ملفات خاصة

سقوط قناع حقوق الإنسان عن وجه الغرب

دولة المواطنة وحرية التعبير تلاشت أمام الحدث الفلسطيني

سقطت أقنعة المنادين بحقوق الإنسان في الغرب خلال أحداث غزة الأخيرة، وثبت أن المحاضرات التي يلقونها على مسامع الدول الأخرى ليست سوى مكياج ومساحيق تخفي وجهاً أرعب الكثير من اللائذين بتلك الخطابات.

وكشفت ردود أفعال الغرب أن دولة القانون والمواطنة وحرية التعبير، التي هي المنجز الأهم للدولة الأوروبية الحديثة، تحولت إلى قشرة رقيقة سرعان ما تلاشت أمام الحدث الفلسطيني.

قرارات أوروبية تسقط أقنعة المنادين بحقوق الإنسان

وفي هذا السياق؛ جاء مقال الكاتب رامي الخيلفة العلي، بعنوان «الخوف يغزو أوروبا» المنشور في جريدة عكاظ، والذي كتب يقول: اشتعال الصراع في غزة واستمراره لأكثر من أربعين يوماً لم يترك أثره فقط في الشرق الأوسط، بل تجاوزه إلى الدول الغربية، حتى بتنا نرى قرارات حكومية لم يكن ليتوقعها الكثير من مواطني هذه الدول قبل أسابيع قليلة حتى في أسوأ كوابيسهم؛ لعل من أبرز تلك القرارات هو منع مظاهرات في فرنسا رافضة للحرب الإسرائيلية على غزة باعتبار أنها قد تهدد السلم الاجتماعي كما أوضحت السلطات الفرنسية، ولكن بالمقابل سمحت وشجعت المظاهرات المؤيدة للجانب الإسرائيلي، وهذا ما دفع المحكمة العليا إلى إصدار حكم يعتبر قرار السلطات باطلاً ويسمح بتلك المظاهرات.

وأضاف الكاتب: في ألمانيا كان الوضع أكثر عنفاً عندما تم إلقاء القبض على بعض المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية، وعمدت السلطات إلى التهديد بترحيل أولئك الذين يُظهرون أفعالاً يمكن أن يفهم منها معاداة السامية، وهذه التهمة أصبحت فضفاضة بشكل كبير بحيث أصبحت تشمل أولئك المنتقدين لسياسة الحكومة الإسرائيلية أو المتعاطفين مع الضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين الذين سقطوا بالآلاف نتيجة القصف الهمجي للجيش الإسرائيلي، بل إن رفع العلم الفلسطيني أصبح تهمة في بعض البلدان الأوروبية تستدعي الاعتقال والتحقيق.

تصاعد خطاب الكراهية والجماعات المتطرفة

ويشير الكاتب إلى أن هذا الجو المشحون يرافق بتصاعد خطاب الكراهية بشكل كبير، الذي وجد طريقه إلى الفضاء العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد لعبت جماعات متطرفة يسارية أو يمينية دوراً بارزاً في التصعيد من حدة هذا الخطاب مما دفع اليمين المتطرف إلى ركوب الموجة واستغلال هذا الجو لاكتساب مزيد من الأعضاء والأتباع، والاستعداد للجولات الانتخابية القادمة، ولعل المثال البريطاني هو الأكثر بروزاً مع إقالة وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان، التي تبنت خطاباً متشنجاً ومناهضاً بشكل كبير للمهاجرين مع أنها هي نفسها تنتمي إلى أسرة مهاجرة، ولكن مقولات اليمين الشعبوي أصبحت رافعة لأي طموح سياسي، وهذا ما تطمح إليه السيدة برافرمان مع الصراع المتوقع لتولي صدارة حزب المحافظين.

الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي

وعبر الكاتب عن استنكاره بشأن الموقف الغربي يقول: لكن المرعب هو تحول الرقابة المفروضة في الدول الغربية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي إلى حالة غير مسبوقة في التاريخ، حيث يوضع الرقيب على أطراف أصابعك وهي تكتب على الهاتف أو الحاسوب أو حتى على أطراف شفتيك وأنت تتحدث عبر هذه الوسائل، لقد أصبحت كلمة خوارزميات والرعب الإلكتروني صنوان لا يفترقان، فكما كان الكاتب والصحفي في أعتى الدول الشيوعية يواري كلماته ليعبر من خلالها عن أفكاره تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتلاعب والتورية والالتفاف حول الخوارزميات.

حرية التعبير تتلاشى

ولفت إلى أنه بغض النظر عن تفاصيل الصراع في غزة فإن هناك شعوراً عميقاً بالخوف، وأصبح المستقبل غامضاً بالنسبة للكثيرين ممن ألقت بهم تقلبات السياسة ومآسيها على الشواطئ الأوروبية، مستنكرًا من أن دولة القانون والمواطنة وحرية التعبير، التي هي المنجز الأهم للدولة الأوروبية الحديثة، تحولت إلى قشرة رقيقة سرعان ما تلاشت أمام الحدث الفلسطيني.

وفي ختام مقاله يقول الكاتب: لقد ثبت بأن محاضرات حقوق الإنسان التي يلقيها الغربيون على مسامع الدول الأخرى ليست سوى مكياج ومساحيق تخفي وجهاً أرعب الكثير من اللائذين بتلك الخطابات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى