رؤى

رسالة الإسلام والمدينة الفاضلة

الخطاب الإلهي يدعو للعدل والحرية والأمن والاستقرار والسلام

أسامة إبراهيم

منذ أزمنة بعيدة، رسم مفكرون وفلاسفة وشعراء صورًا لمجتمعات بشرية،  عبَّروا خلالها عن اعتقادهم بأنها أفضل المدن التي يمكن أن تحقق للبشرية حلم السعادة  الأبدية والأمن الدائم والطمأنينة والرفاهية والرخاء المطلق.

وقد اتفق هؤلاء المفكرين والفلاسفة على أن المدينة الفاضلة هي النموذج الأمثل الذي ينبغي أن تسعى البشرية لتحقيقه.

إنها كل مدينة يسود بين سكانها الحرمة والعدل والحرية والأمن والاستقرار والسلام والكرم والتواضع، والسعي للإصلاح، والمودة والرحمة بين الأزواج، وإعانة المحتاج، واحترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، ولين الكلام ولطفه، وسلامة الصدر من الأحقاد، وتجنب الغش والكذب، وتنزيه النفس عن الغيبة والنميمة، والنظافة والنظام وإتقاد العمل.

المعاني السامية في الخطاب الإلهي

والمتأمل في جوهر الرسالة الإسلامية والخطاب الإلهي المتمثل في القرآن الكريم، يجد أنها تمثل كل هذه المعاني بشكل مبهر، فالصلاة تعلمنا البعد عن الرذائل والتحلي بمكارم الأخلاق والفضائل، والزكاة السليمة تطهر النفس من البخل والشح، والصوم تزكية للنفس وتدريبها على معالي الأخلاق، وهذا المعنى أيضًا يتحقق في فريضة الحج في قوله تعالى: «…فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ..» (البقرة: 197).

ومن مواصفات المدينة الفاضلة في الخطاب الإلهي كذلك أنها مدينة مليئة بالحب والعطف، لا يوجد فيها قتل ولا سرقة ولا ظلم ولا طغيان القوي على الضعيف، ولا ما يعكر الصفو.

وعندما يمر عليك أحد بجانبك يلقي عليك السلام ويصافحك بكل مودة وصدق، وإذا اشتكى فيها أحد هبَّ الجميع لنجدته… مدينة صادقة مؤمنة صريحة عادلة، سكانها يحبون بعضهم بعضًا، مطمئن كل منهم إلى أخيه ومحب له.

التنافس على العمل الشريف في المدينة الفاضلة

وفي المدينة الفاضلة ، يتمتع السكان جميعهم بجميع أنواع الخدمات بأرقى ما يمكن أن يتصوره المرء… فأساس هذه المدينة هو الإنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى… في كل ركن منها تجد المثالية والوعي والرقي، متميزة في سلوكيات أهلها، مثالية في كل ما تقدمه لسكانها الأفاضل، في شتى مجالات الحياة وفي كل المواقع. يتنافس سكانها على العمل الشريف والنظام والنظافة والإلتزام، ويتعاملون فيما بينهم بمبادئ الصدق والصراحة والنزاهة والثقة.

لعلك تتفق معي- أخي القارئ الكريم- أنه لو وجدت مدينة بهذه المواصفات، فسوف تكون المدينة التي تحض عليها آيات القرآن الكريم.

اظهر المزيد

أسامة إبراهيم

إعلامي وناشر، مدير مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث، رئيس دار النخبة للطباعة والنشر بالقاهرة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى