أخطاء شائعة

طالبان مرتدون وكفار.. عن فتوى دواعش خراسان

هكذا كان الصراع على الحكم والغنائم ومازال منذ الأوائل البررة، بين الشيعة والسنة

أؤكد لحضراتكم أن الصراع والحروب بين الفرق والمذاهب والتيارات والجماعات الإسلامية، وتبادل تهم التكفير والردة والزندقة بعضهم لبعض، من الأوائل حتى الأواخر ولا أستثنى منهم أحدًا، خلفاء أو أمراء أو ملوكًا، لم يكن لنصرة الدين، أو لتغليب حكم على حكم، بل كان صراعًا على الحكم والغنائم والأسلاب، وكانت تهم التكفير سبيلًا لهذه الحروب، وحجة لسفك دماء المعارضين، وذريعة وزلفى للتنكيل واستباحة أعراضهم وبيع أولادهم ونسائهم.

وإياك أن تظن أن الصدام بين «داعش خراسان» وطالبان أفغانستان، منذ تأسيسها في عام 2015 ومبايعة أبوبكر البغدادى خليفة لهم كان على إعلاء كلمة الله، ونصرة دينه، والانتصار للحق والخير الذي جاءنا به الإسلام، بل كان للسيطرة على مناطق زراعة الأفيون وتهريب البضائع من وإلى دول الجوار، وربما لو كانا قد اتفقا على تقسيم هذه الغنائم بينهما، وتوزيع مناطق زراعة الأفيون، لحل السلام والأمان ديار المسلمين، وازدهرت بلاد الخلافة، ونام الجميع في أمن تحت ظلال الدخان الأزرق الناعم اللذيذ.

داعش خراسان وطالبان أفغانستان

داعش قررت وأفتت بأن «طالبان كفار ومرتدون» وقتلهم فرض عين على كل داعشي، حين قبلوا المفاوضات مع الأمريكان، وفضلت السلام في الدوحة والجلوس على مائدة المفاوضات في «الفنادق الفخمة»، ولو كان الأمريكان قد طلبوهم للتفاوض محل طالبان لقبلوا ورضخوا وباركوا للأمريكان صنيعهم، وكانت داعش خراسان هي المرتدة والكافرة والداعرة وتستحق سيوف طالبان.

هكذا كان الصراع على الحكم والغنائم ومازال منذ الأوائل البررة، بين الشيعة والسنة، وأطراف الفتنة الكبرى والصغرى، وحروب الردة والجمل وصفين والحرة وكربلاء، وإقامة خلافة على أنقاض وأشلاء خلافة أخرى، مسلمون يقتلون مسلمين، منهم من كان خليفة على صلاة، ومنهم من كان خليفة على وضوء، ومنهم من كان خليفة يتلو القرآن.

ومنهم من كانوا من الصحابة والمبشرين بالجنة، حتى الخوارج الذين قرروا قتل «على ومعاوية وعمرو» كانوا أكثر الناس قراءة وحفظًا وتلاوة للقرآن، وتشددًا في صلواتهم وصيامهم، قالوا عنهم «أدوا العمرة واعتكفوا في المسجد الحرام خمسة عشر يومًا، وتعاهدوا وأقسموا، ثم شدوا الرحال لقتل الثلاثة، قتلوا عليًا عند الصلاة، وفلت معاوية والداهية، ثم يقولون اجتهدوا وأخطأوا، ولهم الأجر والثواب، كل قتلى المسلمين اجتهاد، ذرية بعضها من بعض، القاتل والمقتول، وكلهم رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين».

دموية التنظيمات المتطرفة

«داعش خراسان» ليست أكثر التنظيمات دموية، كما يزعمون، بل كلهم على سواء، فهم المتطرفون والمنشقون من تنظيم طالبان والذين يعتبرون جهادهم ضعيفًا ومرنًا ورخوًا لا يؤتى ثماره مع الكافرين والملاحدة، ولا يرفع عندهم درجة الخوف والرعب والفزع، كما كان المعلمون الأوائل يصنعون بأعدائهم، إثخان وغلظة وقسوة وشراسة، وقتل رضع، وشق الوقيعة إلى نصفين، وصلب الموتى بالشهور على أبواب ديارهم، وشي المعارضين أحياء على نار هادئة كالخرفان، وتقطيع أطراف الضحية قطعة قطعة وهو حي، ونفخ دبرهم بالنمل، والقتل بالخوازيق، ودفن الفريسة حيًا من رأسه حتى تخرج روحه من دبره.

فليس جديدًا على الأحفاد براعة الأجداد في التنميل والتنكيل والتعذيب، وخذ عندك سيرة مصغرة لدواعش خراسان، آخر تجاربهم انفجاران داميان خارج مطار كابول الأسبوع الماضى قتلوا فيهما من الأفغان اثنين وسبعين ضحية وثلاثة عشر جنديًا أمريكيًا، وذبح خمس وعشرين امرأة، منهم ست عشرة من الأمهات الحوامل ورضيعان في مستشفى للولادة تديره جمعية أطباء بلا حدود، وقتل اثنين وعشرين طالبًا في جامعة كابول في هجوم مسلح، كلاهما عام 2020.

هجوم وقتل وترويع

هجوم على حفل زفاف في كابول 2019 أسفر عن مقتل واحد وتسعين ضحية كانوا يحتفلون بعرس قريب لهم، هجوم انتحارى عام 2018 على مركز تسجيل للناخبين الشيعة أسفر عن قتل سبع وخمسين ضحية، وفي عام 2017 أسفر هجومهم على مستشفى عسكري في كابول عن قتل خمسين عسكريًا، هذا إلى جانب غاراتهم على القبائل وأهداف عسكرية أجنبية، وإعدام وجهاء القرى ومن يثبت تعاونه مع الأمريكان أو طالبان وذبحهم على قارعة الطريق، وقتل موظفي الصليب الأحمر، وتنفيذ سلسلة هجمات انتحارية ضد مساجد الشيعة.

الملف زاخر وعامر بالأشلاء والأطراف والدماء والأطفال والرضع، إلا أنهم لم يتقدموا ولم يسبقوا أحدًا من الفصائل الجهادية الأخرى منذ الأوائل، كلهم يسبقون بعضهم بعضًا، ويتفوقون على بعضهم، ويتبادلون المراكز المتقدمة بامتياز.

لا أراكم الله مكروهًا في عزيز لديكم فيما يصنعه هؤلاء، ووقانا الله خيرهم وشرهم، فهما على سواء، ونجى بلادنا من هذا التيار يساره ويمينه، المعتدل منه والمتطرف، فهو توزيع أدوار، المتطرف الآن معتدل غدًا إذا كان في اعتداله المؤقت هذا مصلحة ومنفعة وغنيمة، والمتطرف على حاله يومًا أو بعض يوم «تقية» حتى يرفع عنه الغطاء، لا تظنوا فيهم خيرًا، ولا تنتظروا منهم حكمة أو هداية «فإن الله لا يهدى القوم الظالمين».

(الدولة المدنية هي الحل).

نقلًا عن «المصري اليوم»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى