير مباشرة.

وبالتالي المضمون يصل ويتسرب لذهن المتلقي بشكل غير مباشر، فلا يأخذ شكل النصيحة أو المعلومة المباشرة وإنما من خلال الأحداث يتم الوصول للهدف.

فقد أثبتت الدراسات أن الدراما تنقل معنى أو قيمة معينة أو سلوكيات إيجابية وغيرها تصل من خلال الأحداث، والأشكال الجاذبة للانتباه، مثل «حكاية» أو «حدوتة»

خاصة إذا تم إنتاجها بشكل جيد وتوفير الإمكانيات لها من الكتابة والممثلين والإخراج وفرق العمل المحترفة؛ فيتضاعف تأثيرها على المتلقي.

ويجب أن نعلم بأن الدراما الكوميدية لها مفعول السحر في المتلقي خاصة بين فئات الشعب المصري المعروف بميله للنكتة والسخرية.

التناول الإعلامي للأحداث الإرهابية

وأضح «الحسيني» دور وسائل الإعلام المحوري في مواجهة الإرهاب، مشيرًا إلى أنها مصدر رئيسي للحصول على المعرفة والمعلومات المتعلقة بهذه الأحداث، وبالتالي التأثير على اتجاهات الجمهور.

مما يتطلب ضرورة تفعيل وتنشيط دور المؤسسات الإعلامية سواء الرسمية أو الخاصة لمواجهة الإرهاب من واقع المسئولية الاجتماعية التي تمارسها في المجتمع.

فالمتتبع للتغطية الإعلامية لبعض العمليات والأحداث الإرهابية يلاحظ عدة أخطاء من أبرزها؛ التركيز على الحدث أكثر من التركيز على الظاهرة، وهيمنة الطابع الإخباري على التغطية الإعلامية، مع تقديم تغطية متعجلة وسريعة وربما أحيانًا سطحية تهتم بعرض الحدث فقط دون إعطاء خلفية كافية من المعلومات والبيانات.

عدم الاهتمام بمعالجة جذور ظاهرة الإرهاب

وعادة يتأخر عن التغطية الطابع التفسيري التحليلي، وعدم الاهتمام بمعالجة جذور ظاهرة الإرهاب وأسبابها العميقة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.

كما يغيب عن التغطية الإعلامية المعلومات الدقيقة والموثقة المستقاة من الجهات الرسمية المعتمدة، والاعتماد في الغالب على مصادر غير موثوق بها نتيجة الرغبة في تحقيق السبق الإعلامي.

وكثيرا ما تفتقد التغطية الإعلامية للتوازن فتقع في مأزق التهوين أو التهويل، وهو ما يؤثر سلبًا على مصداقية هذه التغطية وقدرتها على التأثير.

ويعكس هذا الأمر عدم وجود استراتيجية واضحة الرؤية للتغطية الإعلامية في مواجهة إعلام الإرهابيين الذي يستخدم كافة الأساليب والتقنيات وأدوات الاتصال لترويج الشائعات والبيانات المضللة.

لذلك هناك حاجة ماسة إلى استراتيجية إعلامية واضحة الرؤية والأهداف والوسائل والآليات المناسبة لتجاوز هذه الأخطاء تهدف إلى تنمية وعي الجمهور وإدراكه خطورة الإرهاب وأهمية مواجهته والاهتمام بالمعالجات المتعمقة وعدم الاكتفاء بالمواجهة السريعة والمتعجلة.

ثم تأتي أهمية التنسيق بين الإعلام الحكومي والخاص لإبراز خطر الإرهاب وأهمية مواجهته والالتزام بالضوابط المهنية وعدم السعي إلى السبق الإعلامي غير المدروس الذي تسعى بعض وسائل الإعلام إلى تحقيقه، بهدف تجنب البلبلة والتشويش.

البرامج الدينية

كما أكد «الحسيني» على أن البرامج الدينية تلعب دوراً حيوياً في إطار المواجهة الفكرية للظاهرة، وضرورة تطوير البرامج والمواد الدينية المعروضة في وسائل الإعلام بحيث تركز على الوسطية وقيم التسامح والسلام ومحاربة الفكر المتطرف والتكفيري.

مع ضرورة الالتزام الأخلاقي بتجنب بث ونشر كل ما من شأنه أن يثير الانقسامات السياسية والطائفية في المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى