رؤى

طالبان… الوجه الدموي للخطاب الديني

إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فلن يشهد هذا العالم الأمن والسلام والاستقرار المنشود

جميع الشواهد تؤكد أن الخطاب الديني وما يتبعه من فكر دموي إرهابي لن يختفي قريبًا، رغم الجهود الدؤوبة المخلصة التي تبذلها كوكبة من المفكرين المستنيرين وقادة الرأي في مؤسسة «رسالة السلام»، وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم.

وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فلن يشهد هذا العالم الأمن والسلام والاستقرار المنشود، ما دام هناك من يسعى لدعم هذا الفكر ويحرص على نشره بكل ما أوتي من قوة وبمختلف الوسائل، مدفوعاً بمصالح سياسية خبيثة وأهداف خفية، وهو ما نراه رأي العين في الحالة الأفغانية التي صعقت العالم في الأيام الأخيرة، حيث تمكنت حركة طالبان الإرهابية من السيطرة على كامل الأراضي الأفغانية في غضون أيام قليلة، رغم ما تزعمه القوى الغربية من أنها ظلت تحارب هذه الحركة على مدار عشرين عامًا.

لكن الأمر لا يقتصر على حركة طالبان بكل ما تحمله من فكر ديني دموي إرهابي فحسب، فهناك الكثير من التنظيمات الإرهابية التي أثبتت أفعالها أن التطرف والفكر الإرهابي هو نتاج خطاب ديني متمسك بالمرويات الكاذبة والإسرائيليات التي لا علاقة لها بجوهر الدين الإسلامي الحنيف، ورغم ذلك نجد أن هذه الأفكار يتم نشرها والترويج لها بين مختلف شرائح المجتمع، لأهداف وذرائع تبرر انتهاج لغة الدم، والقتل الممنهج، وممارسة أبشع الجرائم تحت ذريعة تطبيق الشريعة والجهاد في سبيل الله، وغيرها من الشعارات الكاذبة التي تخفي خلفها نوايا ورغبات خبيثة غاية في البشاعة.

ربما لن نضيف جديدًا إذا سردنا الشواهد التي تؤكد الآثار المدمرة للجماعات والتنظيمات التي تتخذ من الخطاب الديني غطاء فكريًا لها ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، حركة طالبان وجماعة الإخوان وداعش والقاعدة، خصوصًا على من اكتوى بنيران تلك الجماعات وعقيدتها الدموية التي تستهين بالحياة البشرية وتتوارى بجرائمها خلف الإسلام، دين الخير والرحمة والعدل والحرية والسلام، بينما هذه المنظمات ليست أكثر من صورة مُشوّهة للفكر الضال المنحرف والمغلف بالكراهية.

يبدو من كل ما سبق، أن العالم لم يستفد من أخطائه، ولم يستوعب الكثيرون الثمن الفادح الذي يدفعه الجميع من دعم الخطاب الديني الذي يحارب أية جهود فكرية أو مجتمعية أو إنسانية تسعى لتحقيق شكل حضاري إنساني يجنح للسلام والأمن وينبذ الفكر المتطرف الداعي للعنف والكراهية.

في رأيي، أن هناك تناقض صارخ بين ما تنادى به مؤسسات المجتمع المدني والمفكرين المستنيرين من الدعوة للسلام وإشاعة الخير والتسامح والتعايش وقبول الآخر، وبين جهات وأطراف دولية وإقليمية تمعن في دعم وتقوية الخطاب الديني المتطرف، ما يعني أن العالم لن يبرح المربّع الأول الطامح في تحقيق الأمن العالمي والسلام بين الشعوب ونبذ العنف وإقصاء الآخر والكراهية، فكما نشاهد الغرب وبعض الدول الداعمة للإرهاب والتطرف في وادٍ، وما يدعمونه ويمارسونه في وادٍ آخر.

من هنا نطالب بضرورة انتهاج كل الوسائل الكفيلة بنبذ الخطاب الديني الداعي للعنف والتطرف والكراهية، فضلًا عن جميع الممارسات والتناقضات المتنافية مع القيم الإنسانية، للحيلولة دون جرّ العالم إلى المزيد من هاوية الفوضى والاقتتال وتدمير الحياة، ولكل أمن وسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى