الخطاب الإلهى

سر الوجود على الأرض

دراسة: القرآن الكريم ذكر الماء ف جميع صوره وأشكاله

جعل الله سبحانه وتعالى في الماء حياة الأرض حيث قال تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (الحديد : 4).

هذا ما أكده فتحي عبد العزيز العبادسة، الباحث في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية في غزة، في دراسة بعنوان «الماء في القرآن الكريم».

وأوضح أن الماء هو أعظم سر من أسرار الوجود على هذه الأرض، كما أكد الله تعالى هذه الحقيقة بقوله: «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ» (الأنبياء : 30).

وقال أيضًا: «وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (النور : 45).

الله جعل في الماء حياة الأرض

الدراسة أوضحت أن القرآن الكريم عني بالماء عناية كبيرة، حيث ذكرها في جميع صوره وأشكاله من مطر وأنهار وعيون وبحار وسحاب وأودية، منبهًا كل إنسان وباحث إلى دراسة هذا الكم الكبير من الآيات العظيمة وممعنًا النظر في ألفاظها ومتدبرًا حكمها ومعانيها.

ذلك لأن هذا العنصر الذي لا غنى للكائنات الحية عنه في جميع المجالات من زراعة وصناعة وتجارة وشرب وسقي، فلا حياة بلا مياه.

ولما كانت آيات الماء في القرآن الكريم متعددة الأغراض والمجالات وكأن القرآن يقول (يا مسلم انظر في نفسك وما حولك هل تجد من شيء إلَّا والماء أصله فتدبر).

قال تعالى: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» (محمد : 24).

وقال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (فصلت : 53).

وقال: «وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» (الذاريات : 21).

دعوة ربانية لتدبر الآيات الكونية

إذًا فهي دعوة ربانية من خالق الكون كي نتدبر الآيات الكونية ونتعرَّف على قدره وعظمة إعجاز خلقه، فالاهتمام القرآني بالماء دافع قوي للتدبر والتفكر ودراسة هذا الموضوع دراسة مستفيضة.

واعتنى الشارع الحكيم بالمياه عناية واسعة لاسيما جانب العبادة وخاصة أحكام الطهارة التي أفرد لها بابًا واسعًا من أبواب الفقه، فهي التي يتطهر بها الإنسان وتزيل النجس عن البدن والثوب والمكان.

قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا» (الفرقان : 48).

والحياة على هذه الأرض كلها تعيش على ماء المطر، إمَّا مباشرة وإمَّا بما ينشئه من جداول على سطح الأرض ومن ينابيع وعيون وآبار من المياه الجوفية المتسربة إلى باطن الأرض منه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق