أخطاء شائعة

دور التنوير في تفكيك خطاب التطرف

منح مساحة إعلامية لكشف خفايا الجماعات الارهابية حتى يتم رفضها من الجمهور

التركيز الإعلامي غير المنصف على إظهار وقائع عسكرية أو إنجازات ما تقوم بها جماعة متطرفة أحياناً يؤدي إلى مزيد من الدعم لهذه الجماعات الإرهابية.

في بحث بعنوان «دور التنوير في تفكيك خطاب التطرف ومنهجه» المنشور في (مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للأبحاث) تقول الدراسة أنه يجب منح مساحة إعلامية لكشف خفايا الجماعات الارهابية حتى يتم رفض هذه الجماعات من جانب جمهور المشاهدين في وقت مبكر.

وإلقاء الضوء على حجم الانتهاكات التي تقوم بها على الأرض.. مثال ذلك أن المشاهد العربي لم ير أو يسمع عن حجم الانتهاكات وحالات الاغتصاب والسبي بمقدار ما سمع عن إنجازات تنظيم داعش العسكرية..

تماماً كما كانت حقبة الزرقاوي في العراق وغير ذلك، وهو ما تتحمل مسؤوليته قناة الجزيرة؛ التي لم تعرض ما يدفع جمهور المشاهدين إلى رفض هذه الجماعات في وقت مبكر، بل كان صوت الانتصارات المزعومة دافعاً لوصول مزيد من الدعم لهذه الجماعات الجهادية.

تفكيك خطاب التطرف بشكل واضح للجمهور

الخطاب الإعلامي الصاخب الموجه نحو دحض فكرة التطرف ذاتها، ما لم يكن مدركًا لهذه النقاط الحساسة، فمسألة إفراغ لعبة المصالح السياسية من أي خطاب لأي جماعة هو مقدمة لعرضها بشكل أوضح أمام الجمهور.

ولكن عندما يتحول تفكيك الخطاب المتطرف إلى خطاب مواجهة ضد جماعة معينة فهو يمنح هذه الجماعة حيِّزاً أوسع للانتشار والتمدد، ويتحول إلى خطاب داعم للمتطرفين على نحو غير مباشر، وهو تماماً الخطأ الذي تم التعامل معه على مستوى الخطاب الإعلامي أثناء مواجهة تنظيم داعش.

لأن أصحاب العقول البسيطة كانوا يرون الأمور بمكيال الخطاب الإعلامي الذي كان عاجزاً عن إفراغ محتوى فكرة تنظيم الدولة من عناصر الجذب التي كانت لديه.

وبالتالي فشلت في إجراء عملية تفكيك بسيطة للمنهج، بحيث يستطيع الفرد العادي استيعابها، وبالتالي إدراك ما يدور حوله، وقد كان هذا الأمر ممكناً، لو أن الخطاب تركز على مسألة احتمالية هزيمة التنظيم وما سينتج عن ذلك من ضياع العائلة والأسرة والبيت.

بمعنى أن العديد من العشائر والعائلات التي كانت تجد مصالحها تنسجم مع تنظيم الدولة، كانت أصلاً لا تعرف إلى أين تسير؟ وكيف ستكون عاقبة الهزيمة المقبلة؟

الخطاب الإعلامي يحذر من المتطرفين

وكان لا بد أنْ تعي هذه العشائر والعائلات أنَّ الانتماء لتنظيم متطرف بهذه العقائد المرتبكة يعني إعلان حرب لا رجعة فيها على كامل المكونات المحلية المتناقضة معه، إضافة إلى الانتقال نحو حرب مفتوحة لا أمل لاندمالها، كالتوجه نحو المشهد الأفغاني أو الصومالي.

لذلك إن مسألة التوجه نحو المذهبية، وتحويل الأزمات والتعقيدات في المشهدين العراقي والسوري كانت المادة الأولى التي أوجدت فكرة عزل تنظيم الدولة، أو جبهة النصرة، أو غيرها من الحركات عن عموم الواقع الاجتماعي.

ففكرة المذهبية والطائفية دفعت إلى إضعاف الفكرة الوطنية، أمام تنامي فكرة طائفية غير منضبطة، أخرجت المشهد السوري من ثورة ضد الظلم، إلى دولة إسلاموية تسعى لخلق تغيير عالمي، من خلال إعلان العداء للجميع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى