الأسرة والمجتمع

زواج التجربة… مؤامرة وليست مبادرة

مفكر عربي يحدد الأسس التي تضمن استمرارية الحياة الزوجية

طالبت أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، د. هالة منصور، بالقضاء على المبادرات والسلبيات التي تتسبب في تفكك الأسرة في المجتمعات

وأضافت في تصريح لـ«التنوير»، أنَّ الزواج علاقة مقدسة، ويجب أن يكون مبنيًّا على أن كل طرف يوهب حياته للآخر، بعيدًا عما يسمى «زواج التجربة».

قال تعالى: «وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا» (النساء: 21).

وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء: 1).

سبل السعادة الزوجية

وأكدت «منصور» أن ذلك في سبيل سعادة الطرفين، حيث إن كل منهما يبذل قصارى جهده حتى يُحقِّق الراحة والاستمرارية والأمان.

قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21).

وذكرت أن الزواج يجب أن يكون مبنيًّا على القناعة بالاستمرارية والاختيار السليم وأبدية العلاقة إلَّا إذا حدث مشاكل، يتم اللجوء إلى ما أعطانا الله إياه من الطرق الشرعية لحلها بالتفاهم بينهما أو وجود حكمًا من أهلهما.

قال تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا» (النساء: 35).

ولفتت أنه إذا بدأ الزواج بعدم الأمان، يكون الاختيار خاطئ أو النظرة له خاطئة أو فلسفة الأمور بها نوع من الخلل المرفوض في علاقة من المفترض أن تكون أبدية.

تفكك الأسرة في المجتمعات

وأضافت «منصور» أن الله أعطانا حق الطلاق ولم يُجبرنا على الاستمرار في زواج غير مُرضٍ أو غير مُحقِّق للسعادة.

واستنكرت المبادرة التي يتم الترويج لها والتي أطلقت عليها مسمى (مؤامرة) لأنها تآمر على قيم العلاقة الزوجية، واستخدام بعض العناصر للترويج لها يعتبر خيانة للقيم والعادات والتقاليد وضعف المفاهيم الأساسية لقيمة الإنسان والأسرة والزواج.

أسس الحفاظ على الزواج السليم

ومن أجل الحفاظ على الحياة الأسرية، ذكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، أسس الزواج السليم، قائلًا إنه لا يمكن أن نتحدث عن الأسرة المسلمة دون الحديث عن الزوج والزوجة، فهما أساس تلك الأسرة.

وأضاف أن العلاقة بينهما هي الخط الرئيسي الذي سيتحدد على أساسه كيفية تنظيم العلاقة بين جميع أفراد الأسرة المسلمة وبعضهما البعض، وليس من المعقول أن يكون الأب والأم على خلافات كثيرة وتكون علاقة الأبناء بهما جيدة وحتى علاقة الأبناء بعضهم ببعض ستكون غير طبيعية، هذا بخلاف أن ذلك التمزق الأسري سينتقل بلا شك للمجتمع نفسه.

ومن أجل ذلك تضمن القرآن الكريم بالكثير من التفصيل كيفية تنظيم العلاقة بين الزوجين منذ اللحظة الأولى، واضعًا العديد من الحلول والضوابط للخلافات التي قد تنشأ بينهما خلال الاتفاق على الزواج أو إذا استحالت العشرة بينهما ووصل الأمر إلى الطلاق، وبالطبع تتضمنت آيات الذكر الحكيم كثيرًا من الأمور الزوجية بالكثير من التوضيح والتنظيم.

تعاون الأزواج في الحياة

وفي كتابه «الطلاق يهدد أمن المجتمع» الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام» للأبحاث والتنوير، أكد المفكر العربي علي الشرفاء، أنه على الزوجين أن يتعاونا معًا في الحياة الزوجية على حدٍ سواء، فلها مثل الذي عليها من الحق المشترك وهذا التماثل يعني التساوي.

كما قال تعالى: «.. هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ..» (البقرة: 187)

وقال إنه قد حرص التشريع الإلهي في أحكام العلاقة الزوجية، على أن يضع من القواعد ما يضمن حصانة الأسرة من الانفصال الذي يتسبب في ضياع الأطفال وتشرد أفراد الأسرة.

وأوضح أن التشريع الإلهي ومقاصده العليا يهدف إلى المحافظة على أسرة مستقرة آمنة، تؤدي واجبها نحو المجتمع، بإعداد أبنائها وفق تربية أخلاقية وصحية سليمة، ومساعدتهم في التوجه التعليمي، ورعايتهم بالتشجيع والتحفيز فى الدراسة، ليحققوا لأمتهم ووطنهم التفوق العلمي لخدمة وطنهم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى