رؤى

ضرب الجن حتى الموت

سيطرة أي شخص يحمل لقب شيخ أو يرتدي عمامة على وجدان وعقل الغلابة وتخديرهم

Latest posts by خالد منتصر (see all)

تحت عنوان «ضرب الجن حتى الموت» كتب د. خالد منتصر، مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية تناول فيه الخطاب الديني الذي يؤدي إلى انتشار الدجل والخرافات..

وجاء في المقال:

الخبر الذي نشرته «الوطن» يوم الأربعاء الماضي عن وفاة شاب ٢٥ عاماً أثناء علاجه بالقرآن وإخراج الجن من جسده!!، هو خبر كارثي وصادم ويدل على مدى تغلغل الخرافة في العقل المصري.

ويشير إلى علة شديدة أصابت هذا العقل بالتغييب والموت الإكلينيكي، الخبر يجعلنا ندق ناقوس الخطر بأنه لا بد من تضافر الجهود ما بين الإعلام والتعليم لإنقاذ عقل مصر بنشر التفكير العلمي.

ضرب الجن وسيلة للعلاج بالخرافات

الخبر يقول إن نيابة مركز طنطا بمحافظة الغربية أصدرت قراراً يوم الأربعاء، بحبس 5 أشخاص، بينهم موظف إداري في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، بتهمة التعدي على شاب بالضرب المبرح حتى الموت، وتوثيقه بالحبال بدعوى علاجه بالقرآن من سحر مسه، مما أسفر عن مصرعه.

وكشفت مصادر أمنية أن التحريات توصلت إلى أن المجني عليه توفى أثناء قيام شخص «دجال»، يدّعي العلاج بالقرآن، اسمه «ن. ع»، يعمل موظفاً إدارياً بكلية الشريعة والقانون، إضافة إلى والد المجني عليه وعدد من أشقائه، حيث قاموا بربطه بالحبال، وضربه ضرباً مبرحاً، بحجة وجود «جن»، وأنهم كانوا يقصدون إخراجه منه عن طريق الضرب.

انتهى الخبر، لكن لا بد ألا ينتهي التحليل والدرس واستخلاص الدلالات، الخبر ملىء بالألغام.

أولها عدم الاعتراف بالطب النفسي وعلوم هذا التخصّص وجهود تيار كبير من الأطباء على مدى التاريخ ليضعوا بروتوكولات العلاج ويكتشفوا كيمياء المخ وأسرار النفس البشرية وأمراضها، نكتشف فجأة أن تأثير الدجالين والنصابين على العقل المصري أكبر بكثير من تأثير الأطباء النفسيين وجمعياتهم وروابطهم وأقسامهم، وهذه مصيبة أن تتمكن الهلاوس والضلالات من عقل الشعب إلى تلك الدرجة.

الخطاب الديني يروج الخرافات

ثانياً: سيطرة أي شخص يحمل لقب شيخ أو يرتدي عمامة على وجدان وعقل الغلابة وتخديرهم لدرجة انسياقهم كالقطيع خلفه، ما زالت لهم القدرة على توجيه قطاع كبير من أهلنا فى الريف وتحريكهم بريموت التغييب الديني.

ثالثاً: رفع فزاعة استخدام القرآن في العلاج واعتبار أن أي اعتراض هو كفر بواح، ووصم منتقد تلك الممارسات بالكفر، والعودة بنا إلى ممارسات القرون الوسطى، والتي ثار عليها الأوروبيون، ولكنها ما زالت تعشش كالعنكبوت فى عقولنا.

رابعاً: في القرن الحادى والعشرين ما زال الكثير من المصريين بفضل ما يقال على المنابر وفي الفضائيات عن الجن يؤمنون بتلبس الجن لأجسادنا، بل مشاركته لأفراد الشعب في كل تفاصيل حياتهم حتى النكاح، وبث الرعب في قلب وعقل كل من يفكر في التفنيد أو الدحض بأنه معترض على كلام ربنا أو مرتد أو خارج عن الملة أو مادي صهيوني علماني ملحد ماسوني.. إلخ!!.

خامساً: أن يصل الخبل والجنون بالبني آدم إلى ضرب ابنه حتى الموت لطرد الجن من جسم ابنه بفرمان من الشيخ المعالج، والمصيبة هي أن هذا الأب وهؤلاء الإخوة لا يحسون بأي تأنيب ضمير، فقد كانوا يؤدّون واجباً دينياً!!، وأخطر الجرائم هي التي تتم بمبرر ديني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى