أركان الإسلام

رسائل إلهية من رحلة الحج

مفكر عربي: تحقيق العبودية لله تعالى والاستخلاف وعمارة الأرض

الحج رحلة دينية تحقق ممارسة عملية في التواصل والتعارف بين الناس، كما يتخلى الإنسان عمَّا لحقه من شوائب وآثام في حياته الماضية.

هذا ما ذكره المفكر العربي، الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه «رسالة الإسلام.. رحمة وعدل وحرية وسلام»، الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير».

أشار الشرفاء إلى أن الإنسان خلال الحج يلجأ إلى الله بالذكر والدعاء أثناء الطواف والسعي، حيث يرى كل إنسان مشغولًا بنفسه، وكل إنسان يسعى ملبيًّا وداعيًّا الله أن يغفر له ما اقترفه من ذنوب راجيًّا توبته ورضاه.

الحج رحلة دينية تعزز صلة الإنسان بربه

بعد عودة الإنسان من الحج أو العمرة إلى وطنه، يدرك أن عليه أن يراجع حساباته، ويؤكد استمرار صلته بالله في عبادته وعمله، يعود إلى رشده ويدرك حقيقة خلقه، ويستمد الطاقة من ربه وترتقي بذلك نفسه.

وأشار إلى أنه يرجع إلى وطنه وقد ازداد إيمانًا وأدرك قيمة الحياة، فهي متاع الغرور، ليصحِّح من سيرته فيتحسَّن سلوكه ويعيش حياة سعيدة مطمئنة وراضية بما قسم له الله من رزق وصحة.

وفي حج بيت الله الحرام، يرى الناس أنفسهم جميعًا من شتى بقاع الأرض متساوين في الملبس والمسكن، تذوب الفوارق بين الناس حينما يتساوى الملك والصعلوك والغني والفقير والقوي والضعيف والكل أعناقهم مشرئبة للسماء.

والكل ينادي: لبيك اللهم لبيك والله أكبر مما نخاف ونحذر.. فلا كبير غير الله، ولا غني غير الواحد الأحد، وَلَا ملك غير الحي القيوم.. حيث يستهدف حج بيت الله التعارف بين المسلمين من أجل تحقيق مصالح ومنافع بينهم.

يقول سبحانه تعالى: «لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ» (الحج : 28).

الشعائر والعبادات وسائل لتحقيق المقاصد الأخلاقية

وأكد أن كل الشعائر والعبادات هي وسائل لتلك المقاصد الأخلاقية، ذلك أنَّ الإسلام يتمحور في عنوان الأخلاق العالية التي دعا إليها القرآن.

وهي نفسها الأخلاق التي دعا إليها الأنبياء والتزموا بها عليهم السلام حتى مبعث الأمين محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.

ولا يوجد نصٌّ في القرآن جاءت آياته تقول إنا أرسلنا رسولنا ليقيم الناس الصلاة والزكاة والصوم والحج، فهذه ليست مقاصد الخالق سبحانه ومراده لخلقه.

وإنما هي فرائض وشرائع ليست مطلوبة لذاتها، وإنما وسائل مطلوبة لغيرها، وهو تحقيق العبودية لله تعالى والاستخلاف وعمارة الأرض.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق