طاقة نور

رسالة الشعب العربي للقيادات

قراءة في الجزء الأول من سلسلة «ومضات على الطريق» (5)

«دراسات ومشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي»، هو عنوان الجزء الأول من سلسلة «ومضات على الطريق»، والتي تعتبر من أهم إصدارات «مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير»، صدرت  في ستة أجزاء، لمؤلفها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

يتضمن الجزء الأول من السلسلة مجموعة من الدراسات ومشاريع الحلول قاسمها المشترك أنها قومية المضمون؛ بمعني أن بعض الأفكار وإن كانت موجهة إلى دولة عربية بالذات إلا أنها تنطبق على كل الدول العربية.

الخطوط العريضة لمشروع القومية العربية

إضافة إلى دراسات متعلقة بجامعة الدول العربية وأخرى متعلقة بمؤسسة القمة العربية، وهذا ما يجعلها مواضيع عربية عامة.

مؤلف هذا الكتاب، الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، يهدف من خلال إيهاماته الفكرية إلى وضع الخطوط العريضة لمشروع القومية العربية وإيجاد منظومة سياسية واقتصادية وعسكرية قادرة على تحقيق التطوير في الوطن العربي، والقدرة على مواجهة المستقبل وتنمية قدراته في المجالات الاقتصادية والعسكرية والعلمية حتى تتحقق النتائج المرجوة، وتعود فوائدها على المواطن العربي في مختلف أرجاء العالم.

العقل العربي في حيرة

نستكمل الجزء الأول  «دراسات ومشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي» من سلسلة ومضات على الطريق.

يقول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في الفصل الثالث تحت عنوان القمة العربية:

تترادف الكلمات، وتتفاعل المشاعر في قلوب أبناء أمتنا العربية وتحاول العقول تفسير المعجزة.. معجزة الأطفال وهم يتقدمون قوافل الشهداء، ومعجزة انتفاضة الشعب العربي من أقصى المحيط إلى أقصى الخليج وكأن أبناء الأمة العربية وبقدرة البارئ – عز وجل-  قد قرروا إزالة ما علق من غبار بعقولهم، وما تراكم من حواجز نفسية أسهمت فيها قوى الظلام، وقوى الشر، مستخدمة كل ما وصل إليه العلم من تقنيات، وأبحاث ووسائل إعلامية مضلله، لتغييب عقول أبناء الأمة العربية، حتى تصل بهم إلى الاستسلام الكامل لاستقبال كل المخططات الصهيونية، والسير في ركابها ليتحقق لبني صهيون حلمهم القديم وبسط سيطرتهم من النيل إلى الفرات.

محاولات إسكات الصوت العربي

فعلى مدى ثلاثين عاماً حاولت قوى الشر والعدوان إسكات الصوت العربي، والقضاء على حقيقة العروبة، وما تمثله من تاريخ، وجغرافيا، وحضارة، ووحدة مصير .. واليوم نشاهد دماء الشهداء في القدس وفلسطين، تستثير مشاعر الأمة العربية لتنهض من سبات طال مداه، فإذا بالمارد العربي وإذا بالروح القومية يتحركان فجأة كالزلزال، وفي كل مكان تعبيراً عن الغضب، وللمطالبة بأبسط الحقوق في أن يواجه الظلم والبغي ويدافع عن حقوقه المغتصبة. وأصوات الجماهير كالموج الهادر.. تعبر عن غضب مكبوت يتحول إلى ثورة على الذل.. ثورة على الخنوع ثورة على الاستسلام والهوان.

متى تفهم القيادات العربية رسائل شعوبها؟

أما آن للقيادات العربية أن تتفهم رسالة الشعب العربي في كل مكان؟ أما آن للقيادات العربية أن تعلم بأن وجودها يتطلب ترجمة حقيقية لمطالب أمتنا وحماية مقدساتها والذود عن حرماتها؟.

أما آن للقيادات العربية أن تؤمن وتدرك بأن الله سبحانه الذي هيأ لها أن تتولى زمام الأمور في الدول العربية قادر على أن يزلزل من تحت الأقدام كل الحصون؟. أما آن للقيادات أن ترتفع إلى مستوى شعوبها إيمانا ووعيا وإدراكا لمجريات الأمور، وتسخر إمكانياتها في عمل مشترك يوظف القدرات العربية الاقتصادية والعسكرية والبشرية لخدمة مصالح الأمة العربية في كل مكان؟

مطلب الجماهير العربية

ذلك هو مطلب الجماهير العربية التي خرجت من كل مكان من عمان إلى المغرب، تلك الأمة المؤمنة بأن الله هو وحدة له ملك السماوات والأرض وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير. لقد قالت الشعوب العربية كلمتها لقياداتها ووحدت صـفوفها خلفـهم قبـل الاجتماع المرتقب لمؤتمر القمة العربي يوم 21 أكتوبر 2000 يطالبون قياداتهم أن يكونوا في مستوى المسئولية التاريخية، وان يعيدوا لامتهم كرامتها بعد امتهان سنين طويلة من الذل والهوان، مؤكدة لقياداتها بأنها لا تخاف غير الله مستعدون لبذل الشهادة والدماء رخيصة تروي التراب العربي الطاهر في كل مكان.

تلك الدماء التي سكبوها في القدس، وفي الخليل، وفي نابلس، وفي كل ارض فلسطين؛ دماء زكيه تسيل، وأرواح تزهق، وأطفال في عمر الزهور يتقدمون للشهادة، وسلاحهم حجارة .. وقوى البغي مدججة بكل الأسلحة الفتاكة والعالم يشاهد من خلال الأجهزة المرئية تملأ الفضاء وتتزاحم لتنقل صور المجازر الوحشية، وما تقوم به إسرائيل من هدم البيوت وترويع النساء وقتل الشيوخ، ولا تتحرك الأمم المتحدة كما تحركت في كوسوفو، من أجل حقوق الإنسان التي تنتهك في أبشع صورها.

إسرائيل اختطفت الشعب والأرض

لقد تحرك السيد/ أنان الأمين العام للأمم المتحدة من أجل ثلاثة أفراد أسرهم حزب الله، ولم يدرك بأن إسرائيل اختطفت أرضًا وشعبًا، وجعلته أسيرًا منذ خمسين عامًا ولم يكفها ذلك، بل  تقوم بالتنكيل بأبنائه واضطهادهم وقتلهم كلي يوم.

ومع الأسف يبدو أن مباديء حقوق الإنسان، والقوانين الدولية والقرارات التي صدرت من اجل إعادة أرض فلسطين لشعبها، وإقامة دولتهم المستقلة على ما سيبقى من الأرض، لا تنطبق على أرض فلسطين ولا على شعبها، حيث أن القوانين الدولية يتم تفسيرها، والأمر بتنفيذها، من قبل البيت الأبيض؛ فالولايات المتحدة الأمريكية، هي وحدها صاحبة الحق في تحديد أسلوب تنفيذ القرارات الدولية بما يحقق مصلحة «إسرائيل» وهي الوحيدة التي تملك حق تفسير تلك القرارات.

وعد بيلفور

وكما تحركت الأمم المتحدة لصالح إسرائيل، تحركت بريطانيا التي كانت السبب في هذه المأساة. ووعد بيلفور المجرم، فقام وزير خارجيتها بالتأكد من أن الوعد المشئوم ينفذ بحذافيره، وأن الدولة المسخ التي زرعتها بريطانيا لتفصل المشرق العربي عن مغربه مستمرة في أداء دورها لخدمة للمصالح الاستعمارية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

إن القيادات العربية عليها أن تستنكر ما تشاهده من مواقف وحشية، يصعب على العقل أن يستوعبها، وأن تعيد حساباتها، وفق استراتيجية واضحة، وتقدير موقف سليم، يأخذ في حسبانه المصالح الأمنية العليا للأمة العربية. وهو ما تنتظره الشعوب العربية من قادتها؛ لكي تحقق آمالها في وحدة الهدف ووحدة الصف؛ اللذين يعززان من مكانتها في العالم، ويحافظان  على حقوقها؛ لذلك فإنني أقترح على القادة العرب الأخذ بما يلي:

مشاريع حلول لمواجهة المستقبل العربي

أولًا: إقامة حلف عسكري عربي دفاعي فورًا على غرار حلف شمال الأطلسي. وتعيين أمانة للحلف تتولى إعداد كافة التنظيمات والإجراءات المتعلقة بإبرازه إلى حيز الوجود، ليكون قوة رادعة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حدود الأمة العربية، وذلك للدفاع عن كرامتها ووجودها، وحتى يحسب لأمتنا حساب جديد وتكون لكلمتها مكانة بين أمم العالم، فوجود الأمة العربية وبقاؤها مرتبطان بما تستطيع أن تحققه من تكاتف وتعاون صادق يوظف طاقاتها العسكرية والاقتصادية في تأمين مصالحها العليا.

ثانيًا: قطع أو تجميد العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع «إسرائيل» حتى ترضخ لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وتعيد الحق العربي لأصحابه في فلسطين وسوريا ولبنان.

ثالثًا: إصـدار قــرار بالإجـماع بأن تكــون قـرارات الأمـم المتحدة 242 / 338 /425 أساسًا لكل مفاوضات في المستقبل بشأن الحقوق العربية في فلسطين، ومطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة بالالتزام بتنفيذ القرارات الدولية، وعدم التنازل عن أي بنــد فـي تلك القرارات، حتى لا تستدرج الدول العربية كما حدث في الماضي وتبتلع واحدة تلو الأخرى ويضيع الحق العربي.

وفد واحد يمثل الأمة العربية

رابعًا: تشكيل وفد واحد يمثل الأمة العربية لأية مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل يتكون من جمهورية مصر العربية وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين على أن يقدم الوفد تقريراً للأمين العام للجامعة العربية عن تطور المفاوضات، ليقوم بدوره عن طريق المندوبين الدائمين للقادة العرب، وتلتزم الدول العربية بعدم التفاوض مع إسرائيل بصفة منفردة.

خامسًا: إصدار قرار عربي بدعوة مجلس الأمن للنظر في الجرائم الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل ضد المواطنين العزل في فلسطين مع عرض بالصور الحية لتلك الجرائم، وملف كامل بالأحداث مدعما بالصور يوزع على أعضاء مجلس الأمن ودول العالم.

إعادة وحدة الصف العربي

سادسًا: الرفع الفوري للحظر المفروض على الشعب العراقي الشقيق، وتطبيع العلاقات العربية، وإعادة وحدة الصف العربي إلى مسارها الصحيح إذ أنه ليس من المنطق استمرار محاصرة العراق بدعوى واهية مرتبطة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، ولماذا لا يتخذ العرب نفس الموقف نفسه مع إسرائيل وذلك بأن يضعوا شرطا لأية مفاوضات أو تطبيع بأنه لابد أن تلتزم إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة في الانسحاب من الأراضي العربية الفلسطينية والسورية واللبنانية؟

علمًا بأن العراق قد انسحب من الكويت ونفذ قرارات الأمم المتحدة بالكامل، وعادت الكويت إلى أصحابها.. أليس من الظلم بقاء الحصار؟.. أليس معنى ذلك استغفال العقل العربي والاستهانة به؟.. أليس يعني ذلك بأن مصيرنا وإدارة قياداتنا أصبحتا تملي عليهما المواقف من قبل الولايات المتحدة من خلال قرارات ظالمة صاغتها المؤسسات اليهودية وعلى رأسها وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع اللتان تنفذان سياسة اللوبي الصهيوني من خلال وزراء صهاينة يستبيحون مصالح الشعب الأمريكي، ويوظفون إمكاناته وحقوق المواطنين الأمريكيين لخدمة عصابة منظمة تغتصب أرضا وتخطف شعبًا عاش على تراب فلسطين منذ أن خلق الله الأرض وما عليها؟.

تحديد تاريخ ثابت لاجتماعات القمة العربية

سابعًا: إصدار قرار بالتزام قادة الدول العربية بتحديد تاريخ ثابت لاجتماعات القمة العربية ويكون سنويًا إلا في الحالات الاستثنائية.

إن هذه الأمنيات هي الحد الأدنى الذي تقبل به الشعوب العربية في هذه المرحلة، وأنه إذا تحقق ذلك بالصدق والإخلاص والأمانة فإنه سيكون مؤشراً إيجابياً تستطيع بعده الأمة العربية أن ترتقي في علاقاتها مع بعضها البعض حتى تصل إلى تكوين قاعدة اقتصادية واحدة قادرة على تنمية العالم العربي واستثمار خيراته وتطوير المجتمعات العربية ليتحقق لها العيش الكريم.

الأمة العربية على مفترق طرق

إن الأمة العربية اليوم على مفترق الطرق، وإن جميع دول العالم تنتظر وتترقب ماذا سوف يكون العرب فاعلين في قمتهم، وهل سيتحقق التلاحم الحقيقي بين القمة والقاعدة الشعبية؟ وهل تتحقق المعجزة؟ وكما تحققت معجزة الانتفاضة وترددت أصداؤها في العالم العربي كله عندما تحولت أصوات الجماهير الهادرة تطالب بالثأر للشهداء وتطالب بالقصاص من المجرمين وتطالب بأن تتطوع للدفاع عن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية.

ثلاثون سنة مرت على الشعب العربي في غيبة عن الأحداث وتفاعلاتها حيث عاش في سبات طويل واعتقدت إسرائيل بأنها نجحت في تحييد الشارع العربي عن قضاياه القومية وتوهمت أن الجذوة العربية قد خبت ويأبي الله إلا أن يخيب آمالها فإذا هي تستعر تحت الرماد وتثور كالبركان  يلقي حممه على الأعداء المستعمرين والطغاة. قال تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)… صدق الله العظيم.

صبرًا يا أبناء العروبة في فلسطين

فصبرًا يا أبناء العروبة في فلسطين لقد عايشتم التلاحم العربي الرافض لما يجري على أرضكم واعلموا أن الفجر يقترب، وأن الغزاة سيندحرون كما اندحروا في الجزائر / فيتنام / واليمن / ومصر، وان دولة الحق والعدل لها ساعة، وقدرة المولى عز وجل ستجعلها قريبة.. والله معكم، وأمتكم خلفكم، ورحم الله شهداءكم وأعانكم على مواجهة الباطل وردع دولة البغي والعدوان. قال الله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) صدق الله العظيم.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى