الخطاب الإلهى

د. الأشوح: القرآن يدعو للابتكار

الإنسان بعد التفكر والتأمل يؤمن بأن الله صانع لهذا العالم

قال تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ..»، كلمة العلماء في الآية تنطبق على العالِم الذي يتأمل من خلال الملاحظة والتجربة في المعطيات التي خلقها الله سبحانه من إنسان وحيوان وجماد، وليس المقصود كما يعتقد الكثيرون أنهم علماء الفقه والتفسير.

جاء هذا في كلمة د. محمد الأشوح، موجه شؤون القرآن، في فعاليات ندوة «القرآن الكريم بين التنزيل والتضليل» التي نظمتها «مؤسسة رسالة السلام» للأبحاث والتنوير بالاشتراك مع جامعة الزقازيق بمناسبة شهر رمضان المبارك.

وأضاف أن الإنسان بعد هذا التفكر والتأمل يؤمن بأن الله صانع لهذا العالم لهدف وغاية يريدها وأن يكون الإنسان عبدًا حقًا لله بحيث يقيم حضارة يتعانق فيها العلم مع الدين حيث لا تناقض بينهما.

مبطلات التفكر

وتابع: ما يفسد التفكر لدى الإنسان هو أن يقلد غيره تقليدًا أعمى، أي أن الجيل اللاحق يقلد الجيل السابق وليس عنده جديد، فنجده يعيش على معطيات الماضي دون ابتكار.

وضرب د. الأشوح مثلًا لذلك بالتمرين الهندسي له معطيات إذا وقفت عندها لا أستطيع حل التمرين، فعندما يكون عندي معطيات أنظر إلى المطلوب واستخدم المعطيات في البرهان لكي أصل إلى النتيجة والحل.

القرآن يفرق بين العالِم الذي يتأمل والمقلد

وأضاف، نجد القرآن يخاطب الجيل الثاني يقول تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ» (البقرة: 170)

أي أنهم يتبعوا الجيل الأول تقليدًا أعمى بدون ابتكار فنجد الله تعالى يقول: «أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ»

يقول د. الأشوح: إذا نظرنا إلى كلمة (ألفينا) تختلف عن كلمة (وجدنا) فهي تفيد «عشنا معهم على هذا العمل مدة طويلة» بحيث أصبح المقلَّد مألوف عند المقلِّد والمقلِّد مألوفًا عند المقلَّد. وفي موضع آخر يقول تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ» (المائدة: 104)

الله سبحانه يريد أمة مبتكرة

وأشار د. الأشوح إلى أن الحق سبحانه وتعالى في مجمل هذا الكلام يريد منا أن نكون أمة مبتكرة نأخذ معطيات من الماضي ثم نضيف إليها جديدًا لنبني لا مدنية وحدها، ولكن نبني حضارة قائمة على تعانق الدين والعلم.

ولفت إلى المدنيات التي هدمتها السماء مثل مدنية عاد: قال تعالى: «فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ..» (فصلت: 15) ومدنية ثمود، يقول تعالى: «وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ» (الفجر: 9)، ولكن الله سبحانه وتعالى أزال كل هذه المدنيات لأنها مدنية لا يحرسها الدين، فالمدنية التي يحرسها الدين تتحول إلى حضارة تظل مثلًا ونبراًسا إلى أن تقوم الساعة.

القرآن الكريم بين التنزيل والتضليل

يذكر أن ندوة «القرآن الكريم بين التنزيل والتضليل» التي نظمتها «مؤسسة رسالة السلام» للأبحاث والتنوير مساء الثلاثاء الموافق 5 أبريل، تأتي ضمن أنشطة المؤسسة التوعوية بالاشتراك مع المؤسسات التعليمية والتربوية والاجتماعية لعام 2022، من أجل نشر الوعي الصحيح برسالة الإسلام وتصويب الخطاب الإسلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى