نور على نور

رسالة الإسلام

ينهي الله المسلمين عن اتباع أقوال وكتب وروايات تأتي من أولياء أو شيوخ دين

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

لقد اقتضت مشيئة الله ورحمته بعباده أن يرسل لهم فى كل عصر رسلًا يحملون خطابه وكتبه للناس، يبينون لهم خارطة طريق الحياة ليتحقق لهم فيها حياة آمنة مستقرة، يتحقق فيها الاستقرار والعيش الكريم.

وجاءت رسالة الإسلام التي أنزلها الله على رسوله الكريم في خطاب التكليف الإلهي للرسول خاتمة الرسالات للناس حيث كلف الله رسوله بأن يحمل كتابه بقوله: «كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ» (الأعراف: 2)

وعقب في خطاب التكليف قوله سبحانه مخاطبًا الناس بأمر محدد وواضح لا يقبل الشك والتردد: «اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» (الأعراف: 3).

خطاب التكليف للرسول

ينهي الله المسلمين عن اتباع أقوال وكتب وروايات تأتي من أولياء أو شيوخ دين والتمسك بما أنزله الله على رسوله حيث يؤكد عليه سبحانه بقوله: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (الزخرف: 43)

فالله يبلغ رسوله بأن يذكر الناس بأنهم سوف يسألون عما جاء في القرآن الكريم من آيات وتشريعات وعظات وأخلاقيات وقيم الفضيلة، وقواعد التعامل الكريم بين الناس وما يدعو إليه القرآن الكريم من رحمة وعدل وإحسان ونشر السلام بين الناس بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة تنفيذا لقوله سبحانه: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا» (البقرة: 83)

وقوله سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام بقوله: «وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا» (الإسراء: 53)

ثم يستمر خطاب الله لرسوله عليه السلام ليبين للناس من خلال آيات القرآن الكريم أسلوب دعوة الناس إلى الدخول في دين الله والإيمان بالله واتباع آياته ليخرجهم من الظلمات إلى النور فيوجه سبحانه رسوله بقوله: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل: 125)

حرية الاعتقاد في الخطاب الإلهي

ويستمر التوجيه الإلهي لرسوله في تأكيد حرية الإنسان في حق الاختيار الحر لعقيدته التي يؤمن بها فلا يكره الإنسان على ما لا يرضي حيث يقول سبحانه مخاطبًا رسوله الكريم:

«وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (يونس: 99)

ويريد الله سبحانه أن ينبئ رسوله عما سيجري في قومه بعد وفاته حيث يقول سبحانه: «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا» (الفرقان: 30)

وذلك ما حدث منذ أربعة عشر قرنًا حيث انصرف الناس عن القرآن وشريعة الله ومنهاجه التي تدعو لها الآيات واتبعوا الروايات التي نسبوها للرسول ظلمًا وبهتانًا ليضل المسلمون بعيدًا عن طريق الإيمان وطريق الحق والفضيلة.

علمًا بأن الله أمر رسوله بأن يبين للناس طريق الخير والطمأنينة والسعادة في الدنيا فلا يضل الإنسان ولا يشقى ويبشره بنعيم الجنة في الآخرة وما تحوى من الخيرات والبركات والنعيم.

وينذر الرسول الكريم الناس كل من يعرض عن كتاب الله ويتبع أهواء النفس الأمارة بالسوء وما يوسوس له الشيطان ويرتكب المعاصي والمحرمات التي تقوده إلى ما حذر منه رسول الله من عواقب انصرافهم عن اتباع ما بلغهم به من التشريعات الإلهية ومقاصد الآيات لما ينفع الناس في حياتهم الدنيا وما ينتظرهم من جزاء يوم القيامة.

رحمة وهداية للعالمين

لم يبعث الله رسوله بمشروع اقتصادي للمسلمين، إنما بعثه هداية ورحمة وليبين للناس الطريق المستقيم، ويشكل بالتشريعات الإلهية والآداب القرآنية أخلاق الإنسان، ينمي في النفس الإنسانية الرحمة والعدل والإحسان والتعاون، وينظم قواعد التعامل بين الناس ليتحقق لهم الأمن والاستقرار والسلام.

والله سبحانه يدعو في كتابه كل الناس دون استثناء لكل ما ينفعهم وبصلح حالهم بقوله: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (المائدة: 2)

فالله يأمر الناس بالتعاون في كل المجالات ولكن ينهى عن استخدام شعار الإسلام وسيلة لإغراء الناس ودفعهم بالعاطفة الدينية مستغلًا فيهم تلك المشاعر الإسلامية يى سبيل تحقيق مصالح دنيوية أنانية تحقق مصلحة لمجموعة معينة من الناس فقط.

ويكون المساهمون والمودعون وقودًا لتحقيق مصالح المؤسسين فقط، ويعتبر ذلك غشًا للناس وعملًا غير أمين. وعليه فلا يستخفًون بعقول الناس باستخدامهم الإسلام شعارًا كما تم استخدام الدين في السياسة للقتل واستباحة حقوق الناس ونهب أموالهم.

ولا ننسى شركات توظيف المال. في الثمانينيات التي اتخذت الإسلام شعارًا فانهارت إمبراطورياتهم على رؤوسهم ورؤوس المودعين معهم لأنهم يخادعون الله ويخادعون الناس فكل من يرفع في أي مشروع اقتصادي شعارًا إسلاميًا بغية تسويق نشاطه الخاص ومصلحته مستغلًا الدين وسيلة لتحقيق مآربه الشيطانية فقد اتبع الشيطان وسولت له نفسه الأمارة بالسوء وسيلقى جزاءه في الدنيا والآخرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى