طاقة نور

قراءة «علمية» في «أركان الإسلام»

 

المطلب الأول: تعريف القرآن

الفرع الأول: القرآن لغةً

القرآن لغةً: مصدر قرأ وقد زيدت فيه الألف والنون، كما زيدتا في الغفران والرجحان.

وهذا المصدر، بمعنى اسم الفاعل، فمعنى القرآن قارئ، أي جامع.

ومنه قول العرب: «قرأت الماء في الحوض» إذا جمعته، فاسم فاعله قارئ، أي جامع ثمرات الكتب السماوية، التي أنزلت قبله مع زيادته عليها.

وقيل مصدر بمعنى اسم المفعول، على وزن مقروء، أي مظهر ومتلو ومبرز، ومن هذا الأخير قول العرب: «ما قرأت الناقة سلا»، أي ما أظهرت وأبرزت جنينًا من بطنها.

والهمزة أصلية فيه، فأصله مهموز، هذا عند الجمهور.

وذهب الشافعي، إلى أنه غير مهموز، وأنه مأخوذ من القرينة والاقتران، لأن آياته بعضها قرائن ببعض، أو بعضها قرائن على صدق بعض.

والتحقيق: أنه قرءان على وزن فعلان، وأما الشافعي فهو يقرأ بحرف ابن كثير المكي، وهو يقرأ القرآن كله بإسقاط الهمزة.

فالقرآن من تخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى الساكن قبلها في نحو قوله «سلهم»، لا أنه غير مهموز أصلًا.

فالجمهور على أنه بوزن فعلان، والشافعي قال هو على وزن فعال.

 

الفرع الثاني: القرآن اصطلاحًا

وفي الاصطلاح، فقد اختلفت العبارات في تعريفه، فمنهم من قال:

– اللفظ المنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم، المعجز بآياته المتعبد بتلاوته، المتواتر بنقله، الموجود بين دفتي المصحف.

فقولنا اللفظ المنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم، احترازًا من المنزل على غيره من الأنبياء، كالتوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والصحف على إبراهيم، فلا يسمى شيء من ذلك قرآنًا.

المعجز: احترازًا من الأحاديث القدسية والنبوية.

المتعبد بتلاوته، احترازًا من الآيات المنسوخة التلاوة.

والقرآن اسم للحروف والمعاني، لا ما يزعمه كثير من أهل الكلام بأنه اسم للمعاني دون الألفاظ، لأنه يلزم منه أن تكون ألفاظه من عند غير الله، وهو منكر من القول، ووجه إعجازه أنه تحدى العرب، وهم البلغاء الفصحاء، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، فدل على أنه من عند الله، إذ لو كان من عند غير الله، لقدر الخلق على الإتيان بمثله.

والتحقيق: أن إعجازه بالعجز لا بالصرفة.

– وبعض أهل العلم لم يعرف القرآن الكريم، فجَلّ القرآن الكريم عن التعريف، الذي يحيط بأوصاف المعرف، جمعًا ومنعًا، فهو كلام الله وصفته.

 

المطلب الثاني: أركان الإسلام بين الاختزال والاستغفال

الفرع الأول: المقاصد والوسائل

حولت الوسائل وجعلت غايات، فالتبس الأمر وغاب عن الناس أصل الدين ومقاصده العليا، تلك التي يدعو إليها القرآن، فظهر لنا من يصلون ويصومون ويحجون، لكن سلوكهم ليس من الإسلام في شيء.

ومصطلح أركان الإسلام، لا وجود له في القرآن الكريم، وهو يصادم مفهومًا قرآنيًّا واضحًا، كما يقول المفكر الكبير «علي محمد الحمادي»، حفظه الله ورعاه.

وقد يتساءل سائل: كيف ذلك؟

فأقول: العبادة على قسمين:

1- عبادة شعائرية

2- عبادة تعاملية أخلاقية

وكلتاهما، في كتاب الله، والمسلمون- وللأسف الشديد- أقبلوا على الشعائرية، وتركوا التعاملية والقيمية، وهذا لعمري الضلال البعيد.

والله جل جلاله، رسم حدودًا وفرض فرائض، هي في الكتاب العزيز، ولا يقبل الله جل جلاله العبادة الشعائرية حتى تقبل العبادة التعاملية الأخلاقية.

فقبول العبادة التعاملية الأخلاقية، شرط في قبول العبادة الشعائرية.

وهذا ما غفل عنه كثير من المغفلين والمتشدقين والمتأسلمين.

فالإسلام عندهم «صلاة وصوم وحج و………»

وأما الصدق والأمانة والعدل، فلا يبالون بهم لاختزالهم أركان الإسلام في ممارسة تعبدية وشعائر دينية، إن أقامها الفرد حسن إسلامه واستقام دينه، ولو كان سارقًا أو خائنًا أو كاذبًا، كما يقول المفكر «علي محمد الشرفاء الحمادي».

فأركان الإسلام الخمسة، لا تُرْفَع حتى تُرْفَع العبادات التعاملية.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى