المرصد

رسالة السلام: مصر انتصرت حينما التحمت قوى الشعب والجيش معًا

فليحافظ المصريون على مكاسبهم وما تحقق لهم من عزة وانتصار بفضل من الله تعالى

تتواصل فعاليات مؤسسة «رسالة السلام» للأبحاث والتنوير لتواكب الأحداث بالأنشطة التوعوية والتثقيفية وإحياء روح الوطنية وغرس الولاء في نفوس النشء ونشر الوعي.

وفي هذا الإطار نظمت المؤسسة احتفالية بمناسبة الذكرى الـ48 لانتصار أكتوبر، السبت الماضي بحضور كوكبة من أبطال القوات المسلحة وأساتذة الجامعات والمفكرين والشخصيات العامة.

رؤية «رسالة السلام» لنصر أكتوبر العظيم

في أكتوبر شهر النصر والعبور، حاربت مصر وحدها مستعينة بالله وإيمانها بحقها في أرضها المحتلة سيناء، انتصرت حينما التحمت قوى الشعب والجيش معًا واستطاعت مصر أن تعزف سيمفونية النصر بدماء طاهرة، فليحافظ المصريون على مكاسبهم وما تحقق لهم من عزة وانتصار بفضل من الله تعالى.

ولنحذر كل الحذر ألا تستدرجنا قوى الشر والعدوان من خلال إعلام موجه عبر شبكات التواصل والفضائيات لضرب واستهداف تلاحم الشعب والجيش والشرطة ومؤسسات الدولة، إعلام يقوم عليه أولئك الذين يبيعون عرضهم وأرضهم لمن يدفع أكثر، لذا يتوجب علينا وضع استراتيجية إعلامية من شأنها تحصين الشباب والأجيال القادمة من حملات الشائعات والدعايات المغرضة الخادعة بغية التأثير على معنوياتهم وعزيمتهم.

نحن بحاجة إلى إعلام يقوم على تعميق حب الوطن وغرس والولاء في نفوس أبنائنا، ليكونوا سدًا منيعًا في وجه محاولات النيل من قدرات القوات المسلحة المصرية الباسلة، أو الإساءة للشرطة وقوى الأمن الذين يسهرون الليل ويعملون في النهار من أجل حماية الجبهة الداخلية والمحافظة على أمن المواطنين من اللصوص والخونة والمخادعين باسم الدين.

لجنة عليا للإشراف على الإعلام والتعليم

ولن يكون هذا إلا بتشكيل لجنة عُليا من متخصصين في علم النفس والاجتماع وأساتذة الإعلام والمشرفين على المناهج التربوية والمثقفين المخلصين الذين لا يبيعون وطنهم بثمن بخس، تكون مهمة تلك اللجنة الإشراف على المواد الإعلامية التي تخترق العقول وتدخل كل بيت، وخاصة الإلعاب الإلكترونية وما تبعثه من رسائل تُعد من أخطر الوسائل للتخاطب مع الغرائز وإطلاق عنانها لتدمر كل القيم والأخلاق، ومن ثمَّ يسهل السيطرة على الوطن واستباحة أمنه لإسقاطه.

وقد حذرنا الله سبحانه من ألاعيب اليهود وما تحمله نفوسهم المريضة بالاستعلاء على البشر، إذ يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، ليختالوا على الناس بحضارة زائفة ليس لها أصل ولا تاريخ ولا أساس محسوس أو ملموس في كتب التاريخ، هم يبحثون عن مجد زائف، وحضارة من عدم، حيث عاشوا عالة على المجتمعات الإنسانية في كل العصور، يمتصون دماء الشعوب، وينهبون ثرواتهم ظلمًا وعدوانًا، فهم يُحضرون أنفسهم للانتقام من العرب الذين آووهم وعاشوا بينهم تحت رعايتهم، إنهم يعيشون في الماضي بدءًا من هزيمة قياداتهم الدينية وجرهم أسرى إلى بابل أيام القائد العراقي (نبوخذ نصر ).

ألاعيب ومؤامرات اليهود لضرب العرب

وبعد ألفي عام قرروا الانتقام من العراق، ونجحوا حتى إنهم أشركوا العرب في تدمير العراق فسقطت العراق بأيد عربية أمريكية أوروبية يحركها في الخلف أيادٍ يهودية صهيونية، وكان هدفهم هو لا بد من إسكات صوت العراق، وتمزيقه، وقد نجحوا في ذلك بفضل تعاون بعض أشقاء من العرب، كما نجحوا في سرقة الوطن الفلسطيني أيضًا بدعم بعض الأشقاء العرب ممن يرفعون شعار الأمن القومي العربي ويعملون مع أخطر عدو لهم، يستهدف إبادتهم وتجريدهم من سلاح البترول وقدراتهم الاقتصادية ليتحكم في مستقيل الأمة العربية.

ثم انتقلوا إلى سوريا التي كانت لها صولات وجولات مع اليهود عبر التاريخ، وآخرها مشاركة سوريا مع مصر في حرب أكتوبر، فقرروا الانتقام من الدولة السورية؛ دمروا البنية التحتية، وشردوا ملايين المواطنين خارج أوطانهم، وأعادوا صورة مؤلمة من التهجير القسري للشعب الفلسطيني، بل إنه قد تجاوز عدد المهجَّرين السوريين أكثر بعشر مرات من اللاجئين الفلسطينيين، حين وظّف الصهاينة قوى الشر ممن يدّعون الإسلام (داعش \والقاعدة \وجند الشام \والإخوان) وغيرهم كثير من الفرق التي تأتمر بأمر إسرائيل وتحت الرعاية الأمريكية لاستهداف وإسقاط الدول العربية.

مشاعر الانتقام اليهودي من العرب

فعسى ذلك أن يشفي غليل اليهود، وقد نجحوا مع الإدارة الامريكية التي استطاع اليهود فيها السيطرة على مقاليد القوة الاقتصادية والسياسية والإعلامية، إذ نجحوا في توجيه قوة أمريكا ناحية حساباتهم فكان تدمير سوريا بعد العراق.

وتتجلى مشاعر الانتقام اليهودي من العرب، فيما صرحت به مادلين أولبرايت اليهودية وزيرة الخارجية الأمريكية، مع أحد الصحفيين الأمريكيين وهو يسألها، ما هو الثمن الذي تحقق لكم بعد قتل أكثر من مليون عراقي في غزوكم للعراق، فأجابت بكل وقاحة وموت للضمير الإنساني بالقول: (ما زال ذلك الثمن لمليون قتيل عراقي قليلًا بالنسبة لاستراتيجية الولايات الأمريكية المتحدة) تلك المشاعر الإجرامية التي يؤمنون بها هي من تدفع في اتجاه تحطيم العرب وتدمير قوتهم واقتصادهم وسرقة ثرواتهم.

وفي سنة٢٠١١م جاءت السنة المشؤومة للعرب، حيث تم تعرية الأمن القومي العربي، وسقوط الشعارات القومية تحت التهديد الأمريكي، واختراق الأمن العربي بآلاف من عناصر الموساد في كل مكان من الوطن العربي، وكادت أن تسقط سوريا ولكنهم استطاعوا أن ينهكوا قوتها ويدمروا اقتصادها.

المؤامرة اليهودية الإثيوبية على مصر

ونعود إلى مصر الصخرة التي تحطمت عليها أسطورة القوة الإسرائيلية في حرب اكتوبر، ولكن لم تتوقف إسرائيل عن الاستمرار في الانتقام، فهي تؤلب إثيوبيا وتحرّضها لوقف جريان نهر النيل، والذي هو أساس الحياة للإنسان، وقامت بتجنيد بعضًا من الدول المختلفة وعلى رأسهم أمريكا، كي تكون في خدمة المشروع الانتقامي اليهودي.

وغنيا عن القول، فإن هدف تعطيش مصر ليس جديدًا، فإذا عدنا إلى الإصحاح رقم 19 في سفر أشعيا سنجد هذا الحقد الدفين على مصر والذي يعبّر عن أمانيهم المريضة، من أجل تعطيش مصر وجفاف مجرى الحياة.

وقد أكد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في مقابلة مع لميس الحديدي، خيوط هذه الخطة الشريرة في تحويل مجرى النيل كي لا يصل إلى مصر، وهذا المخطط ليس جديدًا فمنذ ثمانية قرون وذلك في القرن الخامس عشر بعد هزيمة الصليبيين، قام البابا اسكندر السادس بتكليف فاسكوا داجاما بمقابلة ملك إثيوبيا لبحث إمكانية تحويل مجرى النيل كي يتم تعطيش وتجويع مصر.

واليوم يكرر أبي أحمد نفس السيناريو ويحاول مجددًا تنفيذ هذه الأجندة الشريرة، تلك التي تستهدف تحطيم قوة مصر، واستدراج جيشها في حروب جديدة.

إنه الحلم اليهودى الكبير الذي يعيشونه طوال ألفي عام، في الانتقام من مصر، فلا زالت عالقة في الذاكرة اليهودية هذه الحادثة، عندما طاردهم الحاكم المصري في عهد موسى عليه السلام في عهد الفراعنة، هكذا تداعبهم أحلامهم في الانتقام ولن يتوقفوا حتى تتحقق آمالهم في تمزيق مصر وإسقاطها ليشفى غليلهم وترضى نفوسهم المريضة.

الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين يتنبه لخطورة اليهود

وقد تنبه لخطورة اليهود الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين وبدا هذا واضحًا في كلمته أمام المؤتمر الدستوري عام 1787 ألف وسبعمائة وسبعة وثمانون وكان موضوعه تقييم حجج ضد الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة الحديثة التشك؛ حيث قال: «هنالك خطر عظيم يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك الخطر العظيم هو خطر اليهود. أيها السادة: في كل أرض حل بها اليهود أطاحوا بالمستوى الخُلقي وأفسدوا الذمة التجارية فيها، ولا يزالوا منعزلين لا يندمجون بغيرهم، وقد أدى بهم الاضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب مالياً، كما هو الحال في البرتغال وأسبانيا.

إذا لم يُبعد هؤلاء عن الولايات المتحدة بنص الدستور فإن سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة إلى حد يستطيعون معه أن يحكموا شعبنا ويدمروه ويغيروا شكل الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا وضحينا له بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الفردية.

ولن تمضي مئتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لإطعام اليهود، على حين يظل اليهود في البيوت المالية يفركون أيديهم مغتبطين. وإنني أحذركم أيها السادة، أنكم إن لم تبعدوا اليهود نهائياً فلسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم، إن اليهود لن يتخذوا مثلنا العليا ولو عاشوا بين ظهرانينا عشرة أجيال، فإن الفهد لا يستطيع إبدال جلده الأرقط. إن اليهود خطر على هذه البلاد إذا ما سمح لهم بحرية الدخول، إنهم سيقضون على مؤسساتنا، وعلى ذلك لا بد من أن يستعبدوا بنص الدستور »، انتهت كلمة الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين.

تحذير للعرب من خطورة اليهود

تلك كانت رؤية الرئيس الأمريكي منذ ثلاثمائة عام، وقد صدقت نبؤته، أليس على العرب أن يتخذوا من تلك النبوءة التي تحققت بعد ثلاثة قرون، درساً وعبرة ويحسبوا لها ألف حساب، ويحددوا الأسلوب الذي يحصنهم من أخطار اليهود التي تثير الفتن، وتؤجج الحروب بين الشعوب!

هذا لأنهم يؤمنون في عقيدتهم بأنهم شعب الله المختار وأن الله خلق كل شعوب العالم لخدمة اليهود، وقد حذرنا الله منهم بقوله سبحانه: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) (المائدة: ٨٢).

أفيقوا يا عرب وتعلموا الدروس من التاريخ وانظروا من تسبب في الحروب العالمية الأولى والثانية، ومن استغل انهيار البورصة الأمريكية، ومن تسبب في انهيار البورصة الأمريكية في يوم الثلاثاء ٢٩/ أكتوبر / ١٩٢٩م، ونجح المال اليهودي في شراء الأسهم بأثمان رخيصة ومن ثم سيطروا على البورصة في نيويورك تماماً، مثلما تنبأ الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين سنة ١٧٨٧م.

ويحذرنا الله سبحانه بقوله: (وَلا تَركَنوا إِلَى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وَما لَكُم مِن دونِ اللَّـهِ مِن أَولِياءَ ثُمَّ لا تُنصَرونَ) (هود: ١١٣)،

ثم تتوالى التحذيرات للناس من الله سبحانه: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ)(الأنفال:٤٦).

إذاً ما هو المخرج والسبيل لتحصين كل الأجيال من المسلمين ليواجهو الظالمين؟

يجيب القرآن بأمر الله سبحانه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: 103)

ذلك هو الحل والمخرج من النفق المظلم الذي تعيشه الأمة العربية، الامتثال لأمر الله في التوحد فأمره هو الذي ينفعهم ويصلح حالهم ويحمي حقوقهم ويحافظ على سيادتهم وأمنهم إذا اتحدوا بإخلاص وتعاونوا بصدق وأمانة وتحاوروا بالحكمة والموعظة الحسنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى